زوجة اخي ج١ سهام صادق

الفصل الخامس
​أخذت تُحدق به بصدمة وهي لا تُصدق… بأنه يجلس أمامها الآن.. فقد تغيرت ملامحه وأصبحت أكثر خشونة.. حتى تلك اللحية التي تراها به قد جعلته شخصاً آخر.. ولولا أنها لم تنسَ ملامحه التي عشقتها يوماً… لكانت ظنت بأن قلبها قد عاد لحنينه.. ولكن
صوت ذلك المدير الذي يُعد معها المُقابلة قد أفاقها من شرودها وهي يُتمتم: أنتِ تعرفين الآنسة.. يا هشام
فأخذ يُطالعها هشام بحنين.. وهو يتأمل كل تفاصيل وجهها البريء الذي لم يتغير إلى اليوم.. فحبيبته التي أطفأها.. تقف اليوم أمامه… فتنهد بأسى وهو يتذكر ما فعله بها وخذلانه لها بسبب زواجه
وهتف بحنين: أنا والآنسة زهرة معرفة قديمة يا رامي
فابتسم رامي بود وهو يتأمل ملامحهما ثم ألقى نظرة على أوراقها قائلاً: تقديرك العام جيد جداً… أمممممم ممتاز
وتابع بحديثه وهو لا يجد كلاماً يتحدث به: تقدري تتفضلي يا آنسة زهرة.. وأكيد لو اتقبلتِ في الوظيفة هنبلغك
لتسحب زهرة أقدامها بضعف… وهي هائمة في عالم آخر.. فكل ما دار في تلك المُقابلة لم تسمع منه حرفاً واحداً
وخرجت راكضة من الشركة وهي تتنفس بصعوبة.. ودموعها تنساب بغزارة على وجهها.. وهي لا تصدق بأن القدر جمعها بهشام في تلك الفترة التي كان لا بد فيها أن تأخذ خطوة بحياتها
وبدأت تُخرج هاتفها بارتعاش.. لتبحث عن رقم صديقتها
وضغطت على زر الاتصال سريعاً وما من لحظات حتى سمعت صوت صديقتها تُهاتفها
لتنطق هي بصعوبة: أنا قابلت هشام يا ريم.. قابلته
………………………………………………………..
وقف هشام سريعاً وهو يسحب مفاتيح سيارته التي وضعها على مكتب صديقه قائلاً: رامي.. زي ما اتفقنا اقبل زهرة في الوظيفة.. أرجوك
فتنهد رامي بيأس وهو يخبره: حاضر يا هشام.. مع أنك عارف أني مش بحب الوسايط.. بس عشان خاطرك أنت يا صديقي
وكاد أن يُكمل رامي بحديثه ليعرف منه كم يوم سيقضيه هنا.. قبل رجوعه إلى شرم الشيخ
ولكن انصراف هشام السريع.. جعله يجلس على كرسي مكتبه ثانية
أما هشام فأخذ يسير في رواق الشركة يلتف حوله.. وهو يُتابع أوجه كل فتاة أمامه… إلى أن خرج من شركة صديقه متنهداً بيأس: روحتِ فين يا زهرة
وأخذ يغمض عينيه وهو يحفر ملامحها في عينيه.. فقد عاد إليه الحنين الذي قتله…
………………………………………………………….
جلست على فراشها بتعب وهي تتأمل ملامح صديقتها قائلة:
ليه شوفته النهارده يا ريم.. ليه منستهوش
فنظر إليها ريم وهي تَلعن ذلك المُسمى بهشام: عشان هشام ده إنسان خسيس وزبالة.. ما كنا صدقنا أنك نسيتيه
لتضحك زهرة بيأس وهي تتذكر أن اليوم سوف تذهب مع والدتها وخطيبها الغامض الذي يعتبر عريس لقطة بالنسبة لوالدتها
قائلة: بعد اللي حصل النهارده مفتكرش أني نسيته يا ريم.. للأسف لسا بحبه
لتسقط تلك الكلمة على مسمع والدتها وهي تردف إلى حجرة ابنتها قائلة بغضب: لسا بتحبي مين يا ست زهرة..
فتنهض ريم وهي ترى والدة صديقتها.. متأملة وجه زهرة الشاحب: يا طنط.. زهرة متقصدش حاجة
فتجلس نعمة بضيق وهي تتأمل ابنتها: مش واحد شوفتيه في رحلة واتعرفتِ عليه مرة ولا اتنين وبعدين اتكلمتوا شوية على الزفت اللي اسمه فيس.. تقومي ” تحبيهولي ”
فأخذت الصديقتان.. تتأملا ملامح بعضهما… فوالدتها لا تعلم إلا نصف الحكاية
وتابعت والدتها بحديثها وهي تنهض: الحاجة منى اتصلت ولغت الميعاد بتاع النهارده.. عشان أخو خطيبك جه فجأة ليهم
وخرجت والدتها وهي تسب وتلعن في غباء ابنتها…
لتحتضنها صديقتها بعجز قائلة: معلش يا زهرة.. طنط لما بتتعصب بتنسى نفسها..
فأدمعت عين زهرة وهي تلعن ضعفها منذ عام عندما قصت على والدتها نصف حكاية حبها لهشام.. ظناً منها أنه سوف يأتي لخطبتها كما كان يخبرها…
ونطقت بألم: يارتني ما كنت ضعفت وحكيت ليها
………………………………………………………….
جلست منى بجانب أولادها الاثنان وهي تضحك من قلبها قائلة: لو تعرفوا أنا فرحانة النهارده إزاي يا ولاد… قلبي هيطير من الفرحة وأنا شيفاكم جنبي
لتركض نحوهم نسرين.. كي تجلس على أقدام أحدهما
فيضحك هشام قائلاً: إنتِ مالك بتتقلي كده ليه..
ليبتسم شريف لمزحة أخيه وهو يتأمل ملامح أخته الغاضبة قائلاً: مش أنا لوحدي اللي قولت كده.. عشان تعرفي أنك بقيتي شبه الباندا
فوقفت هي بتذمر وهي تُطالع والدتها: شايفة يا ماما ولادك بيتريقوا عليا إزاي
فتأملتهما منى وهي تضحك بحنان.. قائلة: بيهزروا معاكي يا عبيطة
ليردف ممدوح إليهم وهو يهتف بغضب مصطنع: بتزعلوا مراتي ليه.. وتابع بحديثه: شايفة مش بقولك نسافر الإمارات ونعيش هناك.. وإنتِ تقوليلي لأ
لتتغير ملامحها سريعاً… وهي تتأمل زوج ابنتها قائلة بصدمة: تسافر فين يا ممدوح.. أنتِ وعدتني أن بنتي مش هتبعد عني.. مش كفاية أخواتها كل واحد فيهم شاف حياته ونسيني
ونهضت من جانب أولادها… وهي تتذكر زوجها الراحل قائلة: ياريتك كنت عايش لحد دلوقتي يا محمود
فنهض شريف خلفها ليحتضنها بأسف: يا ماما يا حبيبتي.. محدش هيبعد عنك ويسيبك
ليرمق هشام ملامح ممدوح بضيق: ضيعت القاعدة أه علينا.. وزعلت مرات عمك.. قوم صالحها
وما كان من ممدوح سوى أن استجاب لطلبه دون أن يتفوه بكلمة.. فهو يعشق زوجة عمه التي يعتبرها أماً ثانية له
واحتضن هشام.. نسرين الواقفة تُتابع كل ما يحدث بصمت قائلة لها بحب: احكيلي بقى يا نونو.. خطيبة شريف حلوة ولا.. أخوكي أدبس
………………………………………………………….
نظرت إلى أختها بسعادة رغم حزنها.. لتتأمل فرحتها هي وحازم بعدما وجدوا شقة من أجل إتمام قصة حبهم
لتقترب جميلة منها قائلة بغمز: عقبالك يا زهرة لما تتجوزي إنتِ وشريف
فخفضت زهرة رأسها سريعاً وهي تستمع لأختها.. وثم وجدت عين والدتها تُحدق بها بقسوة
حتى اقترب حازم من خالته قائلاً بخبث: مالك يا خالتي بتبصي للبت زهرة كده ليه.. وبدأ يضع دعابته في حديثه: أوعي تكوني عملتي حاجة يا زهرة تزعل الجميل ده مننا
فرمقته خالته بنظرة غاضبة.. إلى أن ضحك منصور قائلاً بفكاهة: خالتك دي شكلها قلبت على ريا لما كبرت
وضم زهرة إلى أحضانه وهو يهمس في أذنيها: حاسس فيكي حاجة يا بنتي..
وعندما وجدت نعمة دموع ابنتها أوشكت على الهبوط.. غادرت المكان قائلة: تعالي يا جميلة نحضر العشا
فلمعت عين زهرة وهي لا تُصدق بأن والدتها نفذت تهديدها لها.. عندما طلبت منها ألا تُكمل في تلك الخطبة التي لا تشعر بها.. ولكن ردها كان
” لساني مش هيخاطب لسانك لو فكرتِ تعملي كده يا زهرة.. وقلبي عمره ما هيرضى عنك ”
فأفزعها حازم بصوته.. ليُفيها من شرودها: قررتوا تعملوا الخطوبة فين إنتِ وشريف.. على فكرة الفندق اللي روحناه يوم فرح فارس.. ملكه
وداعبها بحديثه: وقعتِ واقفة يا زهرة.. بس أوعي تنسي حزومتك.. لأحسن أدعي عليكي دعوة أسخطك
لترتسم ابتسامة بسيطة على شفتي زهرة.. إلى أن هتف منصور بعدما طالع وجه ابنته: طلعنا منك بفايدة يا واد يا حازم النهارده
………………………………………………………..
سيجارة تلو الأخرى أخذ يُشعلها في شرود.. إلى أن اقترب منه أخيه قائلاً:
بتشربي سجاير يا هشام مش معقول
فالتفت إليه هشام ضاحكاً.. وهو يُتمتم: شوفت بقى السنين بتغير..
فحدق به شريف للحظات.. ومن ثم ابتسم له بحنين: عارف يا هشام… لحظة وجودنا سوا بيخليني أكره الغربة وأكره ضعفي إن سيبتكم وسافرت
ليطفئ هشام لهيب سيجارته.. بعدما نفث دُخانها بعمق وهو يتأمل المساحة الفارغة التي تطل عليها ساحة منزلهم
وبدأ يشرد في سنين مراهقتهما معاً قائلاً: فاكر أحلامنا يا شريف
فلمعت عين شريف وهو يتذكر أحلامهم: أننا ما نفترقش عن بعض أبداً مهما حصل
ليعم الصمت للحظات.. إلى أن تنهدوا سوياً
ليلتف هشام قائلاً: مبروك على الخطوبة
فطالعه شريف بعجز وهو لا يشعر بأي شعور نحو تلك الكلمة… ليبتسم هشام قائلاً: مبتحبهاش صح.. وللأسف لسا بتحب مريم
فرمقه شريف باعتراض خفي قائلاً: هتجوز وهعيش حياتي.. وحبي لمريم خلاص مات
ووضع بكفيه نحو كف أخيه وهو يُتمتم: وهتظلم نفسك وهتظلمها يا شريف صدقني..
ليعود به الحنين إلى اليوم الذي تزوج به نهى.. تلك الزيجة التي اختار فيه العقل القرار..
……………………………………………………….
وقفت مصدومة في رواق المشفى وهي تُشاهد والدها وعم زوجها واقفان أمام غرفة العمليات
واقتربت منهم بجسد مرتجف قائلة: مجدي كويس يا بابا صح
فلمعت عين والدها وأخذ يحتضنها بدفء.. وهو يخشى أن تفقد ابنته زوجها.. فالحادث الذي وقع به زوجها.. كان صاعقاً
ليخرج الطبيب متطلعاً إلى وجههم قائلاً بأسف: البقاء لله
………………………………………………………….
أخذ هاتفها يُدق برقم غريب.. فتناولته بصمت وهي ترى نظرات والديها تُحاوطها
فنظر إليها والدها قائلاً: ردي يا بنتي.. يمكن الشركة اللي إنتِ روحتِ تقدمي فيها قبلوكي ولا حاجة
فابتسمت زهرة وهي ترى الأمل يلمع في عين والدها.. فتمتمت بخفوت: مفتكرش يا بابا.. أنا نسيت خلاص فكرة الشغل، أنا شكلي فاشلة في كل حاجة
لتلوي والدتها شفتيها باعتراض: عشان هبلة وبيضحك عليكي
وعاد الرنين ثانية بنفس ذلك الرقم.. ليأخذ منها والدها الهاتف بعدما ترك كوب قهوته.. ليُهاتف المتصل قائلاً: أيوه يا بنتي.. اه تليفون زهرة منصور.. بس أنا والدها
وظهرت ابتسامة سعادة على وجهه وهو يتأمل أعين زوجته.. وعندما أنهى الحديث نظر لزهرة بسعادة: مبروك يا بنتي
قبلوكي في الوظيفة.. مش قولتلك إني متفائل
فلمعت عين زهرة بفرحة وقد نسيت كل المشاعر الزائفة التي كانت تُحاوطها حتى أنها نسيت تُفكر للحظة كيف قد قُبلت في تلك الوظيفة رغم عدم وجود خبرة لها.. إلى أن هتفت والدتها بجمود: لازم خطيبها يعرف
ليحتضن منصور ابنته وهو يرمقها بنظرات جامدة: خطيب مين ده.. بنتي تعمل اللي هي عايزاه.. وأنا الخطوبة دي مش عجباني ومبقتش مرتاح ليها.. واسكتي خالص عشان أنا فرحان بابنتي..
فطالعتهم هي بغضب: خليك مبسوط.. لما تقعدها جنبك كده وتعنس… وبرضه لازم تقول لخطيبها
ونهضت سريعاً من أمامهم وهي تضرب كفاً بآخر
ليتأمل منصور فعلتها بصدمة.. إلى أن تحولت صدمته لضحكة عالية تعالت معها ضحكة زهرة هامساً بحنان أبوي لها: لو مش عايزة الخطوبة دي.. قوليلي يا بنتي
فصمتت زهرة للحظات وهي تستجمع شجاعتها،
ونطقت أخيراً: بابا أنا …….
…………………………………………………….
نظر إلى والدته التي عادت إليه بعدما ذهبت لتُجيب على هاتف المنزل… فهمست بأسى: أشرف جوز مريم بنت خالتك مات يا هشام
فأخذ يُحدق بعين والدته وهو لا يُصدق بما سمعت أذناه..
وكاد أن ينهض من مقعده ليقترب منها.. خشية عليها
إلى أن وجد شريف يقترب منه بعدما استعد بهيئته المُنمقة من أجل أحد الاجتماعات التي سيعقدها مع تلك الشركة التي جاء من أجلها قائلاً: بتسألوا مالكم؟ إيه اللي حصل؟
فعم الصمت للحظات بينهم جميعاً.. وكل من هشام ووالدته يرمقان بعض بنظرات قلقة

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *