همس السوار

عاصم خدها ورجع بيها على البيت، بس المرة دي مكنش سجن، كان مستشفى خاصة هو جهزها في بيته عشان ميسيبهاش لحظة. سيلا كانت مستسلمة تماماً، باصة للسقف ورافضة تاكل أو تتكلم، الوجع النفسي بعد موت أهلها كان أقوى من وجع السرطان في دمها.
في يوم، سيلا قامت من النوم لقت المخدة غرقانة شعر. مسكت خصلة من شعرها بإيد ترعش، الخصلة وقعت في إيدها بمجرد ما لمستها. بدأت تصرخ بهستيريا، صريخ مكتوم طالع من قلب محروق. عاصم دخل عليها، لقاها ماسكة المقص وبتحاول تقص شعرها بعشوائية وهي بتعيط وتجرح نفسها.
عاصم شد منها المقص وكتف إيديها: اهدي! سيلا اهدي!
سيلا بانهيار: شكلي وحش.. أنا بقيت بخوف يا عاصم! سيبني أموت، أنا بقرف من نفسي لما ببص في المراية!
عاصم ببروده المعتاد اللي بيخبي وراه بركان، سحب كرسي وقعدها عليه. جاب ماكينة الحلاقة ووقف وراها. سيلا اتجمدت وهي شايفاه في المراية بيقرب بالماكينة من شعرها.
سيلا بصوت مكسور: هتكسرني يا عاصم؟ هتاخد مني آخر حاجة كانت مخلياني أحس إني ست؟
عاصم مردش، وبدأ يحلق لها شعرها بهدوء شديد. دموعه كانت محبوسة، بس إيده كانت ثابتة. بعد ما خلص، باس راسها وهي قرعة ومسح دموعها وقال لها: دلوقتي بس ملامحك بانت.. دلوقتي بقيتي سيلا اللي مفيش حاجة مدارية قوتها. شعرك هيطلع تاني لما تخفي، بس عنادك ده هو اللي مش عايزه يروح.
سيلا بدأت تستعيد قوتها تدريجياً، وعاصم كان شغال في مهمة خاصة . عرف إن الحادثة اللي مات فيها أهلها مكنتش قضاء وقدر، دي كانت رسالة من العصابة اللي كانت عايزة تخطفها في الفرح.
عاصم جاب الراس الكبيرة اللي دبر الحادثة، وحبسه في مخزن تحت الأرض. خد سيلا وهي لسه بتمشي بالعافية، ودخلها المخزن.
الراجل كان متكتف ومتبهدل. عاصم رمى سكين قدام سيلا وقال لها ببرود: ده اللي حرق قلبك على أبوكي وأمك.. اخلصي منه يا سيلا، طلعي الغل اللي جواكي عشان نعرف نبدأ العلاج بقلب نضيف.
سيلا مسكت السك.ين، عينيها كانت بتطلع نار، قربت من الراجل اللي كان بيترجاه، وفجأة رمت السكين تحت رجل عاصم وقالت: أنا مش زيك يا عاصم.. أنا مش قات.لة. أنا هسيبه يعيش عشان يشوفك وأنت بتموته كل يوم بالبطيء في سجنك.. ده الوجع اللي يستحقه.





