عمار وجميلة ج٢

الصمت قطعته دقيقة كاملة. عمار بص لأمه، وبص لجميلة.
“من النهاردة، جميلة هتعيش هنا.” قالها بحزم. “مش خدامة. هتعيش بنت عمتي. في أوضتها، بتتعلم في جامعتها، بكرامتها. واللي مش عاجبه… الباب يفوت جمل.”
كريم قرب منهم ببطء. بص لأخوه الكبير، ولأول مرة يحس بالخزي من نفسه.
“أنا… أنا آسف يا عمار.” قالها بصوت مكسور. “آسف يا جميلة. كنت حقير. سامحوني.”
عمار ساب إيد جميلة وحضن أخوه. حضن رجالة. “سامحتك يا كريم. المهم إنك فوقت.”
كل العيون اتحولت على نيفين. كانت ساكتة، دموعها نازلة على وشها اللي كبر 10 سنين في دقيقة. قامت وقفت مشيت لحد جميلة.
رفعت إيديها… جميلة غمضت عينيها بخوف.
بس إيد نيفين نزلت على كتفها طبطبة. طبطبة خفيفة مرتعشة.
“سامحيني يا بنت أختي.” قالتها بصوت متحشرج. “سامحيني… شيطاني عمايني. أمك كانت أحسن مني.”
جميلة مقدرتش تمسك نفسها. الدموع نزلت من غير صوت. هزت راسها بس.
نيفين بصت لعمار: “خدها أوضتها… أوضة الضيوف اللي فوق. من النهاردة دي أوضتها. وأنا اللي هجهزها.”
عمار ابتسم لأول مرة من الصبح. مسك إيد جميلة.
“يلا يا جميلة… يلا على بيتك.”
وهو طالع بيها السلم، همس لها: “مش قولتلك حقك هيرجع؟”
جميلة بصت له والدموع في عينيها بس المرة دي دموع راحة: “قولتلي… وأنا صدقتك.”
بعد 6 شهور
زغاريد طالعة من بيت نيفين هانم.
جميلة واقفة في أوضتها بفستان خطوبة لبني بسيط. عمار واقف قصادها ماسك علبة قطيفة صغيرة.
“تتجوزيني يا جميلة؟” قالها وهو بيفتح العلبة. “بعد ما تخلصي جامعتك… تتجوزيني ونبدأ صفحة جديدة مفيهاش ظلم قديم؟”
جميلة عينيها دمعت. دي المرة الأولى اللي حد يطلبها عشانها هي. مش شفقة، مش حماية… حب.
هزت راسها: “موافقة يا ابن خالي… موافقة.”
بره الأوضة، نيفين كانت واقفة سامعة كل حاجة. ابتسمت بحزن وفرح في نفس الوقت.
راحت لكريم اللي كان قاعد سرحان.
“قوم يا كريم.” طبطبت على كتفه. “قوم بارك لأخوك وبنت عمتك. كفاية اللي فات… كفاية أوي.”
الظلم اتقفل بابه، والخدامة بقت بنت البيت، والكره بدأ يدوب.
والمشوار لسه طويل…”
تمت. ❤️
الكاتبة ملك إبراهيم
—





