روايه للكاتبه صافي هاني

​في يوم من الأيام، وأنا برتب مكتبي في الشركة الجديدة، لقيت إيميل مبعوت لي من صندوق بريد غريب.. فتحته، لقيت رسالة طويلة من شريف.

​كان كاتبها من مكان زيارته في السجن، بعد ما اتحكم عليه بحكم نهائي سنتين في ق*ضية النصب والتبديد. الرسالة كانت كلها ندم، وكلام من نوعية: “سامحيني يا نيرمين، أنا خسرت كل حاجة، شاهندة بلغت عني ورمت كل المصايب عليا وهربت برا البلد، وأنا هنا بضيع.. أرجوكي سامحيني عشان ربنا يفك كربي، وخليني أشوف ملك ولو مرة واحدة.”

​قريت الكلام، ومتهزتش فيا شعرة واحدة. مكنش جوايا غل ولا غضب، كان جوايا “زهد” تام في البني آدم ده.

​مسحت الإيميل وعملت له بلوك. ربنا اللي بيسامح في حقه، أما حقي وحق بنتي اللي كان عايز يسرق عيشها وورثها، فـأنا سيبته لعدالة السما، والأرض قامت بالواجب وزيادة. أما ملك، فلما تكبر وتفهم، هي اللي هتختار لو عايزة تشوفه ولا لأ، أنا مش هلوث طفولتها بقصص انتقام.

​تلفوني رن، كانت أختي نهى:

— “نيرمين، إنتي لسه في الشركة؟ يلا عشان ميعاد غدا العيلة عند ماما، مستنيينك.”

​قفلت اللاب توب، وأخدت شيروتي، وبصيت لنفسي في المراية قبل ما أنزل. شوفت ست تانية خالص غير الضعيفة اللي كانت بتخاف من كلمة “مطلقة” أو بتستحمل الإهانة عشان كلام الناس. شوفت ست مصرية بجد، وقفت على رجليها، حمت بيتها وعرضها وفلوسها، وربت بنتها أحسن تربية.

​نزلت وركبت عربيتي، وشغلت الراديو على إذاعة القرآن الكريم، وكان الشيخ بينطق الآية: “وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ”.

​ابتسمت من كل قلبي، وسوقت في شوارع القاهرة وأنا حاسة بسلام داخلي معنديش استعداد أفرط فيه لأي مخلوق تاني في الدنيا. الحكاية مبقتش حكاية خيانة.. الحكاية بقت حكاية “بداية جديدة” على نظافة، والحمد لله رب العالمين.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *