حامل ولكن بقلم ندا الشرقاوي

سكتت لحظة، عينيها بتتهرب من عينيه
-والناس؟
ابتسم ابتسامة خفيفة فيها تعب
-الناس عمرها ما سكتت لا على حد صح ولا غلط إحنا اللي بنختار نعيش إزاي، مش هما الناس بتتكلم على كله
فضلت باصة له كأنها بتقيس كلامه على قلبها وبعدين قالت
-وأنت؟ ليه بتعمل كل ده عشاني؟
اتنهد وبص للأرض ثانية وبعدين رجع لها
-يمكن علشان أول مرة أحس إني عايز أبقى سبب في حاجة كويسة ومش هكذب أنا مهتم بيكي وباللي جاي.
سكتت، بس المرة دي دموعها كانت أهدى كأنها بتفكر مش بتنهار
عدى أبوها من بعيد، وقف لحظة كأنه عايز يقرب تاني لكن لما شافها واقفة مع كاظم ومشيت لقدام، ما قدرش يتحرك
حسنه لاحظته وقلبها وجعها بس كملت مشي
-هتيجي معايا
كان سؤال كاظم لها بهدوء
وقفت شوية وبعدين أخدت نفس طويل وقالت
-هتيجي معايا الأول لدكتورة؟
ابتسم لأول مرة بارتياح
-طبعًا… ده أهم مكان نروحه دلوقتي.
هزّت راسها، ومشيت جنبه وهيا بتحاول تفتح صفحة جديده
عدا شهرين والحال مستقر حسنه لقيت شغل كاشير في مطعم مع رفض كاظم لكن صممت إنها تنزل تشتغل ووافق مع اصرارها وكل ما تقبض كانت تجري عليه بالمرتب وتبقى مُصره انها تديله نصه كإيجار للشقة وكان بيخده منها علشان ميحسسهاش انها عاله عليه .
فتحت باب الشقه بسرعة وهيا عارفة انه جوه كان قاعد على البار بيشرب قهوته وجريت كالعاده عليه وهى بتمد اديها بالفلوس
ابتسم ابتسامه وساعه وقالها
-برده ،أنا قولت شهر اتنين وخلاص لكن مصممه بقا
رفعت راسها بغرور وبصتله وقالت
-يابني أنا ست عاملة
-ابنك ،حسنه أنتِ مش واصلة لكتفي يا ماما
-طب خد فلوسك وأنزل علشان أطبخ
رد عليها ببجاحة
-أنزل فين أنا طالع علشان اتغدى أصلا .
-ماشي
ضحك وهو بيقوم من على الكرسي
-أنا نازل أجيب حاجة سريعة وخلاص
ماكملش جملته صوت خبطة قوية خرج من المطبخ
في ثانية كان واقف، قلبه وقع، وجري وهو بينادي
-حسنه!
دخل لقاها واقعة على الأرض جسمها متني بطريقة تخوف، وإيديها على بطنها ووشها شاحب جدًا.
-حسنه! ردي عليا
فتحت عينيها بالعافية، صوتها طالع مكسور
-بطني يا كاظم بتتقطع
ما فكرش نزل لمستواها وشالها بسرعة، قلبه بيدق بعنف وهو بيجري بيها بره الشقة
في المستشفى…
الدقايق كانت بتعدي تقيلة كأنها سنين كاظم واقف قدام أوضة الطوارئ ، إيده في شعره ومش قادر يثبت في مكانه
كل شوية يبص على الباب، مستني أي حد يخرج يطمنه
بعد وقت مش معروف قد إي الدكتور خرج.
قرب منه بسرعة
-هي كويسة؟ حسنه كويسة صح؟
الدكتور بصله لحظة قبل ما يتكلم بنبرة هادية
-للأسف…
