سابو جدتي

الجزء الرابع الحكاية ما انتهتش
مرت شهور، وحالة جدتي تحسنت كتير. لما شافت إن العيلة اتجمعت تاني، وإن الحق رجع لمكانه، بدأت اللحظات الصافية تزيد، وبدأت تروح وتيجي معانا، وتحكي لنا حكايات زمان، وكيف كانت الدنيا أحلى لما كان الناس بتثق في بعض.
سيد وعبير بدأوا يعملوا خير، وساعدوا في إدارة المستوصف، وبدأت عبير تتعلم من جدتي كيف تطبخ الحلويات زي ما كانت بتعملها، وحتى ساعدوني في تطوير مشروعي للحلويات، واشترينا محل صغير باسمنا كلنا حلويات نظيرة ومنى.
وكانت سلوى بنت سمية تتعالج وتتحسن كل يوم، وبدأت تمشي وتلعب، وكانت كل ما تشوف جدتي تجري لها وتقول لها تيته نظيرة، وكأنها عرفت إنها جدة للكل.
في يوم من الأيام، كنت قاعدة مع جدتي في حديقة المستوصف اللي بنيناها، وبصيت للناس اللي بيجوا ويجوا، وكيف كانوا بيشكروا لنا، وقلت لها
تيته، لو كنت سكت من أول يوم، ما كنتش وصلنا لهنا، وما كنتش عرفنا الحقيقة كلها.
ابتسمت ومسكت إيدي
أحياناً الصمت بيكون خيانة يا بنتي. خيانة لنفسك، وللي بيحبوك، وللحق اللي لازم يظهر. عبد الحليم كان عارف إنك هتكوني قوية كده، وإنك هتقفي في وجه العاصفة عشان الحق. والدنيا ما بتبقاش جميلة إلا لو كل واحد بيقف مع الحق، مهما كان الثمن.
وبعدين همست بصوت خافت
وعبد الحليم كان بيقول كمان الخير اللي تعمله النهاردة، بيجيلك بعد سنين من حيث ما تتوقعش.
وبالفعل، الخير اللي عملته، والصدق اللي كنت أمشيه، رجع لي بأكتر مما كنت أتمنى. رجعت لي العيلة اللي كنت فاقدتها، ورجعت لي السكينة اللي ما كنت حاسة بيها، وعرفت إن مهما كان الطريق صعب، ومهما كان الكل ضدك، لو كنت مع الحق، فالله معاك، والحق لازم يظهر في النهاية.
وحتى اليوم، ما زلت أحتفظ بالدفتر القديم بتاع جدتي، وبالرسالة اللي كتبها جدي، وأقرأهم كل فترة، عشان ما أنسش أبداً إن العيلة مش بالدم بس، إنها بالوفاء والصدق، وإن الأمانة هي أغلى ما يملكه الإنسان، وإنك مهما حاولت تسرق حق الغير أو تدفن الحقيقة، فالخزنة بتاعتها مهما طالت السنين، لسه بتفتح، والرقم بتاعها لسه بيتقال، والحق لسه بيرجع لمكانه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *