اهل جوزي حكايات روماني مكرم 3

اقترب محمود مني، ووقف على بعد خطوات، وابتسم ابتسامة خبيثة هزت ثقتي للحظات.
قال بصوت مرتفع يسمعه الجميع في الممر:
— “فاكرة نفسك ذكية يا سمر؟ فاكرة إنك لما تذلينا وتاخدي الشقة وتقفليها بالجنزير هنسكتلك؟ احنا عرفنا اللعبة كلها.. عرفنا الـ 40 مليون جنيه اللي عمك مخبيهم في البنك ومش هتعرفي تلمسيهم إلا لما تطلقي!”
تنحنح المحامي الكبير الذي يقف بجانبه وقال بنبرة ثعلبية:
— “بناءً على المعطيات الجديدة يا مدام سمر.. موكلي الأستاذ محمود بيرفض تمامًا دعوى الخلع.. ومش هيطلق. احنا قدمنا طلب للمحكمة لتأجيل الجلسة، وهنرفع دعوى ‘طلب طاعة’ وإلزامك بالدخول في مسكن الزوجية اللي هو بيتك الجديد! وطبقًا للقانون، لو رفضتي هتكوني ‘ناشز’ وتتحرمي من النفقة، والأهم من ده.. القض..ية هتفضل معلقة في المحاكم لسنين.. يعني الـ 40 مليون جنيه هيفضلوا مجمدين في البنك لحد ما تعجزي ويموت عمك تاني!”
ضحكت حماتي بشماتة وقالت:
— “أهو لا أنتِ طايلة الـ 40 مليون، ولا طايلة حريتك يا سمر! يا ترجعي لابني وتدخلينا القصر نعيش معاكي وتديلنا نصيبنا، يا إما هنسيبك معلقة لا طايلة سَمَا ولا أرض!”
نظرتُ إلى محمود، الذي كان يقف كالطاوس ظنًا منه أنه حاصرني في زاوية لا مخرج منها، وأن شرط عمي الذكي تحول إلى سلا..ح ضدي.
التفتُّ إلى الأستاذ رأفت، فوجدته يبتسم بهدوء وثقة، والتفتُّ أنا إليهم وقلت بصوت مسموع هز أرجاء الممر:
— “أنتوا فعلاً مابتتعلموش من غبائكم.. وفاكرين إن عمي الله يرحمه كان سايبكم تلعبوا في حارتكم؟”
ثم أخرج الأستاذ رأفت من ملفه ورقة رسمية جديدة، ووجه كلامه للقاضي الذي كان ينادي على القض..ية في تلك اللحظة.. لتبدأ المفاجأة التي صدمت محمود ومحاميه، وجعلت وجه حماتي يتلون بألوان الرعب مجددًا في بداية الجلسة..
حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم
دخلنا قاعة المحكمة، وكان محمود يقف بجانب محاميه كالطاووس، يستعرض الأوراق ويهمس لأمه بنبرة انتصار، ظنًا منهم أنهم أمسكوا بنقاط ضعفي، وأن الـ 40 مليون جنيه ستظل حبرًا على ورق في خزائن البنك، ما لم أركع لشروطهم.
تنحنح محامي محمود وبدأ يتحدث بثقة أمام القاضي:
— “سيدي القاضي.. نحن نطلب أجلًا طويلًا لإعادة الإعلان، ونطالب برفض دعوى الخلع شكلًا وموضوعًا. موكلي متمسك بزوجته، وهناك مغالاة وتدليس من المدعية التي ترغب في الانفصال لأسباب مادية بحتة تخص تركة استثمارية، ونقدم لسيادتكم طلبًا رسميًا بإنذار الطاعة والدخول في مسكن الزوجية.”





