بعد السفر حكايات رولا

وشادية أخدت شنطتين ومشيت جر أذيال الخيبة.
​قبل ما حازم يمشي، قرب من نورا ودموعه في عينه:
— “اديني فرصة أصلح.. أنا كنت معمي يا نورا.”
— “إنت امبارح سيبتني في الشارع وتحت المطر بشنطة هدومي.”
— “كنت متلخبط ومخدوع!”
— “لا يا حازم.. إنت مكنتش متلخبط، إنت كنت فاكر إنك خلاص مقتش محتاجلي، فاستغنيت عني بأبشع طريقة.”
​حازم ملعش يرد.
نورا شالت ورقها وقالتله:
— “أنا متصرفت معاك بقلة أصل.. أنا كل خطوة باخدها باخدها بالقانون والأصول.”
​— “طب نتكلم.. أرجوكي بلاش نهدم 7 سنين.”
نورا بصتله باستغراب:
— “بعد ما جبت ست تانية وقعدتها في بيتي؟”
— “غلطة وغلطتها!”
— “دي مش غلطة.. دي قذارة وإنت اخترتها بكل بكامل إرادتك.”
​مر يومين.. وحازم جه المقر الرئيسي لـ “مجموعة النور”.
كان عرف إن التحقيقات في شغالته القديمة هتتحول للنيابة بتهمة اختلاس واختلاس مصاريف، وكان جاي يتحايل على رئيسة مجلس الإدارة.
​أول ما الأسانسير فتح في الدور الأخير، شاف اسم “نورا” مكتوب بالدهب على لوحة قزاز كبيرة.
دخل المكتب الشاسع ووقف يبص على الشاشات والمشاريع والتطوير العقاري اللي باسم مراته في كل المحافظات.
​— “يعني كل ده كان حقيقي..” زمجر بصوت واطي.
​نورا كانت قاعد ورا مكتبها الفخم:
— “أنا عمرى ما قلتلك إني فقيرة.. إنت اللي افترضت إني مجرد موظفة غلبانة، ورضيت بالصورة دي عشان تفضل حاسس إنك الراجل.”
​حازم قعد على الكرسي وهز رأسه:
— “نقدر نبدأ من جديد.. أنا بعترف بإمكانياتك.. إحنا لو حطينا إيدنا في إيد بعض ونظمنا الشركة دي هنبقى أقوى زوجين في مصر!”
​نورا ابتسمت بحزن:
— “إنت للأسف مابتتعلمش أبداً.”
— “يعني إيه؟”
— “إنت مش جاي تطلب مراتك.. إنت جاي تطلب العقارات والعربيات والفلوس والسلطة اللي اكتشفت إنها معايا.”
​— “لا والله مش كده!”
— “طب قول كلمة واحدة.. حاجة واحدة بس فيا وحشاك ملهاش دعوة بالفلوس أو اللي أقدر أقدمهولك؟”
​حازم فتح بقها.. وماعرفش يقول كلمة.
سكت..
5 ثواني..

ولا كلمة طلعت.
والسكوت ده كان أكبر رد.
​إجراءات الطلاق بدأت في نفس الأسبوع.
عقد الجواز والاتفاقات القانونية كانت تحمي كل أملاك نورا وشركاتها، وحازم مكنش له جنيه واحد في أي حاجة.
المحامي بتاعه حاول يطالب بتعويض بدعوى إنه كان بيساعدها، بس المستندات أثبتت إن “مجموعة النور” قائمة وشغالة من قبل ما تعرفه أساساً، وإن حازم مكنش بيبني معاها.. ده كان عايش عالة عليها.
​وعلاقته بنورهان طبعاً انتهت، ولما واجهها تاني اعترفتله إن اللي في بطنها ابن واحد صاحبها قديم وقالتله:
— “إنت كدبت الأول.. وأنا كدبت أحسن منك.”
​أما شادية.. فظهرت بعد أسابيع قدام الفندق اللي نورا كانت نازلة فيه لمؤتمر رجال أعمال.
مكنتش لابسة الدهب ولا الشياكة اللي كانت بتتباهى بيها.
— “نورا.. يا بنتي..”
— “بلاش الكلمة دي يا طنط.”
​شادية نزلت عينها ودموعها نزلت:
— “سامحيني.. أنا مكنتش اعرف حاجة عن مرض حازم..”
— “مكنتيش تعرفي مرضه.. بس كنتي تعرفي إن الساعة كانت 11 بالليل والمطر نازل وأنا مطرودة في الشارع.”
​شادية عيطت:
— “أنا كنت فاكرة البيت بيت إبني..”
— “ولو كان بيته؟ كان يبقى من حقكم تهينوني وتطردوني؟!”
شادية ماردتش.
— “نورهان خدعتنا كلنا يا نورا..”
— “نورهان مأجبرتكيش تغرسي فيا السكينة 5 سنين وتستغلي نقطة ضعفي.”
— “أنا بس كان نفسي في حفيد..”
— “فعملتي من نفسك جلاد.. وعاملتيني كأني أمة عندك.”
​نورا سابتها ومشيت.. ولأول مرة حسّت إنها مش محتاجة تسمع اعتذار ولا كلمة أسف.
هي اتعلمت الدرس الصعب.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *