همس السوار

عاصم ضغط على إيد سيلا بقوة وهو ساند ضهرها للتربيزة، صوته كان هامس بس يقطع القلب من جبروته: لو رفعتي راسك يا سيلا، المرة دي مش هحبسك.. المرة دي هقتلك أنا بإيدي عشان أرتاح من الرعب اللي عايش فيه بسببك!
سيلا كانت بتنهج، بس عينيها كانت بتلمع بجنون الصحفية اللي مبيخافش: مش هفضل استخبى يا عاصم، أنا مرتك.. يعني نارك هي ناري.
عاصم مدهمش فرصة، طلع من ورا التربيزة زي الصقر، ضرب نار احترافي شل حركة القناص اللي كان فوق العمارة اللي قدامهم. سحب سيلا وراه وجريوا للممر الخلفي للمطعم، وهناك كانت المفاجأة.. عربيتين سدوا عليهم الطريق، ونزل منهم رجالة البرنس ، أكبر تاجر س. لاح سيلا كانت بتكتب عنه قبل ما تتعب.
البرنس وقف ببرود وبص لسيلا: وحشتينا يا سيلا. قولت أسلم عليكي وأنا باخد بضاعة عاصم بيه اللي حابسها في المخابرات.
عاصم وقف قدام سيلا زي السد العالي، ملامحه كانت ميتة، مبيظهرش عليها أي خوف. حط إيده في جيبه وطلع جهاز صغير وضغط على زرار فيه. في ثانية، المكان كله اتحاصر بقوات خاصة كانت مستنية إشارته. عاصم مكنش جاي يتعشى بس، عاصم كان عامل كمين وهو عارف إنهم هيحاولوا يصطادوه في الليلة دي.
عاصم قرب من البرنس، وبكل برود ضربه بـ دماغ خلت مناخيره تجيب دم، وهمس في ودنه: أنا الموت اللي كنت بتستناه يا روح أمك.. سيلا دي خط أحمر، اللي يقرب منه بيتحرق.

بعد ما الدنيا هديت والقبض تم، سيلا كانت واقفة بتبص لعاصم بلوم. هي عرفت إنه استخدمها كطعم في الليلة دي عشان يخلص من القضية.
سيلا بدموع: يعني العشا ده مكنش عشاني؟ كنت بتصطادهم بيا يا عاصم؟
عاصم قرب منها، مسح دمعتها بإبهامه بقسوة مخلوطة بحنان: كنت بخلصك منهم للأبد يا سيلا.. عشان نعيش يوم واحد من غير ما أبص ورايا وأنا ماشي جنبك. السوار اللي في إيدك ده.. كان هو اللي مخليني عارف نبضك زاد قد إيه وأنا بضرب النار.. كنت هموت من الخوف عليكي بس كان لازم اللعبة تنتهي.
سيلا سكتت، العناد اللي جواها انكسر قدام تضحياته. حضنته وسط الشارع، وسط أنوار عربيات الشرطة، والكهربا اللي بينهم كانت أقوى من أي وقت فات.

بعد سنتين..
في بيتهم الهادي بعيد عن دوشة المخابرات والصحافة، سيلا كانت قاعدة بتقرأ آخر سطر في قصة همس السوار اللي كان ملخص فقط من رواية كبيرة قرأتها لكاتبتها المفضلة شروق مصطفى أسمه جمر الجليد الجزء الأول وأنصهر الجليد الجزء الثاني بيحكي تفاصيل كاملة عن حياة عاصم وسيلا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *