رواية كاملة
إسراء كانت واقفة في نص الجنينة، ماسكة الجواب والكتاب الأزرق، مستغربة ومش فاهمة مين ده.. كانت فاكرة إنها بتدور على حبيب مجهول.. طلعت بتدور على سر هيغير كل حياتها لما تعرفه.
فتحت الكتاب الأزرق بسرعة، كان كتاب قديم، “الحب في زمن الكوليرا”. لقيت جواه صورة.. صورة قديمة مصفرة.
وآخر جملة مكتوبة في الجواب بخط كبير: “بصي وراكي كده”
أول لما بصت وراها اتصدمت وعيونها مش مصدقة اللي هي شايفاه..
بصت وراها…
الدنيا لفت بيا.
شادي.
شادي جارنا المبرمج اللي ساكن فوقي.
كان واقف تحت العمود النور الأصفر، لابس نفس الجاكيت الأسود، بس من غير الكاب. شعره منكوش من الهوا، النضارة مغيمة من البرد، وماسك نفس الكتاب الأزرق في إيده.. نسخة تانية منه.
عينيه حمرا كأنه بقاله 10 أيام معيطش.
أنا تنحت. لساني اتربط.
“شادي؟!”
هو اتخض لما ندهت اسمه كأني صرخت. قرّب خطوة لورا كأنه هيجري.
قلتله بصوت عالي والجنينة كلها بتبص علينا: “إنت اللي بتبعت الورق؟ إنت اللي بتراقبني؟!”
مردش. فضل يبص في الأرض زي عادته.
قربت منه أنا المرة دي، مسكت الكتاب اللي كان واقع على الدكة، فتحته تاني.. الصورة اللي جواه..
كانت صورتي أنا.
بس مش صورة دلوقتي. صورة من 5 سنين. كنت في حفلة تخرج الجامعة، لابسة فستان أسود، وشعري قصير، وبضحك ضحكة كبيرة. جنبي.. شاب رفيع لابس نضارة، هو شادي، بس أرفع وشكله أصغر بكتير، وبيبصلي أنا مش للكاميرا.
ذاكرتي رجعت مرة واحدة زي شريط سينما بيجري بسرعة.
شادي مكنش مجرد جار ساكن فوقي من سنتين. شادي كان معايا في الكلية. كان زميلي في سكشن البرمجة سنة تانية. كان بيحبني من 5 سنين فعلاً. كان كل يوم ييجي يقعد جنبي في المدرج وأنا حتى مش فاكرة اسمه. مرة عملي مشروع التخرج بتاعي كله من غير ما أطلب، ومرة جابلي نوتس المادة لما تعبت وغبت أسبوع. وأنا كنت بقول عليه “الواد الغلبان بتاع النضارة” لصحابي وبضحك.
وفي حفلة التخرج، سمعته بيقول لصاحبه إنه هيعترفلي.. وأنا يومها كنت مشغولة بحب جديد، واحد أكبر مني وعدني بالجواز وسابني بعدها بثلاث شهور وخلاني أكره كل الرجالة.
بعدها اختفى. ساب الجامعة وسافر. وأنا نسيته تماماً. مسحته من ذاكرتي كأنه مكنش موجود.
لحد من سنتين لما عزلت في العمارة دي، لقيت واحد ساكن فوقي، بيبص في الأرض وبيقول سلام. عمري ما ربطت. هو اتغير، تخن شوية، ربى دقنه، ولبس نضارة تانية. بس هو فاكرني. فاكر كل تفصيلة.





