دهب سلفتي بقلم ضحي الديميري

دهب سلفتي ضاع أو اتسرق منها، والحمد لله مكنتش أنا في البيت، لا أنا ولا جوزي، وإلا كانت أول واحدة هتتهمني.
يومها البيت كله اتقلب.
سلفتي كانت بټعيط وهي بتقول إن علبة الدهب اختفت من الدولاب، وحلفت إنها كانت شايفاها قبلها بيوم. فضلنا نفتش في كل مكان، قلبنا الأوض، فتحنا الأدراج، حتى علب المطبخ والبطاطين القديمة اتفتشت… ومفيش أي أثر.
الموضوع كبر بسرعة.
جوزها فقد أعصابه، واټخانق معاها قدام الكل، وفي الآخر مد إيده عليها. وأنا واقفة مش عارفة أعمل إيه، لا قادرة أدخل ولا قادرة أمشي. حكايات_تنه_ورنه
أما حماتي، فبدل ما تهدي الدنيا، وقفت قدامها وقالتلها بصوت كله اتهام مفيش حد ضيعه غيرك… إنتِ أخدتيه وصرفتيه، وبتقولي اتسرق.
الكلمة كانت أصعب من الضړب.
سلفتي فضلت تحلف إنها بريئة، وإنها عمرها ما تمد إيدها على حاجة، لكن محدش صدقها.
بعدها بيومين اتعملت قعدة عائلية.
الكبير قبل الصغير كان موجود، وكل واحد قال رأيه، وفي الآخر خرجوا بقرار غريب… خلوها تمضي على ورقة إنها كانت مستلمة الدهب كامل، وإنها هي المسؤولة عنه لأنه ضاع وهي آخر واحدة كانت ماسكاه.
وقتها حسيت إنها اتكسرت.
وشوفت في عينيها نظرة عمرها ما هتخرج من بالي… نظرة واحدة حاسة إن الكل باعها.
جوزها فضل كام يوم مبيكلمهاش، وسمعت أكتر من مرة إنه بيفكر يطلقها، لولا تدخل شوية من أهل الخير.
والحياة رجعت تمشي… أو على الأقل كل واحد حاول ينسى.
وإحنا كلنا بقينا مقتنعين إن الدهب كان معاها فعلًا وضاع منها، أو يمكن حد سرقه من غير ما تاخد بالها.
عدى وقت طويل على الحكاية.
لحد من يومين…
حماتي طلبت مني أطلع شوية حاجات قديمة من أوضتها لأنها كانت عايزة ترتبها.
دخلت الأوضة، ونزلت على ركبتي أبص تحت السرير.
كان فيه تراب وكراكيب وأكياس قديمة مرمية من سنين.
وأنا بسحب صندوق بلاستيك، لمحت كيس أسود صغير مستخبي ورا رجل السرير.
استغربت.
مديت إيدي وطلعته.
كان تقيل شوية.
افتكرته هدوم قديمة أو بطاطين صغيرة، لكن لما فتحته لقيت جواه قماشة ملفوفة بإحكام.
أول ما فكيتها… حكايات_تنه_ورنه
إيدي اتجمدت.
قلبي دق پعنف.
قدامي كان دهب سلفتي كله.
بنفس العلبة… ونفس الأشكال اللي فاكراها من يوم المشكلة.
ولسه الصدمة مخلصتش.
تحت الدهب مباشرة كان فيه رزمة فلوس.
عديتها بسرعة…
حوالي ستة آلاف جنيه.
قعدت على الأرض وأنا مش مستوعبة.
يعني الدهب عمره ما اتسرق.
وعمره ما ضاع.
كان موجود طول الوقت… تحت سرير حماتي.
في اللحظة دي، ألف سؤال لف في دماغي.
لو قلت الحقيقة… ممكن بيت كامل يتخرب.
ولو سكت… يبقى ساهمت في ظلم واحدة اتضربت، واتهمت، وكانت هتتطلق بسبب حاجة هي معملتهاش.
فضلت أبص للكيس كام دقيقة، وبعدها من غير ما حد يحس، أخدته وطلعته معايا لشقتي، وخبيته في الدولاب.
ومن ساعتها وأنا مش عارفة أعمل إيه.
أرميه في شقة سلفتي وكأنها لقته بنفسها؟
أقول لجوزي؟
ولا أواجه حماتي؟
لكن وأنا بفكر، افتكرت تفصيلة صغيرة خلت الډم يتجمد في عروقي…
لأن الكيس الأسود ده… أنا متأكدة مليون في المية إنه مكنش موجود تحت السرير آخر مرة نضفت فيها أوضة حماتي من شهرين…ضحي_الديميري
الحكاية لسه مخلصتش، بل بالعكس، دي كانت يادوب بتبدأ.
ساعتها وأنا واقفة في أوضتي، باصة للدولاب اللي جواه الكيس الأسود، حسيت إن البيت كله بيتهز بيا. الدموية هربت من وشي، وتفصيلة إن الكيس مكنش موجود من شهرين تحت السرير طيرت النوم من عيني. أنا بنضف تحت سرير حماتي بإيدي كل شهر، وبالمساحة والمكنسة بجيب أبعد زاوية، الكيس ده جديد، أو لسه محطوط قريب!
الأفكار كانت بتاكل في دماغي لو حماتي هي اللي شالته، شالته ليه دلوقتي بالذات بعد سنين؟ ولو مش حماتي، يبقى مين





