عمار وجميلة ج٢

 

عمار ضرب كف على كف. لف لها وعينه فيها نار وألم.

“وأبويا؟ أبويا كان عارف؟”

“خالك الله يرحمه مات وأنا صغيرة. مظنش كان يعرف حاجة عن اللي بيحصل.”

 

عمار رجع قعد قصادها. لأول مرة يحس إنه مش عارف أمه. الست اللي ربته.

“جميلة… اسمعيني كويس.” مسك كوباية الشاي الباردة بتاعتها وحطها في إيديها تاني. “أقسم بالله، اللي حصل لك في بيتنا ده، مش هيتكرر تاني. ولا كريم هيقربلك، ولا أمي هتشوف ضفرك.”

 

“هتعمل إيه؟”

“هاخد حقك. وحق أمك.” عينه كانت بتلمع في الضلمة. “بس أوعديني، متخافيش مني. أنا مش زيهم. أنتي بنت عمتي… يعني لحمي ودمي.”

 

جميلة بصت له. الخوف اللي كان مالي عينيها من ساعة بدأ يهدى سنة. لأول مرة من أسبوعين… تحس بالأمان.

 

“هنام فين؟” سألت بصوت واطي.

عمار شاور على أوضة النوم: “دي أوضتي زمان. سريرها نضيف. أنا هفرش على الكنبة هنا. اقفلي عليكِ الباب بالمفتاح. محدش هيخش.”

 

قامت وهي ماسكة كوباية الشاي. قبل ما تدخل الأوضة وقفت في الطرقة.

“أستاذ عمار؟”

“قولي يا جميلة.”

“هو… هو حضرتك ليه بتعمل معايا كده؟ ممكن تسيبني وتكبر دماغك.”

 

عمار بص لها. شاف أمه فيها. شاف خالته الله يرحمها. شاف الظلم.

“عشان لو أبويا كان عايش، كان هيقطع رقبة أي حد يفكر يذل بنت أخوه.” قالها بجمود. “وأنا ابن أبويا.”

 

دخلت الأوضة وقفلت الباب بالمفتاح. سندت ضهرها عليه وانهارت في العياط. بس المرة دي… عياط براحة.

عياط واحدة حست إن ليها ضهر أخيراً.

 

بره، عمار كان واقف في الصالة الضلمة. طلع موبايله. مفيش ولا رسالة من أمه لسه… معنى كده إن كريم مبلّغش. لسه.

 

فتح الكونتاكت، ودور على اسم: “نيفين هانم”.

صوباعه كان متردد على زرار الاتصال.

هيواجهها إزاي؟ هيقولها إيه؟

 

قفل الموبايل ورماه على الكنبة.

الحرب دي مش هتخلص بمكالمة.

الحرب دي عايزة خطة.

 

بص لباب الأوضة المقفول.

“نامي يا جميلة… نامي من غير خوف النهاردة. من بكرة، كل حاجة هتتغير.”

 

يتبع…

الفصل السابع: المواجهة

الشمس دخلت من شباك الأوضة. جميلة فتحت عينيها ببطء. لأول مرة من شهور تصحى من غير صوت نيفين هانم.

 

قامت غسلت وشها وطلعت الصالة. عمار كان صاحي، قاعد بفنجان قهوة وملفاته قدامه بس مش مركز. أول ما شافها ابتسم ابتسامة خفيفة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *