همس السوار

وهما خارجين من المخزن، الدنيا كانت بتمطر. سيلا تعبت وسندت عليه. عاصم لف دراعه حوالين وسطها، وقربها منه. المطر كان بينزل على راسها، وعاصم قلع جاكيته وغطاها بيه.
سيلا بصت له وقالت: ليه بتعمل كل ده؟ أنا عذبتك بعنادي، وأنت عذبتني ببرودك.
عاصم قرب من ودنها، وهمس بالكلمة اللي كانت مستنياها من أول يوم: عشان إنتي الصحفية الوحيدة اللي عرفت تقتحم حصون المخابرات وتسرق الملفات اللي جوه قلبي.. بحبك يا سيلا، وموتك يعني موتي.
الكهربا اللي بينهم رجعت تاني، بس المرة دي مكنتش خوف، كانت نار شوق وحياة. سيلا حضنته بقوة، لأول مرة تسلم نفسها ليه بجد، وقررت إنها هتحارب المرض عشان خاطر الوحش اللي لقت فيه أمانها.
الهدوء اللي عاشوه كان زي الهدوء اللي بيسبق العاصفة. سيلا كانت فاكرة إن بانتصارها على المرض وبوجود عاصم جنبها، الدنيا خلاص ضحكت لها. بس عاصم كان عارف إن في عالم المخابرات، الطار مبيتمحيش، والغل اللي زرعه في قلوب أعدائه لسه بيغلي.
سيلا كانت في أصعب مراحل الكيماوي، جسمها هزيل، وروحها بتتسحب منها. عاصم كان قاعد جنبها في المستشفى في ألمانيا، ماسك إيدها اللي الخراطيم مغطيها. بصت له بدموع محبوسة وقالت بصوت يدوب مسموع: عاصم.. روح.. عيش حياتك مع واحدة تقدر تديك عيلة، أنا خلاص، أيامي معدودة.
عاصم ملامحه اتصلبت، قام وقف وبص لها ببرود القوة: أنا مباخدش أوامر من حد، ولا حتى منك. وانتي مش هتموتي، لإنك بقيتي ملكي
خرج ورجع بعد ساعة، ومعاه مأذون أو موثق قانوني واتنين شهود من زمايله في الجهاز.
سيلا بصت له بذهول: أنت بتعمل إيه؟
عاصم ببرود وهو بيمضي على الورق: بكتبك على اسمي.. دلوقت إنتي حرم عاصم الغول ، يعني حتى المرض لازم ياخد إذني قبل ما يلمسك.
في اللحظة دي، سيلا حست إن الوجع خف، مش بسبب الدوا، بس عشان حست إن فيه وتد سانده عليه. اتجوزوا وهي في قمة ضعفها، ومن يومها مكنش بيسيبها لحظة، كان هو اللي بيأكلها بيده، ويشيلها للحمام، ويحكي لها قصص عن شغله عشان ينسيها وجع الحقن.
بعد ما المعجزة حصلت وسيلا خفت، عاصم حجز مطعم كامل على النيل في مصر، المطعم كان فاضي، مفيش فيه غيرهم وصوت الست بتغني إنت عمري .
سيلا كانت لابسة فستان أسود شيك، وشعرها اللي طلع وبقى كيرلي قصير كان مديها جمال متمرد. عاصم كان باصص لها ومش مصدق إن العنيدة اللي كانت بتموت بين إيديه، واقفة قدامه بكامل قوتها.
سيلا رفعت كاس العصير وبصت له: لسه فاكر أول يوم شفتني فيه؟ لما قولتلي هكسرك؟
عاصم ضحك ضحكة مكتومة، وخد إيدها باسها: أنا اللي اتكسرت يا سيلا.. اتكسرت قدام دموعك، وقدام قوتك وأنتي بتحاربي الموت. أنا ظابط مخابرات، بعرف أكشف أي جاسوس، بس انتي الوحيدة اللي دخلتي قلبي من غير ما أحس.
وفجأة، وهما في قمة الرومانسية، لمح عاصم نقطة حمراء ليزر بتتحرك على صدر سيلا. في ثانية، وبسرعة الظابط المحترف، رمى نفسه عليها وخدها ونزلوا تحت التربيزة.. الرصاصة اخترقت الإزاز وكسرت الفازة اللي كانت جنبهم.
عاصم سحب مسدسه من ضهره، وعينيه رجعت الغول اللي ميرحمش: كنت عارف إنهم مش هيسكتوا.. ليكي عندي حق ليلة بوظوها عليكي، وهاخده منهم بزيادة.
سيلا، رغم الخوف، عينيها لمعت بالتحدي القديم، سحبت السكينة من على التربيزة وقالت له: وأنا مش هسيبك تحارب لوحدك يا عاصم.. المرة دي إحنا اتنين في واحد





