روايه للكاتبه صافي هاني

​في خلال شهور قليلة، صدر حكم بالحجز على حسابات شريف وشاهندة، وجالي حكم بتمكين كامل وشامل للبيت، وبنفقة محترمة لبنتي ملك غصب عنه وعن عيلته.

​وفي يوم، وأنا قاعدة في النادي مع ملك وبشرب قهوتي وبتابع شغلي الجديد اللي بدأته بفلوس ورثي، لقيت ظِل حد واقف فوق دماغي.

​رفعت عيني.. كانت شاهندة.

​الزمن كان باين على وشها، ملامحها اللي كانت دايماً متزوقة ومغرورة كانت باهتة، وتحت عينيها سواد من قلة النوم. بصت لي بنظرة انكسار وقالت بصوت مرعش:

— “نيرمين.. أنا عارفة إني غلطت في حقك، بس شريف هو اللي ضحك عليا.. هو اللي فهمني إنكم هتنصلوا قريب وإن حياتكم منتهية. بسببه أنا دلوقتي مهددة بالحبس، وشغلي اتقفل، وهو سابني وخلع لما الحسابات اتقفلت.. أرجوكي اتنزلي عن الق*ضية.”

​بصيت لها بكل برود، خدت بؤ من القهوة، وابتسمت:

— “شريف ضحك عليكي؟ طب والشرخ اللي كنتي بتوسعيه في بيتي بإيدك؟ طب والأسرار اللي كنتي بتاخديها مني وتستغليها ضدي؟ شاهندة.. إنتي مش ضحية، إنتي جاني.. بس جاني غبي دخل لعبة أكبر منه وخسر فيها كل حاجة.”

​وقفت ولميت حاجتي، ومسكت إيد ملك، وقبل ما أمشي قولت لها جملة واحدة:

— “كما تدين تدان.. واللي عملتيه فيا، شريف عمله فيكي، والزمن بيلف وبياخد حق الغلابة. متطلبيش السماح من حد إنتي كنتي ناوية تدبحيه وهو نايم.”

​سيبتها واقفة مكانها بتعيط، ومشيت وأنا حاسة بانتصار حقيقي، مش انتصار انتقام، لكن انتصار لكرامتي ولبنتي.

​شريف اتقبض عليه بعدها بأسبوع بتهمة التبديد والنصب، وشاهندة بقت بتلف على المحامي عشان تطلع بكفالة.

​أما أنا.. فقَفَلت الصفحة دي تماماً. غيرت كوالين البيت، وغيرت أرقام تليفوناتي، وبدأت أركز في مشروعي الجديد وفي تربية ملك اللي كبرت وبقت فخورة بأمها القوية.

​الضربة اللي متموتكش، بتقويك.. وأنا الضربة دي خلقت مني ست جديدة، ست مابتخافش من المواجهة، ومابتسمحش لأي حد—مهما كان قريب—إنه يهدد أمانها وأمان أولادها. حياتنا رجعت صافية، ومن غير أي شروخ مستخبية.

النهاردة، وأنا بكتب السطور دي، فات تلات سنين كاملين على ليلة المستشفى المشؤومة.

​الزمن عدى سريع قوي، وبصراحة؟ عدى جميل وفيه عوض كبير من ربنا. بنتي ملك بقت في أولى إعدادي، متفوقة في مدرستها، وبتلعب سباحة، وبقت هي كل دنيتي. مشروعي الصغير لـ “تنظيم المعارض والديكور” اللي بدأته بفلوس ورثي كبر وبقى شركة محترمة وليها اسم في السوق، وبقيت أنا المديرة والمسؤولة عن كل مليم يدخل ويخرج، ومحدش ليه كلمة عليا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *