روماني مكرم 3

قطعت كلامه بذهول: “يعني إيه يا أستاذ؟ أمال الفلوس الكتير والدهب والشاشات والأجهزة اللي كان سيف بيشتريها ويجهز بيها شقته اللي تحت دي جت منين؟”

المحامي ابتسم نص ابتسامة مليانة مرار وقال:

“هنا بقى السر اللي يوجع ويفرح في نفس الوقت. فريدة اعترفت إن سيف من سنة كاملة، يعني من قبل وفاة أخوه المرحوم أحمد بكام شهر، كان حاطط إيده على حساب بنكي وتجارة تخص أحمد الله يرحمه في بورسعيد.. أحمد كان مأمن سيف على توكيل عام لإدارة الشغل هناك ومحدش منكم كان يعرف عنه حاجة. سيف بعد وفاة أحمد، بدل ما يتقي الله في الفلوس دي ويسلمها لورثة أخوه، جمد الحساب ونقل الأصول باسمه، والفلوس اللي كان بيجهز بيها الشقة دي كانت شقا عمر جوزك يا مدام هناء! كانت حق ولادك الأيتام!”

حماتي لطمت على صدرها وصرخت بدموع حارقة:

“يا مصيبتي السودا في ابني! سرق مال أخوه وهو في قاع قبره؟ سرق اليتامى وعامل فيها صاحب مال وعز؟”

أنا حسيت إن دموعي بتنزل لوحدها، بس المرة دي مكنتش دموع قهر، كانت دموع دهشة من عدالة ربنا سبحانه وتعالى. ربنا مبيسبش، وعمى قلب سيف وجشعه هما اللي قادوه لحد باب شقتي عشان يتفضح، وتطلع سرقته القديمة اللي مكنش حد هيعرفها أبداً لولا المحضر والتحقيق!

المحامي كمل وهو بيسلمني الملف:

“النيابة تحفظت على كل أملاك سيف، والحسابات دي كلها هترجع بالمليم ليكي ولولادك بحكم القانون وبقوة مستندات بورسعيد اللي فريدة أرشدت عنها عشان تنتقم منه. ده غير إن عقد فريدة المزور اللي كانت بتهددكم بيه اتفرم في النيابة وبقى حبر على ورق، وهما الاتنين دلوقتي لابسين قضية سرقة بالإكراه، وشروع في سرقة مستندات، وتزوير، وتبديد أموال قصر.. يعني حكم بالسجن المشدد مش هيقل عن 5 لـ 7 سنين.”

مرت الشهور بسرعة، وكأنها بتغسل كل الوجع اللي عيشناه. المحكمة أصدرت حكمها العادل بسجن سيف وفريدة، وبقت شقتهم اللي تحت تحت الحراسة لحد ما تتضم رسمي لأملاك ولادي. سيف نال جزاء جشعه، وضيع سمعته وشرفه، ولبس البدلة الزرقا عشان يعرف إن مال اليتيم بياكل صاحبه. فريدة رجعت للمكان اللي تستاهله ورا القضبان، بعد ما افتكرت إن بفلوسها وبجاحتها تقدر تشتري بيوت الناس وتطرد أصحابها.

أما في بيتنا.. فالهدوء والسكينة رجعوا من تاني، بس المرة دي كان هدوء حقيقي مليان بركة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *