ابن عمي بقلم اماني السيد 2

هند بصت لحسن وقالت بنبرة هادية فيها رجاء: “يا حاجة، الدوار دوارنا والخير خيركم.. بس أنا ليا طلب عندك وعند حسن.”

حسن قال علطول: “رقبتي ليكي يا هند، اطلبي.”

قالت: “أنا عايزة السبوع يبقى هنا، في شقتنا العتبة السعيدة اللي وشها كان خير علينا، والغلابة بتوع البلد وأهل أبويا هما اللي يقعدوا في صدر المكان ويوكلوا الأول.”

الحاجة فاطمة اتأثرت بكلامها، وعرفِت إن البت دي بتعلمها الأصول من أول وجديد، أصول الرحمة والعدل. وقالت: “اللي تقوليه يمشي يا بت الأصول، وكلمتك من هنا ورايح مش هتنزل الأرض واصل.”

يوم السبوع، الشارع كله كان منور بالأنوار، والحلقات والذكر شغالين تحت المحل. صابر الصغير كان يلف بين الإيدين، والكل فرحان لحسن اللي رجعت له هيبته وضحكته وسط تجار المحلة.

وفي وسط الزحمة، هند كانت واقفة في البلكونة تبص على جوزها وهو واقف تحت بيوزع اللحم والخير على الناس بوش بشوش. لقت مرات أبوها واقفة في ركن الشارع، بتبص لها بحسد وغل، بس هند المرة دي مبصتلهاش بزعل.. بصتلها بشفقة.

عرفت إن اللي بيصبر على جرحه ويرضى بنصيبه، ربنا بيبدله من بعد الخوف أمن، ومن بعد الضيق سعة. حسن طلع الشقة في وسط الهيصة، دخل البلكونة ووقف وراها، حط إيده على كتفها وبص في عينيها وقال: “بتفكري في إيه يا أم صابر؟”

لفت وبصت له وعينها بتلمع بالفرحة: “بفكر في كرم ربنا يا حسن.. وبفكر إن الباب اللي اتقفل في وشي زمان، ربنا فتح لي مكانه جنة.”

حسن شدد على إيدها وقال: “انتي الجنة يا هند.. وانتي اللي عمرتي البيت.”

وانتهت الحكاية والدوار ملى بالصوت والضحكة، والكل عرف إن البيوت مابتتبنيش بالمال والجاه، البيوت بتبنيها النفوس الطيبة والست الأصيلة اللي بتعرف تِصبر وتِصون.

 

ومرت السنين، وصابر الصغير مابقاش صغير، بقى يدب في الأرض، والبيت اللي كان مقفول بالتراب بقى مليان بحسه ولعبه. حسن وسع تجارته، وبقى اسمه يتردد في السوق كله بالأمانة والشطارة، وكل ما كان يكسب قرش، كان يدخل البيت يحطه في حجر هند ويقولها: “ده مالك يا أم صابر، انتي قدم السعد عليا.”

وفي يوم، وهند قاعدة بتطرز جلباب صغير لصابر، لقت حسن داخل من برة، وشه مخطوف وفيه علامة استفهام كبيرة. قعد جمبها وهز راسه وقالي بصوت واطي: “سبحان مغير الأحوال يا هند.. شوفت مين النهاردة في السوق؟”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *