بعد السفر حكايات رولا

​في اللحظة دي طلعت نورهان من وراه.. صغيرة، شيك، وحاطة إيدها على بطنها برقة رغم إن الحمل لسه مابينش حاجة.
— “بلاش تاخدي الموضوع على صدرك وتزعلي،” قالتها بكل برود، “حازم مجرد قرر يشوف مصلحته ويتحرك لقدام.”
​شادية ضحكت بانتصار:
— “البيت ده محتاج ست بجد.. ست تجيب عيال وعزوة.”
​نورا بصت لشادية الأول.. بعدين بصت لحازم.. وبعدين بصت على الفيلا الواسعة المتنورة في قلب زايد.
وفجأة، فهمت حاجة في غاية العبط!
​التلاتة دول كان عندهم يقين تام إن الفيلا دي ملك حازم!
مقتنعين إنه هو اللي اشتراها من عرق جبينه..
إن العربية الفارهة اللي مركونة تحت في الجراج بتاعته..
إن الكروت اللي بيلف بيها المطاعم والفنادق بتتسحب من حسابه الشخصي!
​نورا فتحت شنطتها، وطلعت التليفون.
​حازم ضحك بتطاول:
— “هتكلمي مين؟ المحامي بتاعك؟”
— “لا..”
طلبت رقم، — “هكلم السكرتير بتاعي.”
​حازم حواجبه اتعقدت:
— “سكرتيرك؟”
​الرد جه فوراً من الناحية التانية:
— “يا نورا هانم، خير؟ حضرتك بخير؟”
— “عايزاك بكرة على أول الساعات تكون مجهزلي ملف فيلا الشيخ زايد، وعقود العربيات كلها، وكل الكروت المباشرة اللي كانت متسلّمة لحازم.”
​حالة صمت قطعت الخط لثواني:
— “هو في حاجة حصلت يا فندم؟”
​نورا عينيها جت في عين جوزها مباشرة:
— “الباشا لسه مدخل العرفي بتاعته وهي حامل في أملاك ‘مجموعة النور للإعمار’، وأمه المقامة غيرت كوالين الشقة وطردتني.”
​وش حازم اتخطف، والدم هرب منه فجأة:
— “إنتي بتقولي إيه؟”
​نورا كملت في التليفون ولا كأنها سامعاه:
— “وعايزة المستشار القانوني للمجموعة يكون عندي بكرة الصبح بدري.. واعمل تجميد فوري لكل المصاريف الشخصية اللي بتتسحب باسم شركتنا.”
— “تم يا فندم، كله هينفذ.”
​نورا قفلت الخط.
​شادية طلعت منها ضحكة كركرة:

— “مجموعة النور؟ إنتي خلاص اتجننتي وبقيتي تمثلي إنك شغالة عندهم؟”
​نورا مسكت شنطتها.
على مدار 7 سنين، كانت سيباهم فاكرين إنها مجرد موظفة أو مديرة في شركة كبيرة.. عمرها ما قالتلهم إن “مجموعة النور”، واحدة من أكبر شركات العقارات والمقاولات في مصر كلها، ملكها هي بالكامل.
​حازم طول عمره كان عنده نقص وعقدة نفسية من الناس الأغنية والفلوس. ولما اتعرفت عليه، نورا اختارت متكشفش حجم ثروتها عشان تبص في عينه وتشوف: هل بيحبها هي لشخصها ولا طمعان فيها وخايف من نجاحها؟
​والليلة دي.. أخدت الإجابة الكافية والمقنعة.
​— “انبسطوا بالبيت.” قالتها ببرود تام.
​شادية ابتسمت برضا:
— “هنتبسط يا حبيبتي، متقلقيش.”
​نورا مشيت في المطر لحد الباب الخارجي على الشارع..
وبعد دقايق، عربية مرسيدس سوداء وقفت قدامها بالضبط. نزل منها السكرتير يجري وفاتح الشمسية فوق رأسها:
— “يا نورا هانم! إيه اللي موقف حضرتك في المطر كده؟”
​نورا ركبت ورجعت ظهرها لورا، وبصت على الفيلا لأخر مرة:
— “فاكرين إنهم طردوني من بيتهم.”
— “وحضرتك ناوية تعملي إيه؟”
​نورا سندت رأسها على الكرسي وقالت بهدوء يرعب:
— “بكرة الصبح.. هيعرفوا كل حاجة كانت باسم مين.. ومين اللي كان بيلبسهم ويأكلهم من خيره.”
​الجزء الثاني
​الساعة 7:30 الصبح، كانت نورا قاعدة في مكتبها الدور الـ 24 في المقر الرئيسي لـ “مجموعة النور”.
قدامها على المكتب كان في 3 ملفات.
​الملف الأولاني فيه عقود ملكية فيلا الشيخ زايد.
الفيلا تابعة لشركة تطوير عقاري مملوكة للمجموعة، ومخصصة لاستخدام نورا بصفتها رئيسة الشركة. حازم مكانيش له أي صفة أو اسم في أي ورقة.
​الملف التاني فيه عقود عربية حازم، وأوراق التأمين، والكروت المباشرة، وكل المميزات اللي عاش يتفشخر بيها السنين دي كلها من خير نورا.
​أما الملف التالت.. فكان هو الأكتر وجعاً.
كان فيه التقارير الطبية وفحوصات الخلفة اللي اتعملت من 5 سنين.
حازم كان عنده عقم كامل وحالة نادرة بتمنعه تماماً إنه يخلف طبيعي.
الدكاترة كانوا واضحين معاه: نسبة إنك تخلف طبيعي شبه معدومة.
​يومها عيط حازم ومسك في إيد نورا واترجاها:
— “أبوس إيدك يا نورا، بلاش أمي تعرف.. دي ممكن تروح فيها!”
​ونورا صانت السر ووفت بوعدها.
على مدار 5 سنين سابت شادية تهين فيها وتسمها بكلام زي “العاقر” و”الردية”، كل ده عشان تحمي كبرياء حازم قدام أمه وعيلته.
ودلوقتي حازم جاي يرميها عشان وحدة يادوب يعرفها من كام أسبوع، ومقتنع إنها حامل منه!
​دخل السكرتير وبإيده ملف جديد:
— “جيبنا قرار ‘نورهان’ يا فندم.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *