حورية. ومهران

اتجمد مكانه. وشه بقى أبيض. وبقى باصص في الأرض. عدت ثواني لكن بالنسبة لي كانوا عمر كامل. وأخيرًا قال بصوت مكسور: كنت بدعي ربنا إنك عمرك ما تسأليني السؤال ده. حسيت إن روحي خرجت مني. قلت وأنا ببكي: يعني كلامي صح؟ رفع راسه بسرعة وهزها: لأ والله لأ. صرخت فيه: أمال ليه ابني وابنها شبه بعض بالشكل ده؟ غمض عينه.. ومسح وشه بإيده كذا مرة. وبعدين مشي من غير ولا كلمة. فتح الدولاب اللي في طرقة الشقة. وقف على كرسي. ونزل ظرف قديم متغطي بالتراب. كان أول مرة أشوفه. الظرف كان مقفول من سنين. ولونه مصفر من الزمن. ولما بصيت عليه اتجمدت. لأن اللي كان مكتوب عليه بخط إيد أبويا الله يرحمه، خلاني أنسى حتى أتنفس.
بصلي شريف وهو ماسك الظرف بإيده، وقال بهدوء: أبوكي قبل ما يموت خلاني أوعده إن السر اللي جوه الظرف ده، عمري ما أقولهولك مهما حصل. في اللحظة دي، رجلي خانتني. لأنني طول السنين اللي فاتت كنت فاكرة إن أسوأ احتمال هو إن جوزي يكون خانني مع أقرب صاحبة ليا.. لكن بعد ما عرفت إن أبويا نفسه هو طرف في الحكاية.. اتمنيت من كل قلبي لو كانت مجرد خيانة.. لأن الحقيقة اللي كانت مستخبية جوه الظرف:
بعدما فتحتُ الظرف، وجدتُ بداخله عقد زواج شرعي قديم، وصورةً باهتة، ورسالةً بخط يد أبي رحمه الله. لم أفهم شيئًا. رفعت رأسي نحو زوجي وأنا أرتجف، وسألته: إيه ده؟ قال بصوتٍ مكسور: أبوك طلب مني أقسم بالله إني ما أقولكش الحقيقة طول ما هو عايش وحتى بعد وفاته، إلا لو جه اليوم اللي بقيتي مستحيل تكملي من غير ما تعرفي.
فتحت الرسالة. وكان أول سطر فيها: سامحيني يا بنتي أنا أخفيت عنك سرًا كنت فاكر إنه هيحميكي، لكنه في النهاية دمرك. بدأت أقرأ وأنا أشعر أن الأرض تتحرك تحت قدمي. قبل أكثر من ثلاثين سنة كان أبي متزوجًا من امرأة أخرى قبل أن يتزوج أمي. استمر الزواج عدة أشهر فقط، ثم انتهى بالطلاق بسبب ظروف عائلية معقدة. لكن تلك المرأة كانت حاملًا. وأنجبت بنتًا اسمها سمر.
توقفت أنفاسي. سمر هو الاسم الحقيقي لصديقتي التي عرفتها طوال حياتي باسم إيمان، لأنها كانت تعيش مع زوج أمها الذي سجّلها باسمه بعد وفاة والدتها. أعدت قراءة السطر مرات. لا لا يمكن يعني إيمان أختي؟ سمعت زوجي يقول بهدوء: أيوه إيمان أختك من أبوكي.





