ابن عمي بقلم اماني السيد 2

هند حطت الشغل من إيدها وبصتله: “مين يا ولد عمي؟ خير؟”
حسن اتنهد وقال: “شوفت نهى.. طليقتي.”
هند قلبها دق دقة زيادة، بس ثبتت، ملامحها ماتغيرتش ولا ظهر عليها الغيرة، سألت بنبرة هادية: “جرالها إيه؟”
حسن قال وهو باصص في الأرض: “جوزها اللي اتجوزته بعدي طلع راجل قاسي، أكل حقها ورمى عليها اليمين بعد ما خد قرشينها اللي حيلتها، وراكبة قطار الفقر وراجعة بيت أبوها مكسورة. شوفتها واقفة تشتري قماش من محل جمبي، وعينها جت في عيني.. انكسفت وبصت في الأرض ومشيت قوام.”
حسن سكت، وكان بيختبر رد فعل هند.. كان عايز يشوف البنت اللي شالت معاه المر هتعمل إيه لما الماضي يرجع يظهر وهو ضعيف.
هند خدت نفس طويل، وقربت منه ومسكت إيده وقالت: “الدنيا دوارة يا حسن، واللي بيظلم بيتشرب من نفس الكأس. بس احنا ولاد أصول، والست دي في يوم من الأيام كانت مرتك وعلى ذمتك.. لو احتاجت مساعدة، أو أبوها ضاق بيه الحال، ابعتلهم من برة لبرة من غير ما حد يعرف إنك أنت، ستر الناس واجب، وربنا سترنا لما كنا محتاجين الستر.”
حسن بص لهند، وحس إن جبل من الاحترام بيكبر ليها في قلبه. قام وباس راسها وقال: “أنا كل يوم بكتشف إني اتجوزت الست الصح. ربنا يخليكي ليا ولبيتك.”
وفي نفس الليلة، الباب خبط، وكان محمود أخو حسن الكبير. دخل وعلامات الاستعجال على وشه: “الحق يا حسن، أُمك الحاجة فاطمة تعبانة قوي في الدوار، وبتنده عليك وعلى مرتك.”
حسن وهند جروا على الدوار. دخلوا الأوضة الكبيرة، لقوا الحاجة فاطمة نايمة على السرير، وشها دبلان، بس أول ما شافت هند، مدت إيدها المرتعشة ليها. هند جريت عليها وقعدت على ركبتها جمب السرير ومسكت إيدها: “سلامتك يا حاجة، ألف سلامة عليكي.”
الحاجة فاطمة بصت لحسن وقالت بصوت متهدج: “يا حسن.. أنا خلاص العمر بيودع، والواحد مش ضامن يقابل ربنا امتى. أنا ندهتلكوا عشان أقول الكلمة دي قدام أخوك الكبير وقدام ربنا.. هند دي يا حسن هي اللي صانتك وصانتني. أنا ظلمتها في الأول، بس هي قابلت ظلمي بالمعروف. أمانة عليك يا ولدي، شيلها في عيونك، وماتزعلهاش واصل، دي بركة بيت الجبالي.”
هند دمعت وبوّست إيد الحاجة فاطمة: “مسامحاكي يا أمي من زمان، انتي مقامك مقام أمي اللي اتحرمت منها، والبيت بيتك واحنا خدامينك.”




