روايه للكاتبه صافي هاني

​— جوزي كتب اسم صاحبتي في خانة الزوجة في مستشفى خاص — قولتله.

​المحامي مسألنيش ولا ناقشني:

— تجيلي المكتب النهاردة. وإياكي تغيري أي حاجة في البيت أو الحسابات من غير ما نكون ثبتناها ووثقناها ورقياً.

​بعد ما قفلت السكة، بصيت حواليا في بيتي.

​لسنين طويلة، كنت مقنعة نفسي إن السكوت معناه استقرار وراحة بال.

​الصبح ده بس، عرفت إن السكوت كان مجرد سجادة شكلها حلو، بنداري بيها شرخ عمال يوسع تحت رجلينا…

روحت للمحامي وأنا شايلة في إيدي “الفلاشة” اللي عليها كل التحويلات، وتاريخ المقابلات، وصورة الاستمارة اللي الممرضة كانت طبعتها لي كإثبات.

​أستاذ عادل، المحامي، بص في الورق وهز رأسه بكل هدوء وثقة، وقال لي جملة واحدة ريحت قلبي:

— “يا مدام نيرمين، جوزك افتكر نفسه ذكي، بس هو سلمنا رقبته من غير ما يحس. ق*ضية تبديد أموال وتمكين من شقة الزوجية دي هتبقى تسلية بالنسبة لنا، بس الأهم.. الورث بتاعك.”

​فهمت منه إن التوكيل اللي شريف خلاني أمضيه كان يديله الحق يتصرف في الحساب المشترك بس، وميقدرش يلمس مليم واحد من وصية جدتي المقفولة باسمي وباسم بنتي ملك. وبناءً على نصيحته، أول حاجة عملتها وأنا قاعدة في مكتبه إني ألغيت التوكيل ده فوراً وبشكل رسمي.

​رجعت البيت، وقبل ما شريف يوصل، كانت النتيجة وصلت له على الموبايل: “تم إلغاء التوكيل البنكي بنجاح.”

​الساعة كانت تمانية بالليل لما الباب اتفتح ودخل وش الفجر فيه، وراسم على وشه علامات الغضب:

— “إنتي اتجننتي يا نيرمين؟ إيه اللي عملتيه في البنك ده؟ وإزاي تسبيني في المستشفى وتمشي وتفضحيني قدام الدكاترة؟”

​قمت وقفت بكل ثبات، وبصيت في عينه وبكل برود قولتله:

— “المستشفى؟ أنا سيبتك مع المدام التانية، شاهندة.. مش هي برضه اللي مكتوبة في قسيمة الطوارئ؟”

​بدأ يتلعثم ووشه يجيب ألوان، وحاول يلعب اللعبة المعتادة:

— “دي.. دي كانت غلطة في السيستم! أنا كنت دايخ ومخدتش بالي وهي كانت مسجلة رقمها من زمان عشان لو جالي حاجة في الشغل..”

​قاطعته وأنا برمي في وشه كشف الحساب والتحويلات اللي لشركة “أفق الجنوب”:

— “والسيستم برضه هو اللي بيحول فلوس بيتي لشركتها؟ والسيستم هو اللي مخلي مفاتيح شقتها على رُخامة مطبخي؟ شريف.. اللعبة خلصت.”

​حاول يغير نبرته ويهدد:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *