حكايات نورهان العشري 1

بصيتله وعيني اتملت دموع، لكنه ضغط على إيدي وقال بابتسامة فخر:

“أنا مسبتكيش الشهر اللي فات دا عشان تضيعي، أنا كنت برتبلك للي جاي. كلمت المستشار فريد المنشاوي، صاحبي المحامي الكبير اللي مكتبه له اسمه في البلد، وحكيتله عنك والراجل رحب جداً وقالي خليها تيجي من الأسبوع الجاي تبدأ تدريب معايا في المكتب. عايزك تقوي يا ولاء، وتوري الدنيا كلها أنتِ مين.” حكايات نورهان العشري

كلام بابا حسيت إنه زق فيا روح جديدة، روح كانت بتموت وبتطلع في الروح. وقبل ما استوعب، الباب اتفتح ودخلت أختي “منى”. كانت شايلة شنطتها وفي عينيها نظرة إصرار وتحدي، قربت مني وشدتني من إيدي وقالت بصوت كله طاقة وفرحة مصطنعة عشان تخرجني من اللي أنا فيه:

“يالا يا لولو، مفيش قعاد في الأوضة تاني! قاطعين تذاكر للدنيا من النهاردة. يالا بينا هننزل نعمل شوبينج لسيادة المحامية، ومنها نطلع على البيوتي سنتر نعمل نيولوك يغير المود دا خالص.. مش عايزة اعتراض، يالا قومي اغسلي وشك!”

فعلاً، نزلت معاها وكأني منقادة، كنت ماشية في المحلات وسط الهدوم والألوان، أختي تنقي وتختار وتقولي “دا هيليق عليكي” و”دا لونه يجنن عليكي”. اشترينا هدوم كتير أوي، بدل فورمال، وفساتين، وحاجات مكنتش بجرؤ ألبسها وأنا مع جواد عشان مكنش بيحبني ألفت النظر. حكايات نورهان العشري

وبعدها دخلنا الكوافير. قعدت على الكرسي والمراية قدامي، وبدأت الكوافيرة تشتغل في شعري. قررت أغير كل حاجة.. غيرت لون شعري لدرجة دافية تليق على بشرتي السمرا اللي حماتي و بناتها كانوا بيعايروني بيها، وقصيت أطرافه المجهدة من الهم.

وأنا باصة لنفسي في المراية بعد ما خلصت.. الشكل كان مبهر. كنت جميلة، بجد جميلة، والنيولوك مغير ملامحي ومخلياني قوية و واقفة في نفسي. منى كانت ورايا بتقولي:

“بسم الله ما شاء الله، قمر يا ولاء، قمر!”حكايات نورهان العشري

ابتسمت لأختي في المراية، ابتسامة مرسومة بدقة.. بس الحقيقة؟ الحقيقة إن الوجع جوه قلبي كان لسه كبير أوي أوي أوي. كان وجع ملوش علاقة بالهدوم الجديدة ولا بلون الشعر. كان وجع على الروح اللي اتهانت، على السنين اللي اتسرقت، على الخد اللي علم عليه قلم الغدر. كنت حاسة إن شكلي من بره بقى كله قوة و ثقة بس من جوه.. أنا لسه بنزف ومكسورة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *