عمار وجميلة ج٢

“خلاص.” لزق البلاستر وقام. “الحمام أول باب على اليمين. في ترينج رياضي بتاعي جديد في الدولاب، لسه بالتيكيت… كنت جايبه ومقاسه صغير عليا. خدي شاور والبسيه. هتلاقي نفسك بني آدمة.”
كلمة “بني آدمة” كسرتها. دموعها نزلت وهي قايمة رايحة الحمام.
“شكراً.” همست من غير ما تبص له.
—
بعد نص ساعة طلعت. لابسة الترينج، واسع عليها شوية، وشعرها مبلول ومتسرح. من غير جلابية الخدم، من غير تراب المطبخ. شكلها… بنت عندها 20 سنة. جميلة فعلاً.
عمار كان عمل شاي وحطه على الترابيزة. شايفها واقفة مترددة.
“تعالي اشربي شاي. مش هكلمك في حاجة النهاردة. نامي وبكرة يحلها ربنا.”
قعدت قصاده. مسكت كوباية الشاي بإيديها الاتنين. الدفا سرى فيها.
سكتوا دقيقة. بس الفضول كان هيقتل عمار.
“جميلة…”
“نعم؟”
“أمي… عملت فيكِ كده ليه؟” ساب الكوباية. “أنا لازم أفهم. أمي قاسية آه، بس مش للدرجة دي. مش مع بنت أختها.”
جميلة بصت في الشاي. الدموع رجعت تاني.
“عشان… عشان بتكره أمي. طول عمرها بتكرهها.”
عمار اتعدل في قعدته: “بتكره خالتي؟ ليه؟”
“عشان أبويا.” رفعت عينيها له. “عشان أبويا، اللي هو خالك، كان هيتجوز أمي الأول.”
الكوباية كانت هتقع من إيد عمار.
“إيه؟”
“أيوه.” هزت راسها. “ماما حكت لي قبل ما تموت. خالك الله يرحمه كان بيحب ماما، وراح خطبها. بس جدي رفض عشان كان فقير وقتها. بعدها بسنة، مدام نيفين هي اللي راحت اتقدمت له. عيلة غنية، وأبوها له اسم. خالك اتجوزها صالونات عشان يرضي أبوه.”
عمار ساند ضهره للكنبة كأنه مضروب على دماغه. عمره ما سمع الحكاية دي.
“وبعدين؟”
“وبعدين خالك قابل ماما صدفة بعد جوازه بسنتين. كان لسه بيحبها. واتجوزوا.” بلعت ريقها. “مدام نيفين عرفت. ومن يومها وهي شايلة من أمي. بتقول إنها خطافة رجالة. لما أبويا مات، ولما ماما بقت لوحدها ومريضة… مدام نيفين قالت دي فرصتها تشفي غليلها. تشفيه فيا أنا.”
الصمت نزل تقيل. عمار قام وقف راح للشباك. فتحه. هوا الفجر دخل. كان حاسس إنه بيتخنق.
“يعني أمي… بتخلص تار قديم. تار من 25 سنة… فيكِ أنتي؟”
“أيوه.” قالتها وهي بتمسح دمعة. “قالت لي أول يوم: أمك خدت مني جوزي، وأنا هاخد منك كرامتك.”





