سالم الزيني ج٢ الاخير

الجزء الأخير

الكاتبة ملك إبراهيم

سالم قطع كلامها، ولأول مرة يعلي صوته على أمه: “كفاية! أنا اللي دخلتها البيت ده. وكرامتها من كرامتي. اللي يهينها كأنه بيشتمني أنا. سامعة يا أمي؟”

 

سعاد هانم شهقت وحطت إيدها على قلبها: “بتزعق لأمك عشانها؟ بتفضل الغريبة عليا؟”

 

إيمان بتبص لسالم مصدومة. عمره ما دافع عنها كده.

 

في اللحظة دي، أم فتحي داخلة تجري وفي إيدها العقد: “يا بيه… يا هانم. سامحوني. وأنا بلم هدوم نهال هانم عشان مسافرة الساحل زي ما طلبت، لقيت ده واقع في درج الطرح بتاعها. من يومين وأنا شاكة وخايفة أتكلم.”

 

الصالة كلها سكتت. نهال وشها جاب ألوان، وقالت بتلعثم: “أنا… أنا كنت شايلاه لدليلة الله يرحمها. كنت هديهولك يا طنط.”

 

سالم بص لها بصة واحدة، كانت كفاية. قال بهدوء يخوف: “شنطتك على الباب. من النهاردة، متدخليش القصر ده تاني إلا بإذني. وسعاد هانم… أوضتي بعد إذنك.”

 

سعاد هانم بصالها بصدمة، وبصت لسالم، ومشيت على أوضتها من غير كلمة وهي بتتمتم.

 

 

بالليل، قدام أوضة الولاد.

 

سالم واقف، متردد. خبط خبطتين. إيمان فتحت، عينيها وارمة من العياط.

 

قال وهو باصص في الأرض: “أنا… آسف. على اللي أمي قالته، وعلى الموقف كله.”

 

إيمان هزت راسها، وقالت بصوت مبحوح: “أنا مش عايزة اعتذار يا سالم. أنا عايزة أمان. عايزة أحس إن في حد في ضهري بجد… مش عشان الورق ولا عشان الولاد وبس. عايزة أبقى بني آدمة ليها قيمة في البيت ده.”

 

سالم سكت. معرفش يرد. بص لها ثانية، وبعدين نزل.

 

بعد نص الليل، إيمان كانت صاحية على كنبة أوضة الولاد بعد ما ليان نامت في حضنها. سمعت الباب بيتفتح بالراحة. شافت ضهر سالم داخل شايل بطانية تقيلة.

 

من غير ما يتكلم، حطها عليها بالراحة. عينهم اتقابلت ثانية. قال بصوت واطي: “الجو برد بالليل.”

 

وخرج من الأوضة في الضلمة، من غير كلمة تانية. إيمان ابتسمت، وشدت البطانية عليها، وريحته كانت فيها.

 

 

عيد ميلاد التوأم، 3 سنين. بعد 4 شهور من الوفاة.

 

القصر متزوق بلالين وبلاي ستيشن وتورتة سبايدرمان. العيلة كلها موجودة، إلا نهال. خالد مبعتوش دعوة.

 

مازن وليان لابسين طقم جديد، وبيضحكوا. المصور بيظبط الكاميرا: “يا جماعة، الصورة العائلية.”

1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *