عيد ميلاد بقلم روماني مكرم 1

سابها بتنزف في المطبخ وراح يحضر عيد ميلاد أمه… وبعد يومين رجع عشان ياخد ابنه، لقى قوات من الجيش واقفة قدام العمارة.

 

أول طلقة وجع جت لـ ندى عبدالرحمن وهي واقفة في مطبخ شقتها في مدينة نصر، ماسكة كباية مية في إيديها، ورجليها وارمة من الحمل، وكانت في الأسبوع الـ38.

 

الوجع كان شديد لدرجة إن الكباية وقعت من إيديها.

 

واتكسرت على سيراميك المطبخ.

 

— يا كريم… قالت وهي حاطة إيديها الاتنين على بطنها… في حاجة مش طبيعية.

 

لكن كريم الشناوي حتى ما رفعش عينه من الموبايل. كان واقف قدام المراية بيظبط بدلته الكحلي، وحاطط برفانه، ومسرح شعره، ومستعد ينزل يحضر عيد ميلاد أمه الحاجة سهير اللي كانت عاملة حفلة كبيرة بمناسبة عيد ميلادها الستين.

 

وكأن الدنيا كلها لازم تقف عشان المناسبة دي.

 

جالها انقباض تاني… أقوى… وأوجع.

 

سندت على رخامة المطبخ، وحاولت تاخد نفسها زي ما كانوا بيعلموها في كورس الولادة.

 

لكن الإحساس ده ماكانش طبيعي.

 

الدكتورة دينا فؤاد كانت منبهة عليهم أكتر من مرة إن ضغط ندى عالي جدًا، وقالتلهم بمنتهى الوضوح: لو حصل وجع شديد، أو دوخة، أو نزيف، أو زغللة في العين… لازم تروحوا المستشفى فورًا، من غير أي تأخير.

 

ندى بصت لجوزها وقالت بصوت متقطع:

 

— أنا حاسة البيبي جاي… بالله عليك خدني المستشفى بسرعة.

 

كريم اتنهد بضيق، كأنه طلبت منه يشيل جبل.

 

وقال ببرود:

 

— يا ندى… بلاش تبدأي دلوقتي.

 

بصتله وهي مش مستوعبة.

 

وشها كان شاحب، والعرق مغرقها، وجسمها كله بيرتعش.

 

قالت وهي بالعافية بتتكلم:

 

— أنا مش بمثل… أنا بموت من الوجع.

 

كريم أخد مفاتيح عربيته من على الترابيزة.

 

وقال وهو خارج:

 

— إنتي دايمًا لازم تبوظي أي مناسبة تخص أهلي.

 

الكلمة دي وجعتها أكتر من وجع الولادة.

 

لأنها ما كانتش أول مرة.

 

من يوم ما اتجوزوا، كانت الحاجة سهير بتعامل ندى كأنها دخيلة على العيلة.

 

كانت دايمًا تقول عليها:

 

“البنت اللي لفت ابني حوالين صباعها.”

 

مع إن ندى كانت محامية ناجحة، وبتصرف على نفسها، وما طلبتش من حد جنيه واحد.

 

لكن بالنسبة للحاجة سهير… ماكنتش أي ست تستحق ابنها.

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *