عيد ميلاد بقلم روماني مكرم 1

مرت الليلة، وكريم رجع البيت الفجر بعد ما الحفلة خلصت. دخل الشقة، لقى النور منور، وبص على الأرض.. اتصدم لما شاف بقع الدم الناشفة على السيراميك، وإزاز الكباية المكسور، وأثر زحف ندى لحد الباب. كريم ركبه سابت.. تليفونه رن، كان رقم غريب.. رد بسرعة وصوته بيرتعش:

— أيوة.. مين؟

جاء صوت راجل ناشف:

— كريم الشناوي؟ ابنك في حضانة مستشفى الدمرداش.. ومرتك بين الحيا والموت. لو راجل فكر تقرب من المستشفى. وقفل الخط.

كريم جاله هبوط، قعد على الكرسي ومش مستوعب حجم الكارثة اللي عملها.. الخوف تملكه، وخاف يروح المستشفى يواجه اللواء أحمد. فضل مستخبي في شقة أمه لمدة يومين.. يومين كاملين وتليفونه مقفول، وأمه تقوله: “يا بني سيبك منهم، تلاقيهم بيمثلوا عشان يلووا دراعك.. بكره ترجع زاحفة”.

بعد يومين.. يومين بالتمام والكمال، كريم حس إن الأمور ممكن تكون هديت، أو إن ندى قامت بالسلامة وهيعرف يتصرف. لبس هدومه ونزل وهو ناوي يروح المستشفى ياخد ابنه ويمشي، أو يروح شقته في مدينة نصر الأول يشوف الوضع.

أول ما وصل قدام عمارته في مدينة نصر.. العربية بتاعته وقفت فجأة.

كريم فتح عينه على آخرهم، والدم هرب من وشه.

قدام مدخل العمارة.. كانت واقفة عربيتين جيب عسكريين باللون الزيتي، وعدد من جنود وضباط القوات المسلحة واقفين بسلاحهم الميري، ومطوقين المدخل تمامًا، والناس في الشارع واقفة بتتفرج في رعب وزهول.

كريم نزل من عربيته ورجليه بتخبط في بعضها، وبدأ يقرب بخطوات مرعوبة.. أول ما العساكر شافوه، الظابط الكبير شاور عليه وقال بنبرة هزت الشارع كله:

— هو ده.. اقبضوا عليه!

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *