زوجة اخي ج١ سهام صادق

الــفــصــل الــرابــع
جلست تتأمل مُشاغبة طفلها مع ألعابه حتي ابتسمت بحزن وهي تتذكر السبع أعوام التي قضتها في ذلك الزواج الذي عاشت في بدايته كالملكة إلى أن توفيت طفلتها التي قد أنجبتها بعد عام من زواجها وقد كانت تبلغ من العمر عامين.
لتنقلب حياتها إلى كل ذلك الحزن … وتصبح حياتها وكأنها حطاماً .. ليعلو رنين هاتفها فترى المتصل ليس إلا والدتها.
لتتحدث مريم قائلة : إزيك يا ماما.
ليأتيها صوت والدتها التي تخبرها بجمود : خالتك عزمتنا على خطوبة شريف.
فيسقط الهاتف من بين أيديها ودموعها تتساقط وهي تُتمتم : شريف هيخطب وهيتجوز ، بس شريف لسا بيحبني.
…………………………………………………………
أخذت تنظر إليه بعمق حتى تحدث قائلاً : إزيك يا زهرة.
فالتفتت زهرة حولها كي تُتابع نظرات أختها وحازم الذين قد تركوهم سوياً وجلسوا على طاولة بالقرب منهم .. لتتحدث بخجل قائلة : الحمد لله.
فأخذ يتأملها قليلاً إلى أن عاد لحديثه ثانية قائلاً : ليه مأخترتيش شبكتك وأكتفيتي بالدبلة بس؟
لتظهر لمحة حزن في أعينها ، وصمت لم يفسره حتى قال بأسف : عارف إني المفروض كنت أبقى معاكي في يوم زي ده بس ..
وكاد أن يُكمل كلامه إلى أنها أوقفته قائلة : حصل خير!
فظل يتأملها بتعجب وهو لا يعلم كيف تفكر هذه الفتاة.
ولكن ظل صوت والدتها بداخلها يخبرها بأنها تُريد أن تفرح بها وترتدي ذلك الفستان اللعين لكي تفرحهم وفقط.
ليطالعها شريف قائلاً : زهرة ممكن تكلميني عن نفسك؟
فابتسمت بابتسامة بسيطة وهي تتأمل مغزى سؤاله حتى قالت : أنا عندي 23 سنة، اتخرجت من كلية التجارة من سنة .. بحب التصميم أووي ونفسي أكون مصممة أزياء.
وضحكت بضحكة بسيطة قد جعلته يبتسم لها بعفوية .. حتى تابعت بحديثها قائلة : وبس كده!
فتأملها شريف برتياح، فهو لا يُنكر بأن اختياره لها كان من باب أن يُثبت للجميع بأنه لن يوقف حياته على ماضٍ قد علمه درساً واحداً.
(حارب من آذوك بنجاحك ..)
ليفيق من شروده على سؤال قد ألجمه ولم يعرف كيف سيجد الإجابة.
زهرة : أنت حبيت قبل كده يا شريف!
………………………………………………………….
احتضنها من خصرها كي يوقفها عن الدوران بذلك الفستان اللعين الذي قد سرق جزءاً من عقله، وبدأ يُطالعها برغبة حتى ابتعدت عنه وهي تضحك قائلة : عجبك الفستان يا هشام؟
فطالعها هشام بأعين نارية وهو يتأمل تفاصيل مفاتنها حتى قالت هي بضحكة رنانة : مالك يا هشام، الفستان مش عاجبك؟ وتابعت بحديثها قائلة : أنت متعرفش أنا عملت إيه عشان أخده من الأتيليه من صافي .. أنت عارف كانت هتموت وتأخده.. بس على مين أنا أخدته وهحضر بيه حفلة عيد ميلاد ريري.
فأخذ يُطالعها هشام حتى نطق أخيراً قائلاً : تحضري بيه فين!
فطالعته بهدوء وهي تتأمل معالم وجهه قائلة : البارتي بتاع ريري.
فقربها منه بجمود وهو يُتمتم بوقاحة : وأنا اللي فاكر جايباه تلبسهولي .. وأشار على الفستان قائلاً : وده فستان ست محترمة تظهر بيه للناس .. ده قميص نوم يا هانم.
وأبعدها عن ذراعيه وهو يتحدث بغضب : أنا غلطان إني جيت .. لاء وقول لازم أهتم بيها شوية عشان حامل .. وبلاش أغيب كتير عن البيت .. ألاقي أصلاً الهانم مقضياها مع صحابها.
وأخذ يُطالع زجاجة الخمرة الموضوعة على أحد الطاولات حتى صرخ عالياً : رجعتي للشرب تاني .. وقد كاد أن يُكمل عبارات صراخه.
حتى اقتربت هي منه بفزع قائلة : خلاص يا هشام، أنا آسفة صدقني هسمع كلامك.
واقتربت منه أكثر كي تحتضنه قائلة : أنا بحبك أوي يا هشام.
………………………………………………………….
تأملت والدتها العلبة القطيفة التي تحتوي على شبكة ابنتها حتى قالت بسعادة : مش قولتلك يا زهرة .. أكيد كان مشغول يومها .. وآه اعتذر منك وصالحك وجيه أخدك يعزمك وجابلك الشبكة .. وأخذت تُطالع الفصوص الخضراء في ذلك الطقم الألماسي قائلة : بكرة هخرس لسان كل العيلة، عشان يشوفوا بنتي خطيبها جابلها شبكة إزاي وهيعيشها إزاي.
لتُطالعها زهرة بيأس وطالعت والدها الذي انسحب كي لا يُصيبه الشلل من تفكير زوجته ..
فتنهدت زهرة بخنقة قائلة : يا ماما حرام عليكي بلاش حبك للمظاهر ينسيكي إن في حاجات تانية المفروض نفكر فيها.
فطالعتها والدتها بجمود قائلة : بلاش تتكلمي إنتي على الحاجات التانية .. فاكرة ولا أفكرك حبك للزفت اللي فضل يرسم لك الأحلام وفي الآخر راح خطب بنت واحد معاه فلوس.
فأغمضت عيناها بألم وهي لا تُصدق بأن أمها لم تغفر لها إلى أن غلطتها ومازالت تُذكرها بها .. حتى هدأت أمها بندم قائلة : إنتي النهارده قعدتِ مع شريف واتكلمتِ، ارتحتِ ليه ولا لاء؟
فطالعت والدتها بموافقة قائلة : أيوه ارتحتله، هو شخص كويس بس شكله غامض أوي ومش بيحب يتكلم عن نفسه كتير.
فضحكت أمها بمرح وهي تُطالع ابنتها قائلة : يا حبيبتي هي الرجالة العاقلة كده، نفسي أشوفك إنتي وأختك في بيتكم.. عشان أطمن عليكوا يا بنتي.
………………………………………………………..
جلس يُنفث دُخان سيجارته بعشوائية وهو يُطالع صفحات ذلك الكتاب الذي يقرأ فيه عن عالم المال .. ليأتي سؤالها على ذهنه فأخذ يتنفس بضيق وهو يتذكر كيف كان رده عندما سألته هل كان لديه قصة حب.
ولم تكن الإجابة سوى رد بارد أصبح يتقنه .. لتأتي أمه من خلفه لتربط على كتفه قائلة : مالك يا شريف؟
فأخذ يُطفئ سيجارته سريعاً ونهض لها وهو يُطالع فنجان قهوته المُمسك به وقد أعدته له بنفسها قائلاً : ربنا يخليكي ليا يا ست الكل.
فجلست على أحد المقاعد وجلس هو بجانبه لتبتسم قائلة : قولي مالك يا بني، أوعى تكون خطبة زهرة عشان ترضيني وتيجي على نفسك ولا عشان…
ليتحدث هو قائلاً : لاء يا ماما، أنا معملتش كده عشان مريم .. أنا نسيت مريم خلاص .. مريم بنت خالتي مش أكتر أما الحب بتاع زمان ده كان كلام فارغ وهبل عيال.
وتابع حديثه بتنهد قائلاً : لازم يبقى ليا زوجة وبيت وأولاد .. أنا نجحت في شغلي الحمد لله وقدرت أوصل لأحلامي.
لتغمره أمه بدعائها قائلة : ربنا يكرمك يا بني، وزهرة شكلها بنت حلال وطيبة.
………………………………………………………
أدمعت عيناها وهي تستمع لحديث صديقتها حتى قالت : مرديش يتكلم عن حياته القديمة يا ريم، عارفة أنا كنت هصارحه بحكايتي مع هشام.
لتسمع صوت صديقتها وهي تُنهرها قائلة : أوعي يا زهرة تقوليله حاجة .. الراجل الشرقي مهما سافر وعاش حياته لازم يحس إن مراته مكنش ليها أي قصص عاطفية أو تجارب قبل كده.. ثم تابعت حديثها قائلة : وأظن إنه ليه ماضي زيك .. يبقى خلاص يا زهرة بلاش إنتوا الاتنين تدوروا في اللي فات.
ثم بدأت ريم تقص عليها فسحتها مع زوجها وماذا فعل لها منذ يومين .. حتى لمعت عين زهرة بسعادة وهي تتخيل كل ذلك مع شريف .. وتنهدت بعمق وهي تستمع لصديقتها حتى قالت : ربنا يسعدك يا ريم.
فانتبهت ريم لثرثرتها دون شعور بأنها جعلت رفيقتها تبني أحلامها .. وبعد أن انتهت مُحادثتهم الهاتفية.
أخذت زهرة وسادتها بين أحضانها وبدأت تعبث بأصابعها لتتأمل دبلتها بسعادة لا تعلم من أين أتت .. لتدخل أختها في ذلك الوقت وهي تُغني بأغاني الحب وممسكة بيدها باقة زهور رائعة .. لتقترب منها جميلة قائلة : الحب جميل أوي يا زهرة، إمتى صح هتنزلي إنتي وشريف نختار قاعة الخطوبة؟
فسقط الاسم على أذنيها وهي لا تعلم بما تُجيب، فهي مازالت لا تعرف رقم هاتفه …
………………………………………………………..
أخذ يتذوق الطعام بضيق حتى صرخ بها قائلاً : إمتى بقى هتطبخي لينا عدل؟
لتطالعه هي بأسى بعدما رفعت بوجهها عن طبق طعامها قائلة : أظن إنك اتجوزتني وأنا مبعرفش أطبخ .. مش جاي بعد سبع سنين جواز تقولي أكلي ..
ليقذف بشوكته في طبقه بضيق وهو يُتمتم : عيشة تقرف يا بنت الحسب والنسب.
فأدمعت عيناها بألم وهي تتذكر أول عامين من زواجها، وكيف كانت تعيش ملكة لا تفعل شيئاً سوى الذهاب لمراكز التجميل والتسوق .. ولكن.
فطالعها هو بتهكم قائلاً : نفسي أفهم أنا متجوزك ليه، أكل ولحد دلوقتي مفيش مرة أكلت حاجة منك عدلة .. بنتنا وبإهمالك ماتت .. الحسنة الوحيدة ليكي في حياتي يا مريم هو شريف ولولاه كنت زماني طلقتك من زمان .. بس للأسف مش عايز ابني يشوف اللي أنا شوفته ويعيش بين أب وأم منفصلين.
وكادت أن تنطق بكلمة كي تُدافع عن كرامتها، ولكن خياله هو من تبقى .. لتحمد ربها بأن طفلها نائم …
…………………………………………………………
اقتربت أخته منه تسأل قائلة : إمتى يا شريف هتختار قاعة الخطوبة إنت وزهرة؟
فطالعها هو بصمت حتى ابتسم قائلاً : إنتي يا بت إنتي مش ليكي بيت، ليل نهار ناطة لينا كده لينا.
فأخذت تزم شفتيها كالأطفال وهي تأكل حبات الرز بنهم قائلة : بحبكم وبتوحشوني كل ساعة ..
فضحك هو قائلاً : ماشي يا ستي.
ثم طالع والدته الهائمة فتحدث قائلاً : مالك يا ماما؟
فتنهدت والدته بضيق قائلة : أخوك يا شريف وحشني أوي، أهل مراته أخدوه مني.
فطالع هو والدته بإشفاق ثم أخذ يُداعبها قائلاً : مين اللي ياخد هشام منك يا ست الكل .. إنتي عارفة هشام طموحاته كتير.
غير إنه سمعت نص المُنتجع بتاع حماه بقى ملكه واشتراه.
فظهرت ابتسامة خفيفة على ملامح والدته لتتحدث بفخر قائلة : ربنا يحميكم يا أولادي وأشوفكم ديماً ناجحين .. وكادت أن تصمت إلا أنها تذكرت شيئاً قد ألجم لسانها لتتابع حديثها بتساؤل قائلة : صح يا شريف عايزة أقول لزهرة تشوف يوم عشان ننزل نختار الفستان والقاعة .. إنت ناسي إن الخطوبة بعد أسبوع؟
فأخذ يُهز رأسه بالموافقة وهو يتذكر أنه إلى الآن لا يعرف رقمها ولا شيء عنها منذ 3 أيام.
………………………………………………………….
نظرت إليها جميلة بتساؤل قائلة : إنتي رايحة فين الصبح كده؟
فلمعت عين زهرة بتحدٍ قائلة : هنزل أدور على شغل، في إيه ده مستقبلي ..
فأخذت تُطالعها أختها قائلة : ماما وبابا عارفين بالكلام ده .. وخطيبك؟
فطالعتها بتهكم قائلة وهي تُداري خيبتها بكذبة: آه عارف، يلا أنا خارجة معاكي ..
وكان نفس السؤال قد واجهها من والديها .. فابتسم أباها بإقناع بعدما أقنعته بأن خطوبتها لشريف لن تهدم به مُستقبلها، وأن الزواج ليس فقط الحياة بأكملها.
ولكن رد أمها كان : يا بنتي إنتي كلها 6 شهور وتتجوزي وتسافري مع جوزك .. شغل إيه بقى، الحاجة منى اتصلت بيا من شوية عشان تأكد علينا إن شريف هيعدي بليل ياخدنا نشوف القاعة والفستان .. ثم تابعت قائلة : إنتي مقولتيش ليه إنك اتفقتِ إنتي وشريف إنكم هتنزلوا النهارده؟
فنظرت إلى والدتها بصدمة من اتفاقها مع شريف وهو في الأصل لم يُهاتفها منذ ذلك اليوم الذي اصطحبها خارجاً مع أختها وحازم .. ليفيقها صوت أختها جميلة وهي ترتدي حذائها قائلة : يا ماما مدام خطيبها موافق سبيها، زهرة عندها حق مش كل حاجة جواز .. إيه هو إحنا اتخلقنا عشان نتجوز؟
فنظر والدهم إلى والدتهم حتى تحدث قائلاً : مكنتش متجوز أمكم بالعقلية ديه يا بنات .. ربنا يسامحك يا أبويا.
وضحك وهو يُشاهد تغير ملامح زوجته التي ضحت كثيراً من أجله وتحملت معه ظروف الحياة.. ولكن في النهاية هي بشر وبها أيضاً عيوب.
وكادت أن تتحدث والدتهم حتى وجدت ابنتيها يغلقان الباب خلفهما فتمتمت بغضب قائلة : إنت اللي مقوي البنات ديه عليا.
فطالعها زوجها بحنان قائلاً : يا أم جميلة .. سيبي البنات يختاروا حياتهم .. وبلاش زهرة تيجي عليها مش عشان مبتتكلمش ولا بتعارض نيجي عليها ونختار ليها حياتها .. وكمان يعني إيه شريف ده اللي توقف حياتها عليه .. مش معنى إنه هيعيش بنتي عيشة مرتاحة فأنا همسك فيه بإيدي وسناني وأقولها اتخلي عن مستقبلك وأحلامك، وتابع بحديثه قائلاً : ولولا إنه راجل محترم ويعتمد عليه وعجبني دماغه .. مكنتش أقنعت زهرة بيه.
فتنهدت هي قائلة : بخاف على زهرة أوي البت طيبة وبيضحك عليها .. بنتك عاملة نفسها ناصحة وهي هابلة يا منصور .. عارف جميلة أنا مش خايفة عليها زي زهرة، ربنا يصلح لهم الحال.
فطالعها منصور بشك من هدوئها قائلاً : بس إنتي عمالة تحلوي كده ليه يا ست إنتي!
…………………………………………………………
نظرت إلى جميع الفتيات الجالسات بكامل أناقتهن ينتظرن مُقابلة المدير من أجل الحصول على تلك الوظيفة التي قد أعلنوا عنها في بعض المواقع الإلكترونية .. لتهتف سكرتيرة ذلك المدير قائلة : آنسة زهرة، اتفضلي.
فأخذت زهرة تُطالع نظرات تلك الفتيات بخوف، وأخذت تُتمتم قائلة وهي تتأمل أوراقها: ربنا يُستر.
وبعد طرقة خفيفة قد طرقتها قبل أن تردف للداخل، سمعت صوت أحدهما يتحدث مع آخر في أمور تخص العمل والصفقات.
فرفعت وجهها لتشاهد وجه رجلين .. أحدهم يجلس خلف مكتبه والآخر يجلس في الكرسي المُقابل له ويتسامرون براحة وكأنهم رفقاء، فتأملها ذلك القابع خلف مكتبه قائلاً وهو يُشاهد ملفها الشخصي : آنسة زهرة مش كده؟
فحركت رأسها بالإيجاب دون أن تتفوه بكلمة .. حتى سمعت صوت ذلك المدير البغيض يتهكم قائلاً : إنتي مأخدتيش بالك من إعلان التوظيف إن مطلوب خبرة لا تقل عن عامين؟
وبدأ يُحادثها ببرود، ثم خاطب صديقه .. الذي التفت كي يُشاهد وجه تلك الفتاة التي لم تتحدث سوى بكلمة .. لتلجمه الصدمة فوقف قائلاً : زهرة!




