روايه للكاتبه نورهان العشري الجزء الاخير

******
عمر رجع البيت متأخر وتعبان من الشغل، دخل الشقة لقى الريحة كالعادة وحشة والمطبخ مليان مواعين من كذا يوم، وهيام قاعدة قدام المراية بتتمكيج ولابسة لبس خروج عشان خارجة مع صاحباتها.حكايات نورهان العشري
عمر (بقرف وهو بيبص للمطبخ): “إيه ده يا هيام؟ هو إحنا عايشين في بنسيون؟ المواعين دي بقالها قد إيه؟ والبيت ريحته تقلب البطن ليه كدة؟

هيام (وهي بتركب الرموش ببرود): “يووه يا عمر! أنت كل يوم هتعملي فيها مفتش صحة؟ ما أنت عارف إني ماليش في شغل البيت، والشغالة مجتش النهاردة.. وبعدين ما تطلب أكل من بره وتريح دماغك.”

عمر افتكر في اللحظة دي “راوية”.. افتكر لما كان بيشوفها في عز تعبها وشقاها مع بناتها، كانت شقتها “فلة” وريحتها بخور ونضافة، كانت بتطبخ بإيديها و ياما كل عندهم أحلى اكل كانت هي عملاه وتسهر على راحة جوزها اللي مطمرش فيه.
عمر (بصوت واطي): “والله الستات مقامات فعلاً.. فيه ست تعمل من الفسيخ شربات، وست لو ملكت مال قارون هتفضل متنفعش ست أصلًا
هيام (بصت له بشك ووقفت): “بتقول إيه يا عمر؟ قصدك مين بكلامك ده؟”
عمر (وهو داخل يغير هدومه): “قصدي إن النضافة دي طبع.. مش مظهر كداب بنرسمه قدام الناس ببرفانات ولبس غالي، والبيت من جوه يضـ,ـرب يقلب.”

★★★★★★★★

الحب لما بيدخل القلب مبيجيش لوحده بيجي ومعاه الغيرة، وعمر اللي كان فاكر إنه مجرد فاعل خير لقى نفسه بيغرق في تفاصيل راوية.. هدوءها، رقتها، وشطارتها اللي خلت كل مهندسين الشركة يحترموها. و يقدروها و في يوم ضغط شغل، كانت راوية واقفة في نص صالة المكتب ومعاها “أحمد”، مهندس شاب لسه متعين جديد، وكان باين عليه الإعجاب الشديد براوية.. مش بس بشغلها، لا بطلتها وهدوءها.
أحمد (بابتسامة عريضة وهو مقرب من راوية): “بجد يا أستاذة راوية، أنا عمري ما شفت حد بيصيغ العقود بالدقة دي.. أنتِ “اكتر شخص أكتيف و بروفيشنال في المكان ده والله. إيه رأيك بعد ما نخلص الملف ده، أعزمك على قهوة في الكافيتريا تحت؟ محتاج أخد رأيك في كذا حاجة.”

راوية (بأدب وتحفظ): “شكراً يا بشمهندس أحمد، ده ذوق منك.. بس والله ورايا كذا إيميل لازم يتبعتوا قبل نهاية اليوم.”حكايات نورهان العشري
في اللحظة دي، خرج عمر من مكتبه، وعينه جت عليهم.. شاف أحمد وهو بيضحك ومقرب بزيادة، وشاف نظرة الإعجاب في عينه. فجأة، حس بنار قادت في صدره، كأن حد سحب منه الأكسجين.
عمر (بصوت حاد وجاد زي مقص الشجر): “بشمهندس أحمد! مش المفروض إنك بتراجع الرسومات الهندسية لمشروع التجمع؟ واقف هنا بتعمل إيه؟”
أحمد (اتخض ورجع خطوة لورا): “أهلاً يا بشمهندس عمر.. كنت بس بستفسر من الأستاذة راوية عن ترجمة بند في العقد.”
عمر (وهو بيبص لراوية بنظرة عتاب وغيرة واضحة): “الاستفسارات دي تتم في المكتب الرسمي، مش وانتوا واقفين جنب الشباك كدا.. اتفضل على مكتبك يا أحمد، مش عايز تضييع وقت.”
أحمد مشي وهو مستغرب من حدة عمر، أما راوية فوقفت مذهولة.. عمر عمره ما كلمها بالأسلوب ده.
راوية (بدهشة): “في حاجة يا بشمهندس عمر؟ أنا عملت حاجة غلط؟”
عمر (قرب منها وبصوت واطي بس فيه انفعال مكتوم): “مفيش يا راوية.. بس مش كل واحد يجي يضحك بكلمتين توقفي معاه وتضيعي وقتك. الشركة هنا للشغل، مش عشان نتساير مع زمايلنا
راوية (بصت له بذكاء، وحست إن فيه حاجة تانية ورا الزعيق ده): “أنا عارفة حدودي كويس يا عمر، وعمري ما سمحت لحد يتعداها.. و أحمد زميل محترم وكان بيشكر في الشغل مش أكتر. أنت ليه متعصب كدة؟”
عمر (بص في عينيها وهدي فجأة، صوته بقى حنين ومرتبك): “أنا مش متعصب.. أنا بس.. أنا بخاف عليكي يا راوية. بخاف حد يفتكر إن سكوتك وأدبك ده ضعف ويحاول يضايقك. أنا مش عايز أشوف حد “قريب” منك كدة.”
سكت عمر وهو مش عارف يداري لمعة عينه، وراوية قلبها دق دقة غريبة.. عرفت إن اللي بينهم مبقاش مجرد شغل ولا شفقة.. ده بقى حب بيكبر تحت ستار من نار.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *