حكاية عطر٢

ياسين اختفى.

ولا مكالمة

ولا ظهور مفاجئ

ولا ضغط.

كان واخد قرار يبعد

مش لأنه نسي

لكن لأنه خاف…

لو قرّب أكتر

عطر تنفّذ تهديدها

وتختفي.

وعطر؟

كانت كل يوم بتحسبه على روحها.

بطنها كبرت

وحركته بقت أوضح

وكل وجع

كان بيفكرها

إن اللي جاي

مفيهوش رجوع.

لحد الليلة

اللي الألم صحاها من النوم.

– آه… يا رب!

عرق

وجع

ودوخة.

مرات عمها جريت بيها على المستشفى

وصوت عطر كان مالي العربية.

– أنا بولّد…

مش قادرة!

المستشفى كانت نورها أبيض

بارد

مخيف.

ممرضة قربت: – الطلق قوي…

لازم عمليات.

دخلت الأوضة

السرير اتحرك

والوجوه حواليها بتلف.

عطر كانت بتصرخ: – أنا عايزة دكتورة ست!

– حاضر…

بس دلوقتي لازم نت,,حرك.

الباب اتفتح.

دخل دكتور

لابس بالطو أبيض

ماسك ملف

وشكله متماسك زيادة عن اللزوم.

عطر كانت مغمضة

من الوجع.

فتح الملف

وبص عليها.

وفجأة…

الصوت اللي قال:

– عطر؟

فتحت عينيها.

اتجمدت.

الدنيا سكتت

حتى الألم.

– ياسين؟!

حاولت تقوم: – لا… لا…

مش إنت!

صرخت: – طلعوه برا!

– إهدي…

أنا دكتورك دلوقتي.

– إنت طليقي!

إنت السبب في كل ده!

دموعها نزلت: – مش من حقك.

بصّ لها

وفي عينيه حاجة اتكسرت: – من حق ابني يعيش.

صرخت: – أنا مش واثقة فيك!

الدكتور التاني حاول يتدخل

لكن الوقت ما كانش في صالح حد.

– الحالة لازم تدخل دلوقتي.

ياسين قرّب

مسك إيدها: – عطر…

أنا مش جاي أوجعك.

سحبت إيدها: – سيبني!

– هسمعك بعدين…

بس دلوقتي

لازم تنقذي نفسك

وابننا.

الوجع رجع أقوى

والصوت اختفى

والإضاءة عليت.

آخر حاجة شافتها

وش ياسين

وهو بيبصلها

مش كطليق

ولا كعدو…

لكن كأب

واقف على باب حياة جديدة

وهو مش عارف

هيدخلها إزاي

من غير ما يكسّر اللي فاضل منها.

الفصل الخامس عشر

“الفراغ”

صوتها كان آخر حاجة سمعاها

قبل ما الدنيا تسيبها.

– لأ…

مش هو…

مش عايزاه!

دكتور التخدير قرب

صوته هادي: – خدي نفس عميق يا عطر…

ثواني وهترتاحي.

حاولت تقاوم

عينيها كانت معلقة بياسين

نظرة خوف

وعدم ثقة.

– إبعد…

إوعى تلمسني…

بس النفس تقيل

والنور بيبعد

والصوت بيغرق.

فتحت عينيها على هدوووء غريب.

أوضة عادية.

سقف أبيض.

ريحة مطهر.

لحظة استغراب…

وبعدين فجأة

قلبها وقع.

إيدها اتحركت بسرعة

على بطنها.

فاضية.

مفيش حاجة.

صرخة طلعت من جوه ص,,درها

قبل ما تطلع من بقها:

– ابنيييييي!!

قعدت مفزوعة

الألم شد فيها

بس الرعب كان أقوى.

– ابني راح فين؟!

عملتوا إيه؟!

بدأت تعيط

وتصرخ

وتض,,رب السرير بإيديها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *