رواية كاملة
في اليوم العاشر، وأنا خلاص قررت أنسى وأقطع الورق القديم، لقيت البواب طالعلي بظرف شيك، أبيض ونضيف، مش ورق كراسة المرة دي. مكتوب عليه بخط مرتعش جداً: “إسراء”.
فتحته وإيدي بتترعش. جواه ورقة واحدة:
“سامحيني على الغياب.. كنت تعبان. تعبان أوي. الدكتور قالي ارتاح بس معرفتش مرتاحش وانا بعيد عنك. لازم أقابلك. لو فضلتي عايزة تعرفيني بجد. بكرة الساعة 7 في جنينة ميدان فيكتوريا. هكون لابس جاكيت أسود وماسك كتاب أزرق. لو مجيتيش، هختفي من حياتك للأبد ومش هتسمعي عني تاني. وصدقيني ده هيكون أحسن ليكي.”
قرأت الرسالة 20 مرة. تعبان؟ دكتور؟ يعني إيه؟
طول الليل منمتش. شربت 4 قهوة. قست كل هدومي. طب أروح ولا لأ؟ طب لو طلع مجنون؟ طب لو طلع إسلام بجد وعامل فيلم؟ طب لو شادي؟ بس الكلام شكله أكبر من كده.
الساعة 6 ونص كنت في جنينة ميدان فيكتوريا. الجنينة اللي كنا بنروحها وأنا صغيرة. الجو كان مغيم وبداية شتا، والنور الأصفر بتاع العواميد عامل جو مرعب. قلبي هيقف، سامعة دقاته في ودني. كل راجل لابس أسود كنت بفكره هو.
وبعدين شوفته.
في آخر الجنينة، على الدكة اللي تحت الشجرة الكبيرة. جاكيت أسود.. وكتاب أزرق ماسكه في إيده ومخبي وشه بكاب أسود منزلّه على عينيه. قاعد لوحده، ورجليه بتتهز بتوتر.
هو ده.
أخيراً.
خدت نفس عميق وبدأت أقرب، خطوة ورا خطوة، حاسة إني طايرة. كنت خلاص هنده عليه، هفتح بوقي وأقول “إنت؟”
وفجأة.. عربية نص نقل قديمة وقفت قدامي مرة واحدة بفرملة فظيعة، بتحجب الرؤية بيني وبينه، وناس نزلت بتتخانق بصوت عالي، سواق بيزعق مع واحد بتاع موتوسيكل. “يا بهيم.. يا حمار..” وزعيق ولمّة ناس.
عيوني اتحركت بعيد عنه كام ثانية بس، 10 ثواني بالظبط، زقيت الناس عشان أعدي، قلبي بيقولي اجري.
ورجعت أبص على الدكة اللي كان قاعد عليها.. لقيته اختفى.
الدكة فاضية. مفيش جاكيت أسود. مفيش كتاب أزرق. كأنه فص ملح وداب.
جريت لحد الدكة وأنا بنهج. قربت من المكان لقيته سايب ظرف تاني، نفس الظرف الشيك الأبيض، محطوط تحت طوبة صغيرة، وجنبه الكتاب الأزرق نفسه!
مسكت الظرف فتحته بسرعة، إيدي متلجة. لقيت مكتوب فيه بخط مرتعش أكتر من المرة اللي فاتت:
“أنا اللي بكتبلك الرسايل.. أنا بحبك من 5 سنين وانتي مش حاسه بيا، ورغم إني قريب جداً منك بس مش قادر اعترف بحبي وخايف أخسرك. كل مرة بقرب ببعد. كل مرة بشوفك بتضحكي مع حد تاني قلبي بيتقطع. أنا آسف إني خوفتك، بس مكنتش لاقي طريقة تانية تخليني في يومك. أنا عارف إني جبان، بس النهاردة كنت ناوي أبطل جبن. بس لما شفتك جاية عليا مقدرتش.. مقدرتش أواجهك. سامحيني.”




