اهل جوزي حكايات روماني مكرم 3

نظر القاضي إليّ، ثم إلى الأستاذ رأفت محاميّ، وسأله:
— “هل لديك رد يا أستاذ رأفت على دفع دفاع المدعى عليه؟”
تقدم الأستاذ رأفت بخطوات واثقة، ووضع ملفًا جلديًا أسود أمام القاضي وقال بنبرة هزت جدران القاعة:
— “نعم يا سيدي القاضي.. لدينا رد ينهي هذه المهزلة تمامًا، ويثبت أن المدعى عليه لا يملك أصلاً الحق في الاعتراض أو طلب الطاعة، لأنه لم يعد زوجًا لموكلتي منذ ستة أشهر كاملة!”
وقعت الكلمة كالصاعقة في القاعة. التفت محمود بذهول، وصرخت حماتي من خلف المقاعد:
— “إزاي يعني مش جوزها؟ هما متجوزين ومعانا القسيمة!”
ضرب القاضي بمطرقته آمرًا بالهدوء:
— “اسكتي يا ست أنتِ.. اتفضل كمل يا أستاذ رأفت، إيه الأوراق دي؟”
فتح الأستاذ رأفت الملف واستخرج ورقة رسمية مغلفة بعلامة مائية وقال:
— “سيدي القاضي.. المدعى عليه ‘محمود’ كان قد وقع لعم موكلتي الراحل، الحاج توفيق، على ‘تفويض وإقرار بالطلاق غيابيًا وثق في الشهر العقاري’ منذ سنتين، كشرط جزائي وضمان مالي عندما دخل معه شريكًا في تجارة العقارات بملايين الجنيهات. ونص الإقرار على أنه في حال أخل محمود بأي بند مالي، يحق للحاج توفيق أو من ينوب عنه استخدام هذا الإقرار وتطليق الزوجة غيابيًا.”
تابع الأستاذ رأفت وهو ينظر لمحمود الشاحب كالموتى:
— “وقبل وفاة الحاج توفيق بثلاثة أسابيع، وتحديدًا بعد أن علم بطرد موكلتي من شقتها والاستيلاء على أمواله بالتوكيل الملغي، قام المغفور له – وبموجب هذا الإقرار القانوني النافذ – بتطليق موكلتي من المدعى عليه طلقة أولى غيابية رجعية وثقت رسمياً لدى مأذون منطقة Assiut، وانتهت شهور العدة الشرعية دون أن يردها المدعى عليه لعدم علمه! ونقدم لسيادتكم الآن ‘وثيقة الطلاق الغيابي الرسمية المسجلة في السجلات الحكومية’.”
ساد صمت رهيب في القاعة، كأن على رؤوسهم الطير. تراجع محامي محمود للخلف ينظر إلى موكله بصدمة قائلًا:
— “أنت مضيت على إقرار زي ده؟ يخرب بيتك أنت مسمعتش عن حاجة اسمها شرط الطلاق المقترن بالتفويض؟”
تمتم محمود وهو يتلعثم والدموع تفر من عينيه:
— “أنا.. أنا كنت فاكرها ورقة ضغط عشان الشغل.. مكنتش أعرف إن عمها هيستخدمها فعلاً ويطلقها مني من ورايا!”
التفت القاضي إلى محمود ومحاميه وقال بحسم:
— “بناءً على المستندات الرسمية المقدمة، الثابت فيها وقوع الطلاق وانقضاء العدة، تصبح دعوى الخلع تحصيل حاصل، وتحكم المحكمة بانتهاء الخصومة لتمام الطلاق الغيابي وثبوته رسميًا.”





