دهب سلفتي بقلم ضحي الديميري

موقع أيام نيوز
اللي حطه؟
الفصل الثاني والأخير حقيقة بطعم الدموع
قعدت على السرير وجسمي كله بيترعش. الفلوسالست تلاف جنيهكانت باينة إنها فكة مش مبلع ضخم، بس شكلها كان غريب، فلوس قديمة وجديدة على بعض.
افتكرت شكل سلفتي منى يوم القعدة العائلية، لما مضت على الورقة وإيدها بترتعش، ودموعها نازلة على وشها من غير صوت. افتكرت جوزها أحمد أخو جوزي وهو بيمد إيده عليها ويقولها ضيعتي شقا عمري يا فاشلة! وافتكرت نظرة الكسرة في عيونها اللي خلتها من يومها عايشة زي الخيال في البيت، مابتتكلمش، مابتضحكش، يدوب تخدم وتدخل أوضتها.
قاطعت تفكيري خبطة قوية على الباب. قلبي سقط في رجلي.
مين؟ زعقت بصوت مكتوم وأنا بجري ناحية الدولاب أتأكد إنه مقفول.
أنا يا سماح، افتحي ده كان صوت جوزي محمود.
فتحت الباب وأنا بحاول أبتسم تبتسم طبيعية أهلاً يا محمود، جيت بدري يعني؟
محمود دخل وهو حاطط إيده على دماغه وتعبان تعبت في الشغل وأمي كلمتني قالتلي إنك بتنضفي معاها وسبتيها ونزلتي فجأة، خير؟ مالك؟ وشك أصفر ليه؟
هنا اتسمرت في مكاني. حماتي لقطت إني نزلت بسرعة. قلتله بتلعثم لا أبداً، يادوب جالي مغص مفاجئ فقلت أنزل أرتاح شوية وأكملها بكرة.
محمود هز رأسه ودخل يغير هدومه، وأنا واقفة ورا الباب باخد نفسي بالعافية. كان لازم أتصرف، بس لو قت الحقيقة لمحمود، محمود بيحب أمه جداً ومبيستحملش عليها كلمة، ولو قلتله إن أمه هي اللي سارقة الذهب أو مخبياه، ممكن يتهمني بالتأليف ويقلب الدنيا عليا. ولو سكت، ذنب منى هيخرب بيتي أنا.
المواجهة الصامتة
تاني يوم الصبح، نزلت عند حماتي وأنا بحاول أكون طبيعية تماماً. لقيتها قاعدة في الصالة بتشرب الشاي. أول ما شافتني، عينيها فصت فيا بنظرة غريبة، نظرة فحص وتدقيق.
سلامتك يا سماح، المغص راح؟ قالتها بنبرة هادية بس فيها لؤم.
الحمد لله يا ماما، نزلة برد في المعدة وراحت.
قعدت قدامها، وبدأت أرمي كلام عشان أشوف رد فعلها بقولك يا ماما.. وأنا بنضف تحت السرير امبارح، حسيت إن الكراكيب كتير أوي، هو إنتِ في حد دخل الأوضة دي قريب نقل حاجات؟ أصل لمحت حاجات متغيرة عن آخر مرة نضفت فيها.
حماتي حطت كوباية الشاي بسرعة، وشها اتشنج للحظة قبل ما ترجع لبرودها ولا حد دخل ولا خرج، الأوضة مقفولة ومحدش بيعتبها غيري أنا وإنتِ لما بتنضفي. هتلاقي الذاكرة خانتك بس يا سماح.. ركزي في بيتك وجوزك أحسن.
الرد ده أكدلي حاجة واحدة حماتي عارفة الكيس فيه إيه، أو على الأقل خاېفة من سيرة الأوضة. بس في نفس الوقت، طريقتها كانت مريبة. ليه تسيب الذهب سنين وتظلم البنت، وبعدين تحطه تحت السرير من شهرين بس؟ الذهب ده كان فين طول السنين اللي فاتت؟!
الخيط المفقود
قررت أراقب البيت. البيت عمارة عائلية حماتي في الأرضي، أنا ومحمود في الأول، وسلفتي منى وأحمد في الثاني.
بعد يومين، شوفت أحمد جوز منى نازل من عند أمه في وقت متأخر بالليل، وكان وشه قالب ومتعصب. سمعته بيقول لأمه على السلم مش وقته يا أمي، أنا مزنوق في الفلوس ومحتاج أي طريقة أسدد بيها الديون اللي عليا، المحل هيقفل!
حماتي ردت عليه بصوت واطي اصبر يا واد، الصبر حلو، كل عقدة وليها حلال.
ساعتها، فكرة مرعبة خطرت على بالي.
هل ممكن يكون أحمد هو اللي سرق ذهب مراته من سنين عشان يداري على مصايبه أو ديونه؟ وتواطأ مع أمه؟
لا، لو أحمد اللي سرقه، ليه يضرب مراته ويمضيها على ورق؟ وليه يستنى السنين دي كلها وهو مزنوق




