سابو جدتي

الجزء الثاني ما كان في الخزنة
في اليوم التالي، رحت للبنك ومعايا جدتي، وطلبنا نكون في غرفة مغلقة عشان نفتح الخزنة. المحامي والموظف كمال كانوا معانا، وكل حاجة كانت مسجلة وموثقة.
لما فتحوا الخزنة، لقينا جواها حقيبة جلدية صغيرة، ومجموعة من الأوراق المربوطة بشريط قماشي، ورسالة مغلقة مكتوب عليها اسمي أنا.
أول شيء أخذت الرسالة، وفتحتها، ووجدت خط جدي واضح وقوي
إلى حفيدتي منى،
لو أنتِ اللي بتقرأ الكلام ده، فده معناه إنني كنت محق فيكِ، وإنك الوحيدة اللي ما تخليت عن أمك نظيرة، وإنك الوحيدة اللي تستحق تعرف الحقيقة كلها.
أنا ما سبتش فلوس كتير ولا ذهب، زي ما كان سيد بيظن طول عمره. اللي جوا الخزنة ده حق مش لي ولا ليكِ، ده حق ناس ضاعوا حقهم زمان، وأنا تعهدت لهم أرجعه لورثتهم.
زمان، كنت شغال مع شريكي القديم رمضان، وكان عنده بنت وحيدة اسمها سمية، كان بيحبها أكتر من روحه. في سنة ١٩٩١، تعرضنا لغش كبير من تاجر طماع، وخسرنا كل فلوسنا، واضطر رمضان يسافر لخارج البلد عشان يجمع فلوس ويرد الحقوق، لكن تعرض لحادث ومات، وما رجعش تاني.
قبل ما يسافر، ساب لي كل ما يملك، وقلت له إني هحفظه لسمية لحد ما تكبر. لكن بعد ما مات، ما عرفتش أوصل لها، لأنها سافرت مع خالتها لمدينة تانية، واختفت أثرها.
كل ما كان معاه سجلته باسمها، وحطيت كل الأوراق والشيكات والملكيات في الخزنة دي، وقلت لزوجتي نظيرة إنها تفضل تحفظ الرقم، وإنها ما تديهش لحد غير منى، لأنني كنت عارف إن سيد هيطمع في الفلوس وينكر حق سمية.
الفلوس دي كتير، تكفي لتبني حياة كريمة لسمية أو لورثتها، وتبني مشروعات خير للناس المحتاجة. وأنتِ يا منى، أثق فيكِ تصلين لحقها، وتكوني أمينة على الأمانة دي زي ما كنت أتمنى من كل واحد في العيلة يكون أمين.
سامحني لو كنت حملتك عبء ثقيل، لكن الدنيا ما بتبقاش طيبة إلا لو كل واحد رد الحق لصاحبه.
جدك عبد الحليم المنشاوي.
دموعي نزلت وأنا بقرأ الكلام، وبصيت لجدتي اللي كانت بتبكي بصمت، وقالت لي
عبد الحليم كان راجل شريف يا بنتي. ما كان يرضى ياخد درهم مش حقه. وكل السنين دي كان بيبحث عن سمية، لكن ما لقيهاش.
بعدين فتحت الأوراق التانية، ووجدت فيها ملكيات لقطع أراضي، وشيكات بمبالغ كبيرة، وسجلات تثبت أن كل ما كان جواها ملك لرمضان ولبنته سمية، وحتى صور قديمة لسمية وهي صغيرة، وورق بعنوان خالتها القديم.
خرجنا من البنك، وقلبي ممتلئ بالعجب والفخر لجدي، وممتلئ بالحزن للي صار لرمضان ولبنته. كنت عارفة إن المهمة مش سهلة، إن البحث عن شخص اختفي عشرات السنين مش هينفع بسرعة، لكن كنت عارفة إنني لازم أكمل، مهما كان الثمن.
لما وصلنا للبيت، وجدنا رسالة تانية تحت الباب، مكتوبة بخط سيد، ومليئة بالتهديد
عرفت كل حاجة يا منى. ده مش فلوسك، ومش فلوس عيلتك. لو ما ترجعيش وتقولي إنك ما عرفتيش حاجة، هتكوني مسؤولة عن كل حاجة تحصل لكِ ولجدتك. الفلوس دي لازم تكون لنا، إحنا





