مني السيد 1

ومكياج.
وحاجات ملهاش لازمة.
وفي المقابل كانت بتتحجج بالفقر لما تيجي عليا.
بعد يومين كنت قاعدة في البلكونة.
سمعت نجلاء بتتكلم في التليفون.
واضح إنها كانت بتكلم صاحبتها.
— والله يا سوسن، أنا خلاص قربت أقنع أحمد يبيع البيت.
اتجمدت مكاني.
كملت كلامها:
— المنطقة سعرها غلي جدًا.
البيت ده لو اتباع هنشتري فيلا في كمبوند.
سكتت شوية وبعدين ضحكت.
— أمه؟ دي ملهاش كلمة. أحمد بيمشي ورايا في أي حاجة.
حسيت بحرارة طالعة في جسمي.
البيت اللي بتتكلم عنه كأنه ملكها…
لسه باسمي أنا.
وهي أصلًا متعرفش.
من يومها بدأت أفكر بطريقة مختلفة.
أنا مش عايزة أنتقم.
لكن لازم أحمي اللي باقي من عمري.
وأحمي عمر.
بعدها بيومين حصل موقف خلاني أتأكد إن قراري صح.
كان عمر راجع من المدرسة.
داخل جاري وهو فرحان.
— تيتا… تيتا… جبت عشرة من عشرة في التعبير.
حضنته وفرحتله.
لكن نجلاء خرجت من المطبخ وقالت بعصبية:
— سيبك من اللعب ده وروح أوضتك.
الولد اتصدم.
— بس يا ماما أنا عايز أوريها الكراسة.
— قولت أوضتك.
بصلي عمر بعينين مليانين حزن.
ودخل أوضته.
ساعتها لأول مرة اتكلمت.
— هو عمل إيه غلط؟
بصتلي باستفزاز.
— أنا بربي ابني بالطريقة اللي تعجبني.
— الولد كان فرحان بس.
— وأنا حرة.
رجعت سكت.
لكن جوايا كان بيتغير.
في الليل سمعت خناقة بين أحمد ومراته.
كانت أول مرة أسمعهم بيتخانقوا بجد.
نجلاء كانت بتزعق.
— أنا تعبت من وجود أمك هنا.
أحمد رد بصوت واطي:
— دي أمي.
— وأنا مراتي.
— بس برضو دي أمي.
— يبقى اختار.
ساعتها ساد صمت طويل.
استنيت أسمع أحمد يدافع عني.
استنيت أسمعه يقول كلمة واحدة.
أي كلمة.
لكن اللي سمعته خلاني أحس إن قلبي وقع.
قال:
— حاضر يا نجلاء… هفكر في حل.
حاضر يا نجلاء.
الجملة فضلت ترن في وداني طول الليل.
بعدها بيوم، وأنا بنضف دولابي، لقيت ملف قديم وسط هدومي.
ملف فيه كل أوراق البيت.
وعقد الملكية.
وشهادات الدفع.
وكل حاجة تثبت إن الشقة دي لسه باسمي.
فضلت أبص للأوراق كتير.
وبعدين حطيتهم في شنطة صغيرة.
ومن غير ما أقول لحد، خرجت الصبح.
أحمد كان في الشغل.
ونجلاء عند الكوافير.
وعمر في المدرسة.
ركبت تاكسي وروحت لمكتب محامي قديم كنت أعرفه من سنين.
الأستاذ شريف.
أول ما شافني قام يسلم عليا.
— يا نهار أبيض… الحاجة أمينة!
ابتسمت.
— إزيك يا أستاذ شريف؟


