حكاية عطر٢

ابتسمت ابتسامة خفيفة، فيها وجع وفيها قوة: – خلاص يا عطر…

إنتِ سمعتي اللي يكفي.

الفصل التالت

باب الأوضة اتفتح بهدوء.

ولا صوت كعب، ولا حركة متوترة.

عطر خرجت.

كانت واقفة مستقيمة، كتافها مرفوعة، وشها هادي بشكل يخوّف.

الهدوء اللي بييجي بعد قرار اتاخد.

ياسين كان لسه واقف قدام أبوه،

والحاج حمدان باصص في الأرض، متقل عليه السنين فجأة.

عطر قربت خطوتين وقالت بصوت واضح: – مساء الخير.

الاتنين لفّوا في نفس اللحظة.

ياسين اتجمد.

مش متوقعها.

ولا متوقع النظرة دي.

الحاج حمدان اتلخبط: – عطر… إنتِ كنتي فين؟

ابتسمت ابتسامة خفيفة: – كنت في أوضتي… وسمعت بالصدفة.

الصمت نزل تقيل.

بصّت لياسين مباشرة، من غير خوف: – سمعت كل حاجة.

ياسين حاول يتماسك: – وإنتِ واقفة تسمعي من ورا الباب؟

– لا…

كنت واقفة أسمع حقي.

لفّت وشها للحاج حمدان: – يا عمي… أنا جاية أطلب منك طلب.

الحاج حمدان حس إن قلبه هيقع: – اتفضلي يا بنتي.

عطر أخدت نفس: – أنا عايزة أطلق من ياسين.

الكلمة طلعت ثابتة،

ولا رعشة،

ولا دمعة.

ياسين اتصدم: – نعم؟!

كملت بهدوء: – أنا مش حاسة إننا مناسبين لبعض.

ياسين ضحك ضحكة قصيرة مستفزة: – بعد ما سمعتي كلامي… قررتي تعملي نفسك قوية؟

عطر بصتله ببرود: – لا…

أنا قررت ده قبل ما أسمعك.

بس كلامك أكدلي.

الحاج حمدان حاول يدخل: – يا عطر… استني، الكلام ده يتفكر فيه.

– فكرت فيه سبع سنين يا عمي.

رجعت تبص لياسين: – إنت أكبر مني بعشر سنين.

كبرت، اتعلمت، سافرت، عشت حياتك…

وأنا كنت واقفة في مكاني مستنياك.

صوتها كان هادي،

بس كل كلمة كانت بتلسع.

– دلوقتي؟

أنا كمان كبرت.
وبقيت أعرف يعني إيه راجل يناسبني…

ويعني إيه واحد لأ.

ياسين وشه احمر: – لأ…

استني هنا.

إنتِ فاكرة نفسك بتتكلمي مع مين؟

– مع جوزي…

اللي أنا طالبة الطلاق منه.

وقف فجأة، قرب منها خطوة: – لأ يا عطر.

أنا اللي أطلق، مش إنتِ.

وإنتِ مش هتطلعي من الجوازة دي.

رفعت حاجبها بهدوء: – غصب؟

– لأ…

عناد.

قرب أكتر، صوته بقى أوطى: – إنتِ فاكرة لما أقول إني مش مناسبك يبقى خلاص؟

لا يا عطر…

أنا مش هطلقك.

اتصدمت…

مش من القرار،

من النبرة.

قال بحدة: – أنا قررت أكمّل الجواز.
وهنبدأ من جديد.

الحاج حمدان زعق: – ياسين!

إنت اتجننت؟!

ياسين ما شالش عينه من عطر: – لا…

أنا اتجرحت.

عطر ابتسمت…

ابتسامة وجع.

– غريبة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *