انا وسلفتي بقلم روماني مكرم,3

الشارع اللي فيه بيت جوزي كان واقف على شعرة. رجالة الجبل واقفين مستعدين، ومحمود واقف في بلكونة شقته عينه على أول الشارع مستني اللحظة اللي يدخل فيها موكب أهل سماح عشان يعطي إشارة البدء.

فجأة.. الصوت في أول الشارع اتقطع تماماً.

كل العيون لفت وبصت..

موكب رجالة الدرب الأحمر ظهر.. بس مكنش زي المرة الأولى. المرة دي كانوا نازلين في تلات ميكروباصات وعربيات ملاكي قفلت أول الشارع وآخره.

نزلوا الرجالة.. طابور طويل ملوش آخر، يتقدمهم عمي سيد وأبويا وخالي، ووراهم فهد وإبراهيم وشباب الحتة كلهم، وماشيين بخطوات سريعة وصامدة، والكل عينه في عين رجالة الجبل اللي واقفين على القهوة.

“أبو نمر” كبير رجالة الجبل قام وقف من على الكرسي، وبص للمنظر وبدأ يدرك إن اللعبة أكبر بكتير مما محمود فهمه..

بدأت الخطاوي تقرب، والأنفاس تتحبس، والكل حاطط إيده على زناد الغضب.. يا ترى الرصاصة الأولى هتطلع من مين؟ ومين اللي هيشيل ليلته في عز الضهر؟

## ليلة كسر العظم.. والصدام الكبير

الشارع اتكهرب في ثانية واحدة، الهوا فجأة بقى تقيل وميتنفسش.

رجالة الجبل اللي جابهم محمود وقفوا على رجل واحدة، “أبو نمر” رمى الشيشة من إيده على الأرض اتفتت ميت حتة، وعيونه اتسعت وهو بيشوف طوفان الدرب الأحمر اللي ملوش أول من آخر وهو بيقفل مخارج الشارع ومداخله. العربيات والميكروباصات وقفت بالعرض، ونزل منها شباب بعزيمتهم وهيبتهم، وكل واحد فيهم عينه بتنطق موت وجاهز للإشارة.

عمي سيد وقف في نص الشارع، على بعد خطوات قليلة من القهوة اللي واقف عليها رجالة الجبل. خبط بعصايته الأبنوس في الأرض وبص لـ”أبو نمر” ونادى عليه بصوت هز جدران البيوت:

> **”يا أبو نمر!.. إنت راجل غريب عن الحتة دي، وإحنا ملناش معاك لا خصومة ولا طار.. لكن اللي جابك هنا غماك وضحك عليك، ومفهمكش إن اللي هتقف في وشهم دول هما رجالة الدرب الأحمر اللي بياكلوا الحديد لو شرف حريمهم اتمس!”**

>

أبو نمر بص حواليه، لقى نفسه ورجالته محاصرين من كل اتجاه. رجالة السوق وشباب العيلة مغطيين الأسطح والمداخل، وبنظرة سريعة من راجل خبير في الأصول وفي لغة الس*لاح، عرف إن محمود وداه في داهية وحطه في وش المدفع مع ناس مبتخافش.

أبو نمر خطى خطوتين لقدام، ورفع إيده لرجالته عشان محدش يتحرك، وبص لعمي سيد وقال بنبرة فيها احترام وهيبة:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *