رجعت من شغلي

​قلتله بابتسامة خفيفة:

“يا إما تطلق بالتي هي أحسن، وأمك وأختك يرجعوا كل جنيه سحبوه بالفيزا، وتكتبلي تنازل عن حصتك في الشقة مقابل الفلوس اللي دفعتها في تشطيبها وتجهيزها..”

​بلع ريقه وسأل برعشة: “والحل التاني؟”

​غمزتله وقلت:

“الحل التاني إننا نكمل في القضايا.. التسجيلات والكاميرا جاهزين، وحق أداء الخدمة والابتزاز شغال، وأمك مش هتخرج من المحكمة إلا وهي لابسة الكلبشات بتهمة البلاغ الكاذب والابتزاز المالي.. اختار بقى يا درش، أصل وقت “معلش واستحملي” خلاص خلص!”

يوم جلسة المحكمة، القاعة كانت ملوحة بالتوتر. حماتي كانت قاعدة على الكرسي متمسكة بذراعها اللي ربطاه تمثيل، وأخت مصطفى واقفة جنبها وعنيها طايرة في كل حتة من الخوف، ومصطفى واقف قدام القاضي ووشه أصفر مش عارفين ينطقوا بكلمة.

​القاضي بص في الورق، وراجع أوراق الكاميرا اللي جابت تفاصيل الاعتداء الكاذب، وسماع تسجيلات الابتزاز وقطع المية والكهربا، وفواتير تحويل الفلوس اللي بتثبت مين كان بيصرف على مين طوال التلات سنين.

​أول ما القاضي نطق بالحكم — طلاق للضرر، إلزام مصطفى وعيلته برد مبلغ الـ 870 ألف جنيه فوراً، وحبس حماتي بتهمة البلاغ الكاذب وابتزاز أموال الغير — حماتي صرخت وقعت تاني على أرض القاعة بجد مش تمثيل، ومصطفى جري عليها وهو بيترعش ويصوّت:

“رضوى! والنبي تنازلي.. أمي هتموت في الحبس!


​وقفت قدامه، عدلت شنطتي، وبصيتله بنظرة أخيرة قاطعة:

“الموت الحقيقي كان لكرامتي وأنا معاكم.. شيلوا بقى شيلة عمايلكم لوحدكم.”

​لفيت ظهري وخرجت من القاعة، وهوا الحرية كان أحلى حاجة خدتها في حياتي!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *