همس السوار

عاصم كان بيسكت، بيمسح دمعتها ويقولها: هتخفي غصب عنك.. عشان أنا لسه مخلصتش حسابي معاكي.
ملحقتش تاخد جلساتها، الدنيا اسودت أكتر.. حادثة بشعة، وأهلها ماتوا. سيلا فقدت النطق، فقدت الرغبة
قالت له ببرود أصعب من بروده هو: مبقاش عندي حد أخاف عليه.. أبعد عني
هربت.. راحت لبيت مهجور على شط بعيد، مكان ميعرفهوش غير الجن الأزرق. سيلا كانت قاعدة على الرمل، الهوا بيطير خصلات شعرها الضعيفة اللي بدأت تقع من أثر الكيماوي. كانت بتبص للبحر بضياع، وإيدها اليمين مكانها علامة زرقا وجرح لسه ملمش.. مكان ما قطعت السوار بحديدة حامية وسابته وراها في البيت عشان تضلله، فضلت تنزف وهي بتهرب بس مفرقش معاها الوجع، المهم تهرب من سجنه ومن شفقته .
فجأة، حست بظل طويل غطى نور الشمس اللي كان جاي على وشها. قلبت وشها الناحية التانية وهي بتقول بمرارة: حتى هنا وصلتلي؟
لكن الرد مكنش من خيالها، الرد كان صوت جزمة عسكرية بتغرس في الرمل بخطوات ثابتة. قلبها اتنفض، الرعشة اللي بتحصل لما بيقرب منها رجعت تاني زي الكهربا.
عاصم وقف وراها، قميصه الأسود مفتوح أول زرارين منه، وعينيه فيها غل مخلوط بلهفة تخوف. نزل لمستواها، ومسك إيدها المجروحة بعنف، ضغط على مكان السوار اللي اتقطع وقال بصوت واطي ومرعب:
كنتي فاكرة إنك لما تخلعي السوار وتنزفي عشان تخلصي مني، أنا هضيع؟ أنا اللي زرعت الجهاز ده تحت جلدك يا سيلا مش بس فوقيه.. أنا بسمع دقات قلبك وهي بتقولي إنك ميتة من غيري.
سيلا سحبت إيدها بقوة وهي بتصرخ فيه:
أنا ميتة بيك ومن غيرك! أنت إيه؟ معندكش دم؟ أهلي ماتوا.. جسمي بيتاكل.. شعري بيقع في إيدي كل يوم، سيبني أموت بعيد عن وشك البارد ده!
عاصم ملامحه اتهزت لأول مرة، قرب منها وشدها من وسطها عليه، لدرجة إنها سمعت دقات قلبه اللي كانت أسرع من دقات قلبها. همس قدام شفايفها:
البرود اللي مش عاجبك ده هو اللي مخبيني عنك عشان مأكلكيش.. أنتي عايزة تموتي؟ تمام.. بس هتموتي وانتي في حضني، مش هسمح لملك الموت ياخدك طول ما أنا فيّ نَفَس.
سيلا زقته بضعف وهي بتنهج، ووشها قلب لونه أصفر شاحب، وبدأت تدوخ. عاصم ملقاش حل غير إنه يشيلها بين إيديه وهي بتضرب في صدره بضعف وبتبكي ليه بتعمل فيّ كده؟ أنا بكرهك..
وهو بيحطها في العربية، بص في عينيها وقال بكلمة واحدة لخصت كل اللي فات:
عشان مبعرفش أحب غيرك يا سيلا.. وعنادك ده هو اللي مخليني متمسك بالحياة زيك بالظبط.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *