زوجة اخي ج١ سهام صادق

الفصل الثامن
وقفت تُطالع والدها باعتراض وهي لا تُصدق بأن ما أخبرها به شريف حقيقة .. وأن عقد قرانها سوف يكون غدًا.
فتلعثم الحديث في حلقها وأخذت تُحرك أهدابها بصدمة إلى أن خارت قواها ثانيةً على نفس المقعد الذي كانت تجلس عليه تستمع إلى والدها الذي دومًا يقف بجانبها .. ولكن اليوم قد أصبح هو أيضًا في صف والدتها .. التي حين دخلت عليها حجرتها في المشفى تهللت أساريرها وهي تُخبرها بفرحتها.
ليتأمل منصور ابنته قائلاً بقلق: شريف إنسان محترم وليه مستقبل يازهرة ومليون عيلة تتمناه.
لترفع هي وجهها نحو والدها بأسى .. فهي تعلم بأن شريف رجل تتمناه الكثير من الفتيات، كما أنه لم يتخلَّ عنهم في محنتهم رغم انفصالهم… ولكن أخذت تُتمتم بخفوت: بس أنا وهو مننفعش لبعض يابابا.
ليندهش منصور من رد ابنته المُطيعة دومًا إليه.. قائلاً:
أنا أديت كلمتي للراجل والموضوع خلص خلاص.
وأستقام في جلسته.. ونهض قائلاً: يلا خلينا نشوف الدكتور لو ينفع يخرج أمك النهارده من المستشفى.
………………………………………………………….
وقفت تتأمل صورة زفافها.. لتتذكر تلك اللحظة التي كانت من عمرها.
فشردت في ذكريات الماضي.. إلى أن هبطت دموعها وهي تهمس: أنت كمان روحت يامجدي وسبتني، ليه كل حاجة بتروح مني؟
وبدأت تشهق بصوت عالٍ، فركضت والدتها نحوها وهي تتساءل: مالك يامريم، فيكي إيه يابنتي؟
لتلمع عين مريم بالدموع، وهي مازالت تُطالع صورة زفافها قائلة: ردي عليا إنتي ياماما، ليه كل حاجة بتضيع مني؟ ليه؟
فوقفت والدتها مصعوقة وهي ترى انهيار ابنتها، ومن ثم اقتربت منها لتحتضنها إلى أن.. وجدتها تبتعد قائلة: ابعدي عني إنتي وبابا السبب… ضيعتوا شريف مني وادي مجدي ضاع وهو بيكرهني… وشايفني زوجة مستهترة.
لتسقط دموع والدتها وهي تقف حائرة من تصرفاتها… وأخذت تضرب صدرها بصدمة عندما وجدتها تكسر كل ما حولها، فبعد أكثر من أسبوع قضته ابنتها في صمت تام، تقف أمامها الآن كالمجنونة.
………………………………………………………….
ومع أول زغرودة قد رنت بين الجدران.. سقطت دموعها وهي تُشاهد حياتها قد كُتبت بجانب شخص لا يُحبها وكان يُحب أخرى مازال حبها عالقًا بقلبه.
لتأتي جميلة إليها والابتسامة تعلو وجهها: مبروك يازهرة..
فتلتقي عين زهرة بأعين صديقتها ريم التي تقف بجوارها تمسك يدها بحنو.. إلى أن هتفت جميلة: مالك زعلانة كده ليه يابت، ولا كأنك عروسة وكتب كتابك النهارده!
فتتأمل زهرة أختها بخيبة أمل.. حتى سمعتها تهتف بسعادة أكبر: الفندق اللي حضرنا فيه فرح الباشمهندس فارس.. طلع ملك لشريف، ووعدني إن فرحي أنا وحازم هيكون فيه.
فتأملت زهرة نظرات أختها وهي تتذكر حديثها مع والدتها صباحًا عندما عادوا من المشفى.
لتشرد في رجاء والدتها وهي تُخبرها:
” عايزة أفرح بيكي يازهرة، وافقي يابنتي وفرحيني..”
ليدخل والدها في تلك اللحظة مُبتسمًا لنسرين ووالدة شريف قائلاً: تعالوا أهي العروسة.
لتبدأ المباركات وتقف هي مصدومة من كل ما يحدث حولها.
وأفاقت على نظرة والدها الحانية.. وهو يبتسم لها، وكأنه يُخبرها بأنه سعيد لأنها نفذت رغبة والدتها المريضة.. فقد علمت كل شيء من والدها عندما وجدها تخبره بأنها لا تستطيع أن تُنفذ طلبه.
ولكن مرض والدتها جاء كالصاعقة إليها.. فوالدتها تُعاني من مرض السرطان اللعين وتوقف حياتها كي تطمئن عليها.
لتحتضنها منى قائلة بسعادة: أنا أسعد واحدة النهارده ياحبيبتي، يااا متعرفيش قد إيه أنا فرحانة بيكي.
………………………………………………………..
ربطت بحنو على كفه وهو يجلس بجانبها على الفراش، تبارك له قائلة: حافظ على زهرة ياشريف يابني، أنت متعرفش أنا فرحانة إزاي إنك جوز بنتي.. أوعى تزعلها.
فارتسمت ابتسامة حانية على وجه شريف قائلاً: متقلقيش ياماما، زهرة في عنيا.
فتابعت هي حديثها بحسن نية: عوضها يابني واستحملها.. هي لسا مافقتش من صدمة حبها لشخص كان أناني.. منه لله استغل طيبتها.
فانصدم شريف مما سمع.. فزوجته لها أيضًا ماضٍ قد أهلك قلبها.. وكاد أن يسأل عن هذا الشخص، إلى أنه وجدها تردف إلى حجرة والدتها بفستانها الزيتوني وتركض نحو فراشها من الجهة الأخرى البعيدة عنه، ترتمي في أحضانها قائلة: شوفتي أنا سمعت الكلام إزاي؟
لتحتضنها والدتها بسعادة فطرية.. فتابعت زهرة بحديثها: اعملي بقى العملية وخفي.
فوقف هو يُطالعهما بصمت.. فهي وافقت على الزواج منه من أجل أهلها.. وهو قد لبّى طلب والدتها عندما أخبرته بأنها تُريد أن يتزوج ابنتها ويحافظ عليها.
لترفع زهرة وجهها بصدمة لوجوده في الحجرة، فهي لم تنتبه إليه حينما اندفعت نحو والدتها..
لتبتسم والدتها وهي تُطالعهم هما الاثنان قائلة: يلا روحوا احتفلوا بكتب كتابكم وسيبوني أرتاح ياولاد.
وعندما وجدت والدتها عدم استجابتها.. شدت على كلماتها قائلة: سيبوني أرتاح بقى، وندي لي عمك ياشريف.
…………………………………………………………
جلس قبالتها يتأمل توترها ونظرات أعينها الحائرة.. وبدأ يشرد قليلاً في ملامحها الهادئة.. ليأتي النادل إليهم حاملاً لهم مشروبًا باردًا.. ليلقي شريف نظرة عليها وهي تتلفت حولها إلى أن ابتسم قائلاً: مبروك يازهرة.
فسقطت تلك الكلمة عليها وكأنها عود كبريت مشتعل.. فحدقت به بقسوة وهي تُطالعه: مبروك على إيه؟
ثم نظرت إليه ببرود لتُتابع حديثها بتهكم: تقدر دلوقتي تقول لحبيبتك إنك قدرت تاخد حقك.. وعيشت حياتك مع إنسانة دورها كان عرض وطلب.
ليبتسم إليه هو قائلاً بهدوء: مبروك على إنك بقيتي مراتي يازهرة.
وبدأ يدق هاتفه في تلك اللحظة، إلى أن ابتسم وهو يُطالع الاسم: عن إذنك يازهرة دقيقة واحدة.
وأنسحب من أمامها.. ليُحادث المتصل قائلاً: نهى عاملة إيه دلوقتي؟
ليأتيه صوت هشام وهو يعتذر: أنا آسف ياشريف إني مكنتش معاك في اليوم، وتنهد قائلاً: نهى بخير والجنين كمان بخير.. حادثة بسيطة متقلقش.
وبعد حديث دام لدقيقتين، عاد إليها ليجدها تتأمل حبيبين يحتضنان أيدي بعضهما بعشق.
فاقترب من طاولتهم وجلس على مقعده ثانيةً وهو يهمس: شكلهم حلو مش كده؟
فأفقت هي من شرودها المتسلط على هذين الحبيبين، وتنهدت بعمق قائلة: أنا عايزة أروح ياشريف.
…………………………………………………………
اقتربت منه كي تتوسد صدره العاري وأخذت تبعث في خصلات شعرها بمهارة.. فأبتعد عنها شريف نافراً، وألتف بجسده كي يعطيها ظهره قائلاً بحزم: ياريت توفري حركاتك ديه، لأني زهقت منك ومن طيشك.
فتأملته هي بأسى… إلى أن تأسفت قائلة: والله ياهشام، دول صافي ومريان هما اللي اتصلوا بيا.. وشربت معاهم.
فنهض هو من جانبها وهو يصيح بغضب: لأ هايل يامدام، المدام المحترمة تسهر مع صاحباتها الفاشلين المطلقين الصايعين!
وكادت أن تُدافع عن أصدقائها.. إلا أنه صرخ بها ثانيةً: بنتي اللي في بطنك لو حصلها حاجة يانهى، هتندمي.
وخرج من غرفتهما صافعًا الباب خلفه.. فلمعت عيناها بالدموع وهي تتذكر أحداث الليلة الماضية.
…………………………………………………………
لمعت عين مريم بصدمة وهي تستمع لحديث أخيها مع والدتها بصدمة.. فشريف قد أصبح ملكًا لأخرى.. والخطوبة قد تحولت لعقد قران.. فتنهدت بألم إلى أن وجدت طفلها يسحبها من أطراف ملابسها قائلاً: مامي أنا جعان.
فهبطت نحوه وهي ترى لمعة عينيه وملامحه التي أصبحت تشبه أباه، ليعلو صوت والدتها وهي تُخبر ابنها قائلة: يعني شريف ضاع خلاص من أختك.
فألجمتها العبارة بألم وهي تستمع لرغبة والدتها في تزويجها ولم يمر شهر حتى على موت زوجها.
…………………………………………………………
جلس على فراشه بعد يوم حافل من التعب.. ليشرد في أحداث ذلك اليوم.. وبدأ يمرر دبلة زواجه بابتسامة لا يعلم سببها.. ليفيقه من كل هذا… صوت رنين هاتفه لينظر إلى اسم المتصل قليلًا فيفتح الخط قائلاً بضحكات عالية: أيوه دخلت القفص ياسيدي.
ليُحادثه رمزي قائلًا: مبروك ياشريف، متعرفش أنا أد إيه شمتان فيك.
فتتعالى ضحكات شريف وهو يُتمتم: هيجي ليك يوم وأشمت فيك.. ثم بدأ يتنهد قائلًا: أخبار الشغل إيه يارامز؟
………………………………………………………….
مرت الأيام سريعًا على الجميع.. استعدت والدة زهرة لخوض العملية، وكان الجميع يقف بانتظار خروج الطبيب ليُطمئنهم عليها.. وعندما خرج الطبيب مُتنهدًا بتعب، اقترب الجميع منه كي يُطمئنهم.. فأخبرهم الطبيب قائلًا: كل حاجة تمام، والعملية نجحت بس أهم حاجة المتابعة وإنها تفضل تحت الملاحظة.
لتتهلل أساريرهم، فجلس منصور على أحد المقاعد بتعب وهو يحمد الله أن زوجته بخير.
واحتضن حازم جميلة التي كانت تبكي من الفرحة.
أما شريف كان يقف يُتابع زهرة بعينيه.. فقد كانت شاحبة الوجه لا تقوى على الحركة، وكأنها مازالت لم تستوعب نجاح العملية.. فاقترب منها بخطوات هادئة وضمها إليه دون شعور من كل منهما.. وكانت والدته تتابع ذلك بسعادة.
لتفيق زهرة من لمسته على ظهرها، قائلة بخجل: لو سمحت ياشريف.
فتنحنح هو حرجًا بعدما أدرك فعلته، واقترب من أذنها هامسًا: على فكرة إنتي مراتي يازهرة.
ومن ثم ابتعد عنها ليُطالع ساعته.. ثم وقعت عيناه على حماه، فاقترب منه كي يحتضن كفه قائلًا: أنا مضطر أمشي ياعمي، عشان عندي اجتماع مهم..
ليبتسم إليه منصور بحب قائلًا: مش عارف أشكرك إزاي ياشريف ياابني.
وتأمل منصور المشفى وهو يُطالعه بعينيه: جميلك عمري ماهنساه، أنا دلوقتي بقيت مطمن على زهرة معاك.
وابتسم بعفوية: أم جميلة كان عندها حق في نظرتها ليك.
ليتذكر منصور، الأموال التي دفعها من أجل إتمام العملية، وعندما اعترض على ذلك وقرر أن يبيع شقته وكل ما يملك، أخبرها أنه أصبح فردًا من عائلتهم، وتكفل هو بكل المصاريف.
………………………………………………………..
وقف هشام يتأمل زوجته بفستانها الذي يبرز تفاصيل جسدها حتى بطنها البارزة، وأعين جميع رجال الحفل تُطالعها.
فترك كوب العصير الذي يحمله بين يديه، ونظر إلى حماه الذي يقف بجانبه ومعه أحد الرجال المُهمين.
فأشاح حماه وجهه سريعًا وكأنه يترك له الأمر.. فاتجه إليها هشام غاضبًا حتى اقترب منها ساحبًا ذراعها خارج الحفل، وهو ينفث بغضب قائلًا: هي ديه المفاجأة ياهانم؟
فابتسمت نهى بعفوية وهي تُطالعه بسعادة: الفستان حلو مش كده ياهشام، عجبتك صح؟
فأخذ يلتف حول نفسه بغضب وهو يتنفس بصعوبة إلى أن وقف قائلًا: إنتي إيه، مبتفهميش؟ ده لبس إنسانة محترمة؟
وتابع حديثه بغضب: قدامي على البيت.
لتُطالعه هي بصدمة: طب والحفلة؟
وقبل أن تُكمل باقي عباراتها.. سحبها خارج الحفل بأكمله، واتجه بها نحو سيارته وهو يتذكر اليوم الذي وافق فيه على الزواج منها بعدما عرضها عليه والدها ولعب على وتر طموحاته.
………………………………………………………….
ابتسمت والدتها وهي تراها تضع طبق الحلوى أمامه إلى أن قالت بتعب بسبب ما مرت به الأيام الماضية: زهرة هي اللي عاملة الكنافة ياشريف.
فابتسم شريف وهو يتأمل ملامح زهرة الصامتة، فرغم أنه بدأ يشعر نحوها براحة، إلا أنها أصبحت تُقابل كل شيء منه بفتور، حتى إنها أصبحت لا تشغل تفكيرها بأي شيء يخصه، وكأنها استسلمت للأمر الواقع..
فنظر شريف للطبق بتمهل ثم بدأ يتذوق.. فنظر إلى زهرة بهدوء قائلًا: تسلم إيدك ياحبيبتي.
فابتسمت والدتها بسعادة، وحدقت به هي بصمت والغضب يمتلكها… فهو قد تخلى عن دور الصامت وأصبح يهتم بكل شيء يخصها.
فتأمل شريف للحظات تلك الكلمة التي تفوه بها بعفوية وهو لا يُصدق بأنه قد نطقها.. فهو أصبح لا يعرف نفسه، فمشاعر الفتور والبرود أصبحت تتلاشى عنده نحوها.
ليدخل منصور عليهم في تلك اللحظة وهو يبتسم إليهم قائلًا: معلش ياشريف يابني اتأخرت عليك.
فوقف شريف له باحترام، وهو يتذكر الحديث الضروري الذي أتي إليه اليوم.. وبعدما جلس منصور بجانبها، وجدت زهرة تُغادر المكان..
لينتظر منصور أن يسمع منه ذلك الحديث الهام… فبدأ يسرد عليهم شريف مشاكل عمله وأنه يجب أن يُسافر خلال هذا الأسبوع إلى فرنسا، وأن معظم إجراءات الأوراق الخاصة بزهرة قد انتهت.
فنظر منصور إلى زوجته بصدمة.. فابنته ستتركهم خلال هذا الأسبوع بعد أن كانوا قد اتفقوا بأنهم سينتظرون لشهرين آخرين.
ليُطالعهم شريف باعتذار قائلًا: أنا عارف إن طلبي صعب، بس أنا لازم أسافر ضروري..
لتُطالعه والدتها بحزن وهي لا تُصدق بأن صغيرتها سترحل بعيدًا عنها.
إلى أن تنهد منصور قائلًا: بنتي دلوقتي بقيت مراتك يابني، وأنت حر مع مراتك.
وتذكرت والدتها بأن ابنتها لن تحتفل بعرسها ولن تفرح بها بحفل زفاف كما تحلم.. لتتنهد قائلة: والفرح ياشريف يابني؟
وكاد شريف أن يرد على سؤالها، إلا أنه سمع صوت زهرة الهادئ وهي تخبرهم: مش عايزة أعمل فرح ياماما.
وحدقت به وهي تتساءل: شوفوا هسافر امتى وقولولي.
ليُطالعها كل من والديها بصدمة.. فابنته قد تغيرت تمامًا.. أصبحت لا تعترض.. تُلبي رغبتهم بصمت حتى لمعة عينيها ومشاغبتها قد انطفئت.
لتنصرف من أمامهم سريعًا وتدخل غرفتها مُتأملة كل جزء فيها قائلة بندم لنفسها: زعلانة ليه دلوقتي؟ مش اتفقنا خلاص إنك هتستسلمي لقدرك؟ وهبطت دمعة من عينيها وهي تتذكر بأن حلمها قد ضاع.. فقد كانت تتمنى دومًا أن تتزوج رجلًا يُحبها وليس رجلًا اختارها كتحصيل حاصل.
…………………………………………………………
نظرت منى إلى أختها بصدمة.. فأختها اليوم تعرض عليها أن يتزوج شريف بابنتها الأرملة.
لتقف منى قائلة: إنتي بتقولي إيه يانجاة.. ابني مين اللي يتجوز بنتك.. ابني اتجوز خلاص!
لتلوي نجاة فمها قائلة بغرور: شريف لسا بيحب مريم بنتي يامنى، بلاش تبعدي بينهم عشان اللي حصل زمان. وكمان ده كتب كتاب يعني مفيش حاجة لما كل واحد يروح لحاله.
لتتذكر منى ذلك اليوم الذي ذهبت فيه إلى أختها تترجاها بأن لا توافق على ذلك العريس وتخطب مريم لابنها.
لتبتسم منى بشرود قائلة: دلوقتي بقى شريف حلو وبتجروا عليه.. فاكرة يانجاة يوم ما جيتلك أطلب بنتك لابني قولتيلي إيه؟
لتتذكر نجاة ذلك اليوم بغصة قائلة: يامنى ياحبيبتي شريف كان لسا بيبني مستقبله.. كان يرضيكي أمرمط بنتي.. بس دلوقتي شريف بقى راجل مالي مركزه، ليه منرجعش حبهم من تاني؟
لتتأمل منى ملامح أختها بصمت قائلة بفتور: حب إيه اللي يرجع من تاني، ومين قال إن ابني منساش بنتك يانجاة.. سيبي مريم بنتك بقى في حالها حرام عليكي وأبعدي عن ابني وحياته. ولعلمك ابني مسافر كمان كام يوم هو ومراته.
لتنصدم نجاة مما سمعت وتُطالع أختها قائلة: شريف هيسافر؟!
………………………………………………………….
وقفت أمام تلك اليافطة وهي تُطالع أخاها بصدمة قائلة: أنا مش مجنونة يافارس عشان تجيبني لدكتور نفساني!
ليتأملها فارس بحب وهو يمسك يديها: يامريم ياحبيبتي كلنا بقينا محتاجين لدكاترة نفسيين.. وكمان الدكتور ده صديقي هو عايز يدردش معاكي شوية.
فلمعت عيناها وهي تتقدم نحو العيادة قائلة: حاضر يافارس.
وأردفت للدخول وهي تتأمل المكان حولها إلى أن اقترب منها هو قائلًا بحنو: تعالي نقعد لحد أما دورك ييجي.
لتجلس هي على أحد المقاعد وتتأمل نظرات الأشخاص الموجودين.. ثم رفعت بيدها لتنظر في ساعة يدها قائلة: شريف هيسافر النهارده مش كده؟
لينصدم فارس من سؤالها وهو يُطالعها حتى ابتسمت هي: يابختها بيه!
فلمعت عين فارس وهو يُشاهد نظرات أخته النادمة.. إلى أن سألها: إنتي نسيتي مجدي يامريم؟
…………………………………………………………
ارتمت في حضن أبيها وهي لا تُصدق بأنها اليوم في صالة المطار.. ليضمها قائلًا: أنا عارف يابنتي إننا ضغطنا عليكي في الجوازة ديه كتير، بس هيجي يوم وتشكرينا. شريف إنسان كويس.
فالتفتت زهرة نحوه وهي تُشاهده يحتضن أخته ووالدته ويضحك مع أختها جميلة وحازم.
فلمعت عيناها مُتذكرة حديث والدتها إليها عندما كانت تنام ليلة أمس في أحضانها كي تشبع منها.. وأخبرتها أن شريف هو من تكفل بمصاريف علاجها.
فشردت في أناقته ووقاره ولكن ذلك اليوم الذي أخبرها فيه السبب الأساسي لخطبتها مازال عالقًا بها.
لتجده يتحرك نحو شخص ما يرتدي نظارة سوداء ويحتضنه بقوة، ووجدت كل من حماتها ونسرين يركضون نحوه.. فهي تعلم بأن أخاه سوف يأتي إليه اليوم من أجل توديعه.
فلم تهتم بالأمر وألتفت بجسدها للناحية الأخرى تُتابع حديثها مع حازم تخبره أن يخبر والدتها أنها ستشتاق إليها.
لتقترب منها جميلة، وهي توكزها قائلة بدعابة: إيه العيلة اللي كلها مزز ديه، حتى أخوه شبه الممثلين!
أما من الجهة الأخرى.. وقف هشام يُداعب أخاه ويخبره بسعادته له.. وحزنه على رحيله ثانيةً.
ثم هتف قائلًا: فين العروسة عشان أديها هديتها؟
لتبتسم منى لوجود أبنائها حولها ومشاعر الحب بينهم… وتذهب ناحية زهرة التي تقف مع أبيها وأختها قائلة: تعالي يازهرة معايا، عشان تتعرفي على أخو جوزك يابنتي.
فصارت زهرة معها بخجل لتُلبي رغبتها… وهي ترى شريف يبتعد قليلًا يتحدث في هاتفه.
إلى أن وقفت هي خلف ذلك المجهول الذي يعتبر أخو زوجها الذي لأول مرة تراه، فابتسمت إليها نسرين وهي تخبر أخاها بصوت هادئ: أهي العروسة وصلت.
فالتف هشام بجسده ليرى لأول مرة زوجة أخيه… وعندما مدّ بيده كي يُسلم عليها ويبارك لها.. سقطت تلك العلبة القطيفة التي كان يحملها في يده الأخرى أرضًا وهو يُتمتم بصدمة: زهرة!





