حكايات نورهان العشري 1

ـ لو خرجتي من البيت دا مش هترجعيه تاني…
وقتها الكلمة وجعتني، بس قررت ارد الوجع باني ابصله باستهزاء و أنا راسمة ابتسامة سخرية على وشي قبل ما اديله ضهري وامشي، بس وأنا ماشية كنت بحلف ستين يمين اني هخليه يبكي عليا بدل الدموع دم، و يجري ورايا بالمشوار زي ما جريت وراه زمان، فكرت و قررت وعرفت هعمل ايه كويس اوي، هي حر.ب بس أنا قررت أخصوضها لمجرد اني ارجع كرامتي اللي اتها.نت و اداست في البيت دا، و بدأت فعلا…..
نزلت من العمارة وأنا حاسة إن الهوا تقيل على صدري، الخطوات اللي كنت بمشيها كانت غريبة عليا، كنت بمشي ببطء، شايلة شنط هدومي وهدوم ولادي، وجوايا شرخ مش قادرة ألمّه. وصلت بيت أهلي، أول ما أمي فتحت الباب وشافت منظري وشنط الهدوم في إيدي، وشها اتقلب وشهقت:
“ولاء! في إيه يا بنتي؟ مالك؟
أنا منطقتش، سبت الشنط من إيدي ووقعت في حضنها.. انهرت، انهرت بالمعنى الحرفي للكلمة. كنت بعيط بحرقة لدرجة إن صوتي مكنش بيطلع، شهقات مكتومة ونار قايدة في صدري. أمي بدأت تترعش من الخوف وبقت تطبطب عليا وتهديني:
“استهدي بالله يا بنتي، في إيه؟ جواد جراله حاجة؟ اتكلمي يا ولاء نشفتي دمي!”حكايات نورهان العشري
دخلت الصالون وقعدت على الكنبة، ولادي مكنوش مستوعبين دخلوا أوضتهم جوه، وأنا فضلت باصة للفراغ والدموع نازلة زي الشلال. بدأت أحكي.. حكيت لأمي كل حاجة، من أول حب طفولتي المذل، لـ 8 سنين من الجفاء والتجاهل، لخدمة أهله واستعبادهم ليا، لحد ما وصلت للي حصل مع حماتي.. كلامها اللي زي السكاكين:
“أنتِ هنا زيك زي الكرسي اللي قاعدة عليه”*.. ووصولاً للقلم اللي نزل على وشي من جواد، وكلمته الأخيرة:
“لو خرجتِ مش هترجعي ثانية”*.
أمي كانت قاعدة بتسمعني وإيدها على بوقها، عينيها كانت بتوسع مع كل كلمة بقولها، الصدمة شلتها. لأول مرة أمي تعرف إن بنتها اللي كانت دايماً بتبتسم وتقول
“إحنا كويسين وسمن على عسل”
كانت عايشة في المفرمة دي.
أمي اتكلمت بصوت مرعوب ومصدوم:
“كل دا يحصلك يا ولاء وأنتِ ساكتة؟ 8 سنين بتنداسي بالمنظر دا ومبتنطقيش؟ دا إحنا ياما قُلنا جواد حنين و طيب و مهنيكي. ياما قُلنا ابن عمها وصاينها! يضربك بالقلم يا بنت قلبي؟ وتتهاني من أمه بالشكل دا عشان قُلتي مش قادرة؟ ازاي قبلتي بددا؟ دا أنتِ جالك قبله عرسان بعدد شعر راسك..





