ابن عمي بقلم اماني السيد 2

حسن رفع راسه، بص للمكان حواليه وبصلها: “الشقة تراب يا هند، وأنا جايبك بهدومك.. مفيش لقمة ناكلها.”
هند ابتسمت، والضحكة لأول مرة تنور وشها كله: “التراب يتكنس في ساعة، واللقمة الحاف معاك بالدنيا. نام يا ولد عمي، والصباح رباح.”
تاني يوم، المحلة كلها كانت بتتكلم. “حسن الجبالي ساب الدوار وقعد في شقة المحل”. الكلام وصل لـ “نهى” طليقته، ووصل لمرات أبو هند اللي كانت هتموت من الغيظ إن البت المذلولة بقى ليها شقة باسمها وبقى جوزها بيقفل عليها باب لوحدها.
الحاجة فاطمة قاطعت حسن. مقت*لتش المحل، ومبقتش تنزل تشتري حاجة، وقالت لإخواته: “أخوكم مات بالنسبة لي لحد ما يجي يركع تحت رجلي ويطرد بت صابر.”
حسن كان بيروح المحل من النجمة، يشتغل بقلب وعزم مكنش فيه من سنين. الشغل بدأ يرد فيه الروح، والزبائن رجعوا، وكل أسبوع كان يدخل الشقة شايل في إيده حاجة؛ مرة طقم كاسات، مرة قماش للستاير، ومرة حتة دهب صغيرة لهند. هند كانت بتاخد الحاجة وتدعي له، وتعمل من الفسيخ شربات، الشقة بقت بتبرق، وريحة الخبيز والأكل البلدي بقت تملى السلم.
مرت ست شهور.. وفي يوم، حسن راجع من المحل المغربية، لقى هند قاعدة ومستنياه، وشها أصفر شوية بس عينيها فيها لمعة غريبة.
حسن اتخض وقرب منها: “مالك يا هند؟ تعبانة؟ نروح للحكيم؟”
هند مسكت إيده وحطتها على بطنها، وقالت بصوت بيترعش من الفرحة: “الحكيم مش هيعملي حاجة يا حسن.. الحكيم قالي إن فيه جبالي صغير جاي في السكة.”
حسن اتسمر في مكانه. الكلمة نزلت عليه خلت ركبه مش شايلاه. دمعة نزلت من عينه وهو مش مصدق.. ربنا بيرزقه بالولد اللي كان هيتحرم منه، ومن مين؟ من البنت اللي جابها مكسورة عشان يرضي أمه، فبقت هي السند وهي العوض.
الخبر لف البلد في ساعة. لما وصل للدوار، الحاجة فاطمة كانت قاعدة لوحدها، البيت فضي عليها بعد ما إخوات حسن كل واحد اتلهى في حاله. سمعت الخبر، والست الشديدة اللي من حديد، دموعها نزلت. حست إن الدنيا دارت، وإن ابنها اللي قست عليه، ربنا بيكرمه.
بعد يومين، الباب بتاع شقة حسن خبط. هند فتحت، لقت الحاجة فاطمة واقفة، شالها على راسها، وعينيها في الأرض، وبإيدها شيلة كبيرة فيها هدوم للبيبي الجديد وحاجة للبيت.
هند مبصتش وراها ولا افتكرت القسوة؛ نزلت على إيد الحاجة فاطمة بوستها وقالت: “يا مرحب ببركة البيت.. نورتي مطرحك يا حاجة.”





