عمار وجميلة ج٢

“صباح الخير. نمتي كويس؟”

هزت راسها: “أيوه… أول مرة من زمان.”

 

سكتت شوية وبعدين خدت نفس عميق:

“أستاذ عمار… أنا فكرت طول الليل.”

عمار حط الفنجان: “في إيه؟”

“أنا مش هفضل مستخبية.” صوتها كان ثابت لأول مرة. “ولا هفضل هربانة وخايفة. أنا معملتش حاجة غلط عشان أستخبى. أمي معملتش حاجة غلط.”

 

عمار قام وقف: “قصدك إيه؟”

“قصدي إني عايزة أواجه مرات خالي.” عينيها كانت فيها قوة جديدة. “بس مش لوحدي. لو أنت جنبي… أنا مش خايفة من حد. عايزة أخد حقي، وحق أمي، وأنا رافعة راسي.”

 

عمار بص لها دقيقة كاملة. البنت المكسورة بتاعة المطبخ اختفت. قدامه واحدة قوية، وشها القمحاوي فيه كرامة.

قرب منها وقال: “وأنا جنبك. قد الدنيا كلها. يلا بينا.”

 

 

في بيت نيفين هانم – بعد ساعة

 

البيت كان مقلوب. نيفين هانم عرفت بهروب جميلة من كريم الصبح، وكان وشها أصفر من الغضب.

“يعني إيه هربت؟ وإزاي؟ وأنت كنت فين يا كريم؟”

كريم واقف ساكت. مش عارف يقول إن أخوه هو اللي مهربها.

 

وفجأة جرس الباب رن.

الخدامة فتحت، وقلب نيفين وقع.

عمار داخل… وماسك إيد جميلة.

 

نيفين قامت زي الملسوعة: “أنت!! أنتي إيه اللي رجعك هنا؟ وازاي تمسكي إيد ابني؟”

عمار وقف قدام أمه. صوته هادي بس زي الحديد: “سيبيها يا أمي. الكلام معايا أنا.”

“كلام إيه يا عمار؟ البنت دي خدت جزاءها وهربت، جايبها ليه؟”

“عشان دي مش خدامة.” قالها بصوت عالي سمع البيت كله. “دي جميلة بنت عمتي. بنت خالك الله يرحمه. واللي أنتي عملتيه فيها، كفاية.”

 

نيفين شهقت وحطت إيديها على قلبها: “أنت اتجننت؟”

“لا يا أمي، أنا فوقت.” عمار كمل. “عرفت كل حاجة. عرفت إنك بتخلصي تار قديم من واحدة ميتة… في بنتها اليتيمة. أبويا لو كان عايش كان اتبرى منك.”

 

كريم كان واقف مصدوم. أول مرة يشوف عمار بيكلم أمه كده.

جميلة كانت ماسكة إيد عمار وبتترعش، بس واقفة وراسها مرفوعة.

 

نيفين بصت لجميلة بكراهية: “وأنتي فرحانة؟ فاكرة إنك كده كسبتي؟”

جميلة خدت نفس واتكلمت لأول مرة: “أنا مش عايزة أكسب يا مرات خالي. أنا عايزة حقي بس. حقي إني أعيش بكرامة. أمي ماخدتش منك حاجة… أبويا هو اللي اختارها. وذنبها الوحيد إنها حبته.”

 

الكلمة نزلت على نيفين زي الصاعقة. رجعت خطوة لورا وقعدت على الكنبة. كأنها شافت شبح أختها. سكتت دقيقة كاملة، وبعدين دموعها نزلت. عياط ندم وكبرياء مكسور.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *