رواية كاملة
بدأت لعبة جديدة في حياتي. كل يوم أصحى أدور على الرسالة قبل ما أدور على موبايلي.
شهر كامل.. كل يوم رسالة.
يوم يوصف مشيتي وأنا متأخرة وبجري والشنطة بتخبط فيا. يوم يكتبلي “صوتك وأنتي بتتخانقي مع خدمة العملاء بتاعة النت الصبح كان مسموع لآخر الشارع، بس كان قمر”. أنا كنت بتخانق في البلكونة الساعة 8 الصبح، مين سمعني؟
مرة لقيت شيكولاتة جلاكسي اللي بحبها، اللي بالبندق، محطوطة على مكتبي في الشغل ومعاها ورقة: “عشان اليوم الطويل”. محدش يعرف إني بحب الجلاكسي بالبندق غير ماما.
ومرة تانية، ودي اللي رعبتني بجد، لقيت ورقة مكتوب فيها: “الكابوس اللي صحاكي 3 الفجر امبارح خلص خلاص، متناميش معيطة تاني”.
أنا فعلاً صحيت 3 الفجر يومها على كابوس، كنت بحلم إني بقع من مكان عالي، وقعدت أعيط لوحدي في الضلمة. محدش كان معايا في الشقة. محدش سمعني. إزاي عرف؟
هنا الخوف اتحول لهوس. بقيت أدور في كاميرات الأسانسير في خيالي، أبص على شباك الجيران. بقيت أقفل البلكونة بالمفتاح.
وحبيت المجهول ده. أيوة، دي الحقيقة المريبة. رغم الرعب، كنت بستنى رسالته كل يوم كأنها جرعة هوا. لأول مرة من سنين حد شايفني، مركز في تفاصيلي، حافظ أيامي. الروتين الممل بقى فيلم تشويق وأنا البطلة.
كنت بشك في اتنين بس.
إسلام، زميلي المتجوز. وشادي، جارنا المبرمج اللي ساكن فوقي ومبيخرجش من أوضته غير عشان ياخد الأوردر بتاع الدليفري. شادي شاب غريب، لابس نضارة طول الوقت، وكل ما نتقابل على السلم يبص في الأرض ويقول “سلام” بصوت واطي ويمشي. مرة النور قطع وكنت طالعة بالكشاف، لقيته واقف قدام باب شقتي كأنه كان نازل، ولا طالع؟ اتلبخت وقالي “معلش” وجري.
حتى عملت حركة غبية. كتبت ورقة وسيبتها على باب شقتي من برا: “إنت مين؟”. تاني يوم لقيت الرد تحت بابي: “واحد نفسه تبصيله بجد مرة واحدة بس. مش من فوق لتحت”.
الجملة دي وجعتني.
بعدها بثلاث أيام، الرسايل اختفت فجأة.
10 أيام كاملة.. ولا ورقة. ولا شيكولاتة. ولا أي حاجة.
أول يومين قولت زهق. تالت يوم اتضايقت. خامس يوم بدأت أقلق بجد. بقيت أنزل أبص تحت الباب زي المجنونة. بقيت أروح الشغل بدري أدور تحت الكيبورد. مفيش.
اكتئبت. حسيت إني اتسابت بجد. كأني كنت متجوزة واتطلقت في السر. بقيت أسمع أغاني حزينة وأنا اللي بقالي سنة مسمعتش أغاني. حتى المسلسل التركي بطلت أشوفه.





