اهل جوزي حكايات روماني مكرم 3

التفتُّ إلى محمود وأمه ونعمة، وكانت ملامح وجوههم تختصر كل معاني الذل والهزيمة. لم يربحوا البيت، ولم يلمسوا الملايين، وخسروا حتى شقتهم القديمة التي أغلقتها بالجنزير، وفوق كل ذلك.. خسر محمود قض..ية الطاعة، وأصبحتُ حرة طليقة رسميًا بقوة القانون وبذكاء عمي الذي أمنني حيًا وميتًا.

خرجتُ من قاعة المحكمة والابتسامة تملأ وجهي، والأستاذ رأفت يهنئني قائلًا:

— “مبروك يا مدام سمر.. بكره الصبح تقدري تروحي البنك وتستلمي الـ 40 مليون جنيه وتديري أملاكك كلها، الشرط تحقق وأنتِ مبقتيش على ذمته.”

التفتُّ لأجد محمود وحماتي يجرون أقدامهم في الممر كالأموات. نظرت إليهم للمرة الأخيرة وقلت بثقة:

— “المرة اللي فاتت قفلت الباب في وشكم.. المرة دي القانون هو اللي قفل كتابكم في حياتي للأبد.”

لكن، بينما كنت أستعد لركوب سيارتي والبدء في حياتي الجديدة كأغنى سيدة في المنطقة، تلقيت رسالة نصية على هاتفي من رقم مجهول.. رسالة جعلت دقات قلبي تتسارع فجأة، وأدركت أن الـ 40 مليون جنيه لم تكن مجرد ثروة، بل كانت وراءها حكاية أخرى غامضة تخص عائلتي الحقيقية، ستبدأ خيوطها في التكشف حالا..

حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم

فتحتُ الرسالة النصية بيد ترتجف، ونظرتُ إلى الكلمات المكتوبة بعناية على شاشة هاتفي:

> “مدام سمر.. الـ 40 مليون جنيه مش مجرد ورث من عمك توفيق. دي كانت أمانة سابها أبوكِ الله يرحمه مع عمك من سنين عشان يحميكي من طمع أي حد يقرب منك، وعمك نفذ الأمانة وبنى الثروة دي وشغلها لحد ما يطمن إنك بقيتي قوية وتقدرى تحمي نفسك. مبروك حريتك وأمانك، عمك سابلك الدنيا ومفيش عليكي خوف.”

>

سقطت دمعة فرح دافئة من عيني ومسحتها سريعًا. الآن فهمت كل شيء.. فهمت لماذا كان عمي ينظر إليّ دائمًا بنظرة ممزوجة بالفخر والمسؤولية، ولماذا صمم على خطته الذكية التي أخرجت الأفاعي من جحورها، وجعلتني أكتشف معدن أولئك الذين عشت معهم ثلاث سنوات أخدمهم برموش عيني، فطردوني في ليلة باردة دون رحمة.

## نهاية الطمع.. والعدالة الإلهية

مرت الأشهر التالية كأنها حلم جميل. استلمتُ ثروتي بالكامل من البنك، وبدأتُ في إدارة أعمال عمي وأبي الراحلين وبناء مشاريع استثمارية جديدة باسم “سمر توفيق”.

أما محمود وعائلته، فقد دارت عليهم الدوائر وذاقوا من نفس الكأس التي سقوني منها مرارًا:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *