بعد السفر حكايات رولا

حصري لصفحة روايات رولا
حُماتها غيرت كوالين الشقة وهي مسافرة، ولما رجعت لقيتها بتستقبلها على الباب وتقولها: “بلاش عافية.. إبني جوه مع الست اللي هتديله الولد اللي إنتي معرفتيش تجيبيه”. وبعدها طلع جوزها، حط في إيدها ظرف فيه فلوس وقالها تختفي من حياته. متكلمتش ولا اتخانقت.. أخدت الظرف، وسابتهم فاكرين إنهم كسبوا، وقبل ما تمشي عملت مكالمة واحدة بس.
​الجزء الأول
​— “إبني جاب ست تانية، وهي حبلة دلوقتي.. فشيلي شنطتك وتوكلي على الله بره البيت ده.”
​دي كانت أول كلمة قالتها شادية لـ “نورا” أول ما رجعت من سفر شغل ولقيت مفتاحها مابيلفش في كوالين الباب.
​الساعة كانت داخلة على 11 بالليل، والمطر نازل يرف في الشوارع. نورا كانت راجعة من التجمع بعد 3 أيام لف واجتماعات هدّت حيلها، وكل اللي حلمانة بيه إنها تاخد دش دافي وتنام.
​بس كوالين الشقة اللي عاشت فيها 7 سنين مع جوزها كانت متغيرة.
​رنت الجرس مرة.. وبعدها مرة كمان.
​فتحت شادية الباب وهي لابسة روب حرير، وعلى وشها نفس الابتسامة الشمتانة اللي نورا حافظاها كويس.
​— “هو حازم فين؟”
— “فوق.. مع نورهان.”
​نورا حست إن المطر اللي نازل عليها مابقاش ساقع من كتر الصدمة:
— “مع مين؟”
— “مع الست اللي هتديله الولد اللي إنتي معرفتيش تجيبيه.”
​على مدار 5 سنين كاملين، شادية كانت ماسكة موضوع الخلفة ده سلاح في إيدها بتكسر بيه نفس نورا. في كل عيد، في كل عزومة عيلة، لازم ترمي كلمة وتفكرها إن الواحدة اللي مابتبطنش مفروض تحمد ربنا وتفتكر إنه جاملها لما فضّل مستحملها.
​ونورا كانت بتعدي وتستحمل كل المهانة دي وهي ساكتة.. مش عشان الكلام ده صح، ولا عشان هي ضعيفة.. بس عشان كانت كاتمة سر ومحافظة عليه.
​في اللحظة دي، طلع حازم من ورا أمه. كان لابس قميص جديد وشعره لسه مبلول.. مكنش باين عليه أي إحراج، بالعكس، كان باين عليه إنه ارتاح وأخيراً جاب أخيرها!
​— “بلاش تعملي شو وشوشرة يا نورا.”
​بصلته بنظرة جماد:
— “إنت غيرت كوالين البيت؟”
— “إحنا محتاجين نبدأ من جديد.”
— “إحنا لسه متجوزين على سنة الله ورسوله!”
​حازم اتنهد بزهق ونفخ:
— “نورهان حامل في الشهر التالت.. وأبوها راجل تقيل وله تقله في شغل الاستيراد والتصدير، ومستعد يدخل معايا شريك ويكبرني. معاها هي أقدر أعمل العيلة والحياة اللي طول عمري بتمنى أعيشها.”
​نورا أخدت ثواني عشان تستوعب إن الكلام ده طالع منه هو فعلاً.. إنه قعد ورتب ورص الرصة دي!
بعد 7 سنين جواز؟
بعد ما شالت عنه الديون وسددت عنه؟
بعد ما كان يركب عربية هي اللي دافعة تمنها؟
بعد ما كانت بتصرف على العيشة والفشخرة اللي كان بيتباهى بيها قدام الناس وهي ساكتة ومغطية عليه؟
​حازم طلع ظرف أبيض من جيبه ومد إيده بيه:
— “دول 700 ألف جنيه.. خذيهم وتعيشي بيهم، وخلينا ننهي الحكاية بلمة وبلاش محاكم وفضايح.”
​نورا حتى ممدتش إيدها تبص للظرف.

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *