مني السيد 1

وأنا أحكيله عن زمان، وعن الأيام الحلوة، وهو يرسمنا كلنا قاعدين على سفرة واحدة.
لكن محدش كان يعرف السر اللي شايلاه جوايا.
طول عمري كنت بخبي جزء من فلوسي.
وكل ما أوفر مبلغ كويس، كنت أشتري دهب.
مش غاوية بنوك ولا حسابات.
لحد ما جمعت ثروة كبيرة.

حوالي خمسة مليون جنيه…وحطيتهم في صندوق حديد مقفول بإحكام…ومن سنين طويلة دفنته تحت شجرة الجوافة اللي في جنينة البيت….والأهم من كده…
الشقة نفسها لسه باسمي أنا.عمري ما قلت لأحمد الحقيقة.
كنت عايزة أعرف هيحترمني عشاني أمه…ولا عشان الفلوس.

في يوم جمعة، عمر دخل عليا جاري وفي إيده قطعة لحمة ملفوفة في منديل…قبل ما يوصلها ليا، دخلت نجلاء فجأة.

وشها كان أحمر من الغضب.
— إنت بتعمل إيه هنا؟

اتخض عمر.
— كنت بدي تيتا حتة لحمة.

مسكته من دراعه بعنف.
— مش قولتلك متديهاش حاجة؟

بدأ الولد يعيط.
— بس يا ماما… تيتا جعانة.
— تاكل اللي يتحطلها وبس!
في اللحظة دي دخل أحمد بعد ما سمع الصوت.
بص لعمر ، وبصلي ، وبعدين بص لمراته … وقال بهدوء:
— وطي صوتك شوية… الجيران هيسمعوا.

بس…ولا كلمة واحدة يدافع بيها عن ابنه…ولا عن أمه.

من اليوم ده نجلاء بدأت تحبس عمر في أوضته وقت العشا.
من الساعة ستة لحد تسعة بالليل ، وكنت كل يوم أسمعه بيعيط ويطلب مية…ساعتها فهمت إن سكوتي بقى بيأذي أكتر ما بيفيد… حصري على صفحة روايات و اقتباسات….

بعد كام يـوم سمعت نجلاء بتتكلم مع جارتها في البلكونة.
وقالت وهي بتضحك:
— والله الست دي حمل تقيل… يا رب ربنا ياخدها ونرتاح.
الجملة دي كسرت آخر حاجة جوايا…

وفي اليوم اللي بعده خرجت الجنينة وهي ماسكة مجلة ديكورات…
وقالت لأحمد:
— الشجرة دي لازم تتشال.
— ليه؟
— عايزة أعمل مكانها حمام سباحة صغير للأطفال.

وأشارت بإيديها على نفس المكان…نفس المكان اللي مدفون تحته صندوق الدهب…في الليلة دي ما نمتش.

بصيت على ابني وهو نايم…وسمعت حفيدي بيعيط جوه أوضته ، وخدت قراري…مش هتوسل لمكان في بيت أنا اللي ساعدت في شراؤه ، ومش هسيب حفيدي يتعلم إن الرحمة ضعف… حصري على صفحة روايات و اقتباسات….
الساعة تلاتة الفجر…مسكت الفأس الصغيرة وخرجت للجنينة.
وقفت تحت شجرة الجوافة ، وبدأت أحفر ، وماكنش حد في البيت كله متخيل المفاجأة اللي كانت مستخبياهم تحت التراب…#حكايات_منـي_السيـد

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *