حكايه فاتن ودياب الاخير

ساندي ضغطت على إيد فاتن: “مش عارفة من غيرك كنت هعمل إيه النهاردة.”
في آخر الطرقة، دياب الهلالي خارج من شيفت 12 ساعة. البالطو الأبيض مكوي، والسماعة حوالين رقبته، ودبلة شفافة في صباعه بيتفقدها كل شوية كأنه بيتأكد إنها لسه موجودة. شكله اتغير… أنضف، واثق أكتر، واللهجة الإنجليزي بقت أنعم. سنة في أمريكا علمته يخبي التعالي ورا ابتسامة دكاترة.
ممرضة الاستقبال وقفته:
“Dr. Diab, room 712. New admission, MVA. Family name is Sayad… they’re VIP. The attending asked if you could do the initial consult.”
دياب رفع حاجبه. “الصياد؟” الاسم عدى عليه في مجلة فوربس. ابتسامة حسابات طلعت على وشه. “On my way.”
فتح باب 712 بهدوء. أول عينه جات على سليم… بدلة غالية، وقفة سلطة. عرف فوراً إنه الشخص المهم. قرب من السرير وقال بابتسامة عملية:
“Good afternoon. I’m Dr. Diab El-Hilaly. I’m covering for Dr. Evans. How is Ms. Sayad feeling?”
سليم هز راسه ببرود ومد إيده: “She’s stable.”
دياب سلم، وعينه بسرعة مسحت الأوضة. لمح بنت قاعدة على الكرسي، لابسة تايير أسود متفصل، طرحة ستان غامقة، وضهرها مفرود بثقة. “سكرتيرة؟ مساعدة شخصية؟” ما ركزش. رجع بص لسليم.
بس حاجة نغزته. حركة إيد البنت وهي بتشيل خصلة وهمية من على طرحتها… الحركة دي شافها قبل كده.
فاتن كانت بتبص في الموبايل، بترد على إيميل شغل. لما سمعت صوته… الصوت اللي كانت بتسمعه في كوابيسها أول 3 شهور في أمريكا… صوابعها وقفت على الكيبورد. الدم هرب من وشها ثانية واحدة.
رفعت عينها ببطء. وشافته.
نفس العين السودا، نفس خط الفك، بس البالطو الأبيض مديه هيبة مزيفة.
ثانية واحدة رجعت فاتن بتاعة المطار. ثانية واحدة بس.
خدت شهيق عميق، من بطنها، زي ما علمتها مدربة الـ public speaking. الزفير طلع معاه كل الرعشة. ملامحها اتجمدت. برود… برود جبل تلج.
قامت وقفت. 170 سم بالتايير والكعب الواطي. وقفت بثبات.
دياب لاحظ حركتها، لف ناحيتها بنص ابتسامة مجاملة. “وإنتِ لازم تكوني…” سكت. عينه جات في عينها.
عينها ما اتهزتش. مفيهاش دمعة المطار، ولا كسرة الدوار. فيها حاجة جديدة… حاجة اسمها قرف.
مد إيده بأدب أوتوماتيكي وقال:





