بناتي

​وفي يوم جمعة، والشمس طالعة ومالية الجنينة، إسماعيل كان قاعد بيشرب القهوة وباصص للبنات وهم بيجروا ورا الكلب الصغير اللي جابهولهم جديد. مريم ضحكتها كانت مالية الدنيا وهي ماسكة الأرنب الفرو بتاعها القديم اللي سعاد خيطته ونظفته ورجع كأنه جديد. ندى قربت من أبوها وطبطبت على كتفه وقالت له: “بابا.. أنا بحبك أوي.” إسماعيل ابتسم وأخدها في حضنه وباصص للسماء وقال في سره: “الحمد لله اللي نور بصيرتي قبل ما يفوت الأوان.”

​لكن الهدوء ده مكنش مقدر ليه يستمر للأبد..

​بعد سنة كاملة من الحادثة، وفي ليلة شتوية ممطرة، الكهرباء قطعت في المنطقة كلها. الفيلا بقت ضلمة كحل، ومفيش غير صوت الريح والمطر برة بيخبط في الشيش. إسماعيل كان واقف في المطبخ بيولع شمعة، وسعاد كانت فوق بتنيم البنات.

​فجأة، تليفون الفيلا الأرضي رن. صوت الرنة في الضلمة كان غريب ومرعب. إسماعيل مشي ببطء في الطرقة لحد ما وصل للتليفون ورفع السماعة: “ألو؟”

​محدش رد، مفيش غير صوت أنفاس سريعة، متهدجة، وصوت مطر خفيف باين في الخلفية كأن اللي بيتكلم واقف في الشارع.

​إسماعيل عقد حواجبه وزعق: “ألو؟ مين معايا؟”

​طلع صوت نسائي مخنوق، مليان غل وكسرة، بس إسماعيل مستحيل ينسى النبرة دي لو عاش مية سنة. صوت شيرين وهي بتقول ببطء ونبرة تقشعر لها الأبدان: “فاكر إن القصة خلصت يا إسماعيل؟ المستشفى اللي نقلوني ليها بعد ما تعبت في السجن.. مكنتش مأمنة كويس.. أنا واقفة برة البوابة دلوقتي، وبناتك وحشوني أوي..”

​الخط قطع. وفي نفس اللحظة، إسماعيل سمع صوت برقة قوية نورت السماء، ومن إزاز الصالة الكبير، شاف خيال حد واقف برة في المطر قدام البوابة الحديد.. والخيال ده بدأ يتحرك ببطء ناحية الباب الوراني.. باب الخدم!

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *