روايه للكاتبه نورهان العشري الجزء الاخير

تاني يوم في الشركة، عمر كان قاعد في مكتبه وراوية دخلت تحط له القهوة والتقرير. كانت ريحتها “نضافة” هادية، ولبسها مكوي ومرتب، ومنظورها في الشغل يفتح النفس.حكايات نورهان العشري
عمر (بابتسامة): “تسلم إيدك يا راوية.. بجد الواحد بيحس إنه بني آدم وهو بيتعامل مع حد منظم زيك.”
في اللحظة دي، تليفون عمر رن.. كانت هيام.
هيام (بصوت فيه شك): “أنت فين يا عمر؟ قلبت عليك الشركة السكرتيرة قالتلي إنك في اجتماع.. بس أنا معرفش ليه مش مرتاحة في إيه؟”
عمر (بحدة): “في شغل يا هيام، هيكون فيه إيه يعني؟ ورايا ميتينج مهم، سلام دلوقت.”
قفل عمر السكة، بس هيام مقتنعتش. شكت في نبرة صوته، وشكت في النفور اللي بقى فيه فجأة من ناحيتها. دا كمان بقى طول الوقت ينتقدها بطريقة تضايق فقررت تروح الشركة من غير ما تقوله وتراقب الوضع من بعيد.. وهناك، شافت اللي مكنتش تتوقعه.
شافت عمر واقف مع راوية في الممر، وبيضحك معاها ضحكة مبيضحكهاش في البيت، وبيمسك الورق منها بمنتهى الرقة.
هيام (من بعيد وهي بتبرطم بغل): “بقى هي دي؟ الجربوعة اللي طردناها حافية؟ هي دي اللي شاغلة عقلك يا عمر؟ وحياة أمي ما هسيبكم، وهخربها على دماغكم كلكم.”
*******
بعد يوم طويل في الشركة، والموظفين كلهم مشيوا، فضل عمر وراوية بيراجعوا آخر ملف. الهدوء كان سيد المكان، وصوت دقات قلب عمر كانت مسموعة من كتر التوتر. راوية كانت بتلم ورقها عشان تمشي، فجأة عمر وقف قدام مكتبها ومنعها تتحرك.
عمر (بصوت واطي ومرتعش من اللهفة): “راوية.. أنا مش قادر أسيبك تمشي النهاردة قبل ما أقول اللي في قلبي. أنا تعبت من التمثيل وتعبت من إني أبين إني بس مديرك وبس
راوية (بصت للأرض بكسوف ولخبطة): “يا بشمهندس عمر.. أنت فضلك عليا مغرقني، وكفاية اللي عملته معايا ومع بناتي..”
عمر (قاطعها ومسك إيدها بحنان لأول مرة): “متقوليش فضلي! أنا اللي مدين ليكي.. أنتِ نورتي حياتي ورجعتيلي الإحساس بالدنيا. راوية، أنا مش عايز أكون بس الشخص اللي ساعدك، أنا عايز أكون الشخص اللي يحميكي، اللي يشيل عنك همومك، اللي يربي معاكي بناتك ويكون ليهم أب بجد.”حكايات نورهان العشري
راوية (دموعها نزلت غصب عنها): “بس يا عمر.. أنت عارف ظروفي، وعارف هيام و أهلها و كمان محمود . أنا مش عايزة أسببلك مشاكل في حياتك دول صعبين اوي.”
عمر (بثبات وقوة): “هيام ميفرقليش رأيها و أصلّا أنا عمري ما كنت مرتاح معاها ودلوقتي أنا اخترت طريقي.. وطريقي هو أنتِ. أنا مش خايف من حد، أنا خايف بس إنك ترفضي تدي لنفسك وليا فرصة تانية. راوية.. تقبلي تتجوزيني؟ تقبلي نبدأ صفحة جديدة ونبني بيت ملوهوش علاقة بكل السواد اللي فات؟”





