رجعت من شغلي

حماتي طلعت أجندة مصاريف، فتحت صفحة فاضية وقالت كأنها بتطلع قرار جمهوري:
“كل شهر هتطلعي واحد وسبعين ألف جنيه.”
“هسيبلك خمسة عشر ألف جنيه، كفاية عليكي قوي.”
“قسط الشقة، مصاريف مدرسة ابن أخوكي، مصاريف علاجنا، والتوجيبات والهدايا للقال والقيل.. كل ده عليكي.”
سألتها:
“وليه أنا؟”
ردت بلؤم:
“عشان بتكسبي كتير! والست لما بيمسك في إيدها فلوس كتير بتبوظ. وبعدين إنتي دخلتي بيت عيلة الحاج متولي، ففلوسك بقت فلوس البيت. ومن بكرة كارت الفيزا بتاعك هيبقى معايا، وتكتبيلي الباسورد في ورقة.”
أخت جوزي دخلت في الكلام:
“صح يا طنط! إحنا بيت واحد، وعيب قوي نطمع في بعض ونقول دي فلوسي ودي فلوسك.”
حمايا هز رأسه وقال:
“الست لما بتكسب أكتر من جوزها بتركبه.”
بصيت لمصطفى جوزي..
تلات سنين جواز..
كل ما أمه تشتمني، يقولي: “معلش استحملي.”
كل ما أخته تسحب بالفيزا كارت بتاعي وتختفي، يقولي: “أهلي معلش.”
كل ما أبه يسكر
ولا يغلط فيا، يقولي: “عديها عشان خاطري.”
أنا زمان كنت غبية وبقول إنه مزنوق في النص بيني وبينهم..
النهاردة بس عرفت.. لا، هو طول عمره واقف في صفهم، وأنا بالنسبة له مجرد محفظة بتطلع فلوس.
لما شافوني ساكتة، حماتي افتكرت إنها كسبت الماتش، زقت الأجندة وقالت:
“وقعّي هنا.. وبكرة تسلميني الكارت عشان أشيلهولك.”
ضحكت وقلت:
“لو حضرتك ما كنتيش كسررتي درج مكتبي.. هل كنا هنقعد القعدة دي النهاردة؟”
وشها اتغير وقالت:
“أنا في مقام أمك! أفتش براحتي!”
رديت ببرود:
“أمي الحقيقية عمرها ما حطت إيدها في حاجتي.”
أخت جوزي ضربت على الترابيزة:
“إنتي قليلة الأدب!”
لفيت ليها وقلت:
“لما تسددي التمانية آلاف جنيه اللي سحبتيهم من كارتي.. أبقى تعالي علميني الأدب.”
سكتت وما عرفتش ترد.
حماتي وشها جاب ألوان:
“أنا ما باخدش رأيك! إنتي هتدفعي ورجلك فوق رقبتك، فاكرة نفسك لما اتجوزتي ابني هتعملي اللي على مزاجك؟”
مصطفى فتح بقه لأول مرة:
“رضوى.. بلاش الجنان ده، أمي بتفكر في مصلحة البيت.”
بصيتله:
“وانت كمان طمعان في فلوسي؟”
بص بعيد
وقال:
“كلنا أهل.. لما أكون مع أمي إيه المشكلة؟”
ضحكت ضحكة أبرد من التكييف..
بكل هدوء طلعت تليفوني، شغلت التسجيل، وحطيته على الترابيزة مقلوب..
ورفعت رأسي:
“مش دفعة ملليم.”
لمحة نيوز
كلمتين.. قاطعين.. مفيش فيهم رجعة.





