حكايات منى السيد ج٢

فاكر إن دي اللحظة اللي هيمحي فيها وجود ماري تماماً من ذاكرة الناس، ويخليها مجرد الست اللي كانت بتلم طين من الشارع.
دخلت عليه ريهام، لابسة فستانها البراند، وبتبص في الموبايل بنشوة
شوفت يا حبيبي؟ الفيديو جاب نص مليون مشاهدة في ساعة! الناس كلها بتتريق على لبسها، وعلى منظرها وهي واقفة بتلم ورقها. بجد، دي كانت أحلى هدية عيد ميلاد تعملها لي.
رضا ضحك ببرود وهو بيمسح على شعره
دي البداية بس يا ريهام. ماري دي لازم تعرف إن مكانها الطبيعي هو الأرض. طول ما هي فوق، بتفكرني باللي عملته معايا في بداياتي.. بتفكرني إني كنت في يوم من الأيام عادي، وأنا دلوقتي سلطان السوق. كل ما أشوفها مكسورة، بتأكد إن قراري إني أسيبها كان صح.
في اللحظة دي، تليفون رضا رن. كان رقم مدير البنك بتاعه، الأستاذ محسن. رضا استغرب، لأن المعاد لسه عليه أسبوع.
أهلاً محسن، خير؟ في مشكلة في تحويلات المشروع الجديد؟
صوت محسن كان مرتبك، مش متعودين منه على كده
يا أستاذ رضا، الشركة الأم.. أو بالأصح، الممول الرئيسي لمشروع العاصمة الإدارية الجديد أرسل إخطار عاجل. فيه مراجعة شاملة للعقود، وعايزين اجتماع طارئ بكره الساعة 10 الصبح.
رضا ضحك باستهزاء
وماله؟ يراجعوا براحتهم. إحنا معانا أكبر عقد في السنة. 10 مليار جنيه مش لعبة، والشرط الجزائي لو هما اللي فسخوا، هياخدوا على دماغهم.
محسن سكت لحظة، وبعدين كمل بصوت واطي
يا أستاذ رضا.. الممول مش بس بيراجع. الممول طلب تغيير المفاوض. بيقولوا إن فيه بنود غامضة في العقود القديمة، وعايزين حد يفهم في التاريخ السري للشركة قبل ما يتمموا التوقيع النهائي.
رضا حاس بقبضة في قلبه، بس حاول يداريها
تاريخ سري؟ إحنا شغالين شفافية 100. حددوا الميعاد، وهكون هناك.
قفل رضا التليفون، وريهام سألته
في إيه؟ مين اللي بيراجع؟
رضا بصلها، ولأول مرة حس بشوية قلق
لا.. ولا حاجة. شوية روتين. المهم، جهزي نفسك، عندنا حفلة بليل بمناسبة نجاح التريند.
في الناحية التانية، في فيلا داميان الهادية في التجمع، كانت ماري قاعدة في المكتبة. كانت غيرت هدومها، وأخدت شاور، لكن ريحة الطين لسه عالقة في مناخيرها. قدامها كان قاعد داميان، بيقرأ تقارير، ومن غير ما يرفع عينه قال
الخبر انتشر أكتر مما كنا متخيلين.
ماري بصت من الشباك، وقالت بصوت هادي
خليهم يتسلوا يا داميان. رضا طول عمره بيحتاج لجمهور عشان يحس بقيمته. هو محتاج ريهام، ومحتاج الناس، ومحتاج يفتكر إني لسه ضعيفة عشان يقدر ينام بالليل.
داميان ساب الورق، وقام وقف وراها وحط إيده على كتفها
أنا قولت للمحامين يبدأوا تحركهم. مش بس عشان الفيديو، عشان كل مليم سريقه منك باسم تطوير الشركة. العقد بتاع ال 10 مليار.. عارفة إن لولا خبرتك في تجميع العقود دي، ولولا إنك اللي حطيتي حجر الأساس للتعامل مع مجموعة فالكارسل اللي هما دلوقتي شركتي لما كنتِ معايا، مكانش هيقدر يوصل للرقم ده.
ماري ابتسمت بمرارة
هو فاكر إنه بيشتري نجاحه بفلوسي، بس نسي حاجة واحدة.. إنه كان بيوقع على عقود مكتوبة بخط إيدي. وأنا أكتر واحدة عارفة فين الثغرات.
تاني يوم الصبح، دخل رضا قاعة الاجتماعات في مقر مجموعة فالكارسل. كان لابس أغلى بدلة عنده، وشعره متصفف عند أشهر حلاق في الزمالك. دخل القاعة وهو بيرمي السيجار في الطفاية، ومستني يشوف مدير الميزانية عشان يملي عليه شروطه.
فجأة، الباب اتفتح، ودخلت ماري.
رضا اتجمد مكانه. الضحكة اللي كانت على وشه اختفت، وعيونه وسعت من الصدمة. كانت لابسة بدلة رسمية غامقة، شعرها مربوط للخلف، وشكلها مختلف تماماً عن ماري اللي كان بيذلها في الشارع. كانت ماري سيدة الأعمال اللي ميعرفهاش.
وراها دخل داميان، اللي كان بيمشي بثقة الراجل اللي يملك البلد.
رضا حاول يلم شتات نفسه
إيه اللي جابك هنا يا ماري؟ و.. وإيه علاقتك ب مجموعة فالكارسل؟
ماري قعدت على كرسي الرئاسة، فتحت الملف اللي كانت شايلة عليه بقايا طين إمبارح، وطلعت منه ورقة واحدة.
بص يا رضا.. إمبارح كنت بتصورني وأنا مغرقة طين عشان توري الناس قد إيه أنا وضيعة. النهارده، أنا اللي براجع أوراقك عشان أشوف قد إيه أنت مفلس فعلياً.
رضا بدأ يعرق، رغم إن التكييف شغال
أنتِ بتقولي إيه؟ ده عقد قانوني! ده مشروع وطني!
ماري كملت ببرود
مشروع وطني لما يكون صاحبه محترم. لكن لما يكون صاحبه تلاعب في توقيعاتي، وسرق أفكار شركتي اللي أسستها بفلوس دهبي، يبقى الموضوع بقى شخصي. داميان، اتفضل ابدأ.
داميان وقف، وحط قدام رضا مجموعة صور ومستندات
يا أستاذ رضا، دي صور لعمليات تحويل أموال مش مشروعة من حسابات الشركة لمصاريفك الشخصية ول هدايا لمدام ريهام. ودي عقود التنازل اللي كنت بتخلي ماري تمضي عليها وهي تعبانة. وعندي كمان تسجيلات تثبت إنك كنت بتبتز عملاء عشان يمشوا مشاريعك.
رضا كان بيحاول يتكلم، بس صوته كان طالع مخنوق
دي مؤامرة! ماري، أنتِ بتعملي كده عشان تغيظيني؟ عشان ندمانة؟
ماري بصتله بنظرة شفقة، نظرة كانت بتموته أكتر من لو صرخت فيه
أنا مش ندمانة يا رضا. أنا بس بلم اللي باقي من كرامتي ومن تعبي. أنت فاكر إن ال 10 مليار دول ملكك؟ دول قرض من البنك، والبنك دلوقتي بقى تحت إشراف مجموعة داميان. يعني،




